إذا اهتزت الثقة، فستتدخل الحكومة على الأرجح قبل أن يشعر المستهلكون بذلك. إذ تشير توقعات إلى أن السلطات الاتحادية والمحلية ستتدخل في حال استمر تأثير النزاع، مستعينة بقوتها المالية لحماية قطاع التجزئة عبر الدعم المباشر ودعم السلع والخدمات الأساسية، وفقا لتقرير صادر عن وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لشركة فيتش سولوشنز. وأوضحت الوحدة أن هذا التدخل سيسهم إسهاما كبيرا في التخفيف من المخاطر قصيرة الأجل التي تواجه قطاع التجزئة.
الدعم المباشر قد يكون مطروحا: إذ نشأت أي مخاطر تضخمية، وهي واردة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر النقل وعلاوات مخاطر الحرب، فمن المرجح أن تتدخل حكومة الإمارات لاحتوائها "بفضل قدرتها المالية الكبيرة على تقديم دعم مباشر للشركات ودعم السلع والخدمات الأساسية"، بحسب "بي إم آي"، التي أضافت أن مدى هذا التدخل سيعتمد على مدة النزاع وشدته.
المزيد من الحوافز للوافدين: أحد أكبر المخاوف التي تواجه قطاع التجزئة هو تراجع أعداد الوافدين نتيجة تضرر سمعة الإمارات كملاذ آمن. لكن "بي إم آي" تتوقع أن يكثف صناع القرار الاعتماد على نفس الأدوات المستخدمة سابقا، كإتاحة المزيد من التسهيلات في الحصول على التأشيرات، والإنفاق على تعزيز المظاهر الأمنية الملموسة والحوافز المرتبطة بنمط الحياة الراقية، للحفاظ على استقرار تدفقات الوافدين.
لكن تراجع أعداد السياح سيظل تحديا: قد تفقد الإمارات نحو 5.9 مليون سائح كحد أدنى بحسب التراجع المتوقع بنسبة 20-45% في أعداد الزوار هذا العام، وربما يصل الرقم إلى 13.3 مليون سائح كحد أقصى، ما قد يكبد الاقتصاد خسائر بملايين الدولارات، وهو ما سيؤثر بالأخص على قطاع السلع والخدمات الفاخرة الذي شهد ازدهارا كبيرا في السنوات الأخيرة.
رأينا
الانخفاض الأولي في إقبال المستهلكين واضطراب حركة البيع في المتاجر — سواء التقليدية أو الإلكترونية — يكاد يكون غير ملحوظ لأي متجول في المتاجر الكبرى. صحيح أن بعض متاجر العلامات الفاخرة أغلقت أبوابها مؤقتا وتقلصت أعداد الموظفين في الأيام الأولى للضربات، لكن مراكز التسوق عادت لتعمل بكامل طاقتها تقريبا مرة أخرى، وعادت عمليات أمازون إلى طبيعتها بدرجة كبيرة، كما أن الشلل التام الذي كان يُخشى وقوعه في قطاع التجزئة اتضح حتى الآن أنه مجرد توقف مؤقت وليس دائما.
تكمن المشكلة الحقيقية في استمرار اضطرابات الشحن. فرغم هدوء حدة اضطرابات المجال الجوي قليلا مع عودة شركات الطيران تدريجيا إلى الالتزام بجداول رحلاتها، فإنها لم تصل بعد إلى العمل بكامل طاقتها، كما أن استمرار الحرب فترة طويلة سيؤدي إلى تأخيرات طويلة في عمليات الشحن وفرض رسوم إضافية سيتحملها المستهلكون في النهاية.