صعود القطاع غير النفطي: نجح اقتصاد الإمارات في فك ارتباطه فعليا بتقلبات أسعار النفط خلال العام الجاري، مع تحول القطاع غير النفطي من دوره الثانوي إلى محرك رئيسي للنمو. بهذا التحول وصلت مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد إلى مستوى قياسي بلغ 77.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال النصف الأول من العام، مما دفع إجمالي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.2% ليصل إلى 929 مليار درهم. وظهر هذا التحول بوضوح في مختلف الإمارات، فشكلت الأنشطة غير النفطية 56.8% من اقتصاد أبوظبي للمرة الأولى خلال الربع الثاني من عام 2025.
أداء قوي للقطاع الخاص أيضا: رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي أدت مؤقتا إلى تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له عند 52.9 نقطة في يوليو، أظهر القطاع الخاص مرونة كبيرة ونجح في تحقيق تحول إيجابي قبل نهاية العام. فبحلول نوفمبر، ارتفع المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ 11 شهرا مسجلا 54.8 نقطة، مدعوما بظروف السوق المواتية والقفزة في الطلبات الجديدة.
تزامن هذا التعافي مع النجاح في السيطرة على التضخم إلى حد كبير، فظل زال معدل التضخم الأساسي مستقرا عند 0.6% على أساس سنوي بنهاية الربع الثاني من عام 2025 بفضل انخفاض تكاليف الطاقة. وبينما شهدت دبي ارتفاعا مؤقتا للتضخم إلى 3.36% في أكتوبر، فإن المعدل تراجع إلى 2.73% في نوفمبر، مدفوعا بتراجع الزيادة في أسعار الإيجارات والوقود.
الإصلاحات التشريعية من التسهيلات الضريبية إلى الامتثال المؤسسي –
دعمت هذه الأرقام أيضا إجراءات الإصلاح المالي التي اتخذتها وزارة المالية لتحسين الاستدامة المالية، بما في ذلك بعض التغييرات الضريبية والتحركات للحفاظ على الظروف المواتية في بيئة الأعمال. وتماشيا مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العالمية، رفعت الإمارات الحد الأدنى لضريبة الشركات المفروضة على الشركات الكبرى متعددة الجنسيات من 9% إلى 15% (الحد الأدنى للضريبة التكميلية المحلية) اعتبارا من 1 يناير.
محطات تشريعية أخرى: شملت الإصلاحات أيضا الموافقة على نظام الفوترة الإلكترونية، وتوسيع نطاق الإعفاءات لشركات المناطق الحرة، وفرض ضرائب نوعية مثل ضريبة الموارد الطبيعية البالغة 20% في الشارقة. هذا بالإضافة إلى التعديلات الجديدة على قانون الإجراءات الضريبية التي أعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر. وتهدف هذه الإجراءات إلى نقل الاقتصاد من الاعتماد على التسهيلات الضريبية إلى الامتثال المؤسسي الكامل.
مرونة تشريعية لدعم الاستثمار والشركات العائلية: للحفاظ على جاذبية الدولة كمركز مالي، وازنت وزارة المالية بين الضرائب الجديدة والحوافز النوعية. إذ وسعت إعفاءات المناطق الحرة لتشمل قطاعات استراتيجية مثل المواد الكيميائية والسلع البيئية، وسمحت للشركات بخصم استهلاك العقارات الاستثمارية من دخلها الخاضع للضريبة. كما أتاحت الهيئة الاتحادية للضرائب تسهيلات تسمح بمعاملة المؤسسات العائلية كشركات تضامن غير مسجلة، مما يمنحها مرونة أكبر في إدارة ثرواتها من الناحية الضريبية.
عام مرتقب من الإنفاق الضخم –
خلال عام 2026، ستضع الإمارات رهانها الأكبر على الإنفاق العام. فقد أقر مجلس الوزراء ميزانية قياسية، تزيد النفقات فيها بنسبة 29.2% على أساس سنوي لتصل إلى 92.4 مليار درهم. ويهدف هذا التوسع المالي إلى ضمان استمرارية زخم النمو في ظل التوقعات المتباينة من المؤسسات الدولية؛ فبينما يبدو مصرف الإمارات المركزي ووحدة “بي إم آي” للأبحاث متفائلين بإمكانية وصول النمو إلى 5.2%، يتبنى بنك ستاندرد تشارترد نظرة أكثر تحفظا عند 4%.
وأشار المركزي إلى أن معدل التضخم الاتحادي خلال عام 2026 قد يصل إلى 1.8%، ارتفاعا من تقديرات العام الحالي البالغة 1.3%. وترى توقعات أخرى من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وستاندرد تشارترد ومعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز أن التضخم سيتراوح بين 1.9-3%، بينما يعتقد بنك الكويت الوطني أن التضخم قد ينخفض إلى أقل من 2% في عام 2026، بفضل ترتجع نمو أسعار الإيجارات في دبي وانخفاض تضخم الغذاء والوقود.
السؤال الأبرز لعام 2026: إلى أي مدى ستنجح المشاريع الكبرى مثل شبكة قطارات الاتحاد والتأشيرة السياحية الخليجية الموحدة في جذب التدفقات الاستثمارية الكافية لمواجهة الزيادة المحتملة في معدلات التضخم.