تصدرت الإمارات مؤشر آرتون كابيتال لقوة جواز السفر للعام السابع على التوالي. ويقيس المؤشر قوة جواز السفر بناء على عدد الدول التي يمكن دخولها دون تأشيرة أو بتأشيرة عند الوصول، إذ سجلت الإمارات درجة تنقل بلغت 179 نقطة.
نظرة عامة: برزت آسيا قوة صاعدة في مجال التنقل. قفزت سنغافورة إلى المركز الثاني بعد أن كانت في المركز الـ 30، بينما صعدت ماليزيا إلى المركز الـ 17 مقارنة بالمركز الـ 41 سابقا. ورغم استمرار هيمنة أوروبا على المراكز الأولى — إذ تشارك إسبانيا سنغافورة في المركز الثاني، تليها فرنسا وسويسرا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا في المركز الثالث — فإن معظم جوازات السفر الغربية سجلت تراجعا طفيفا.
رأينا: السفر حول العالم أصبح أكثر صعوبة وليس العكس. أدت الإجراءات الحدودية الصارمة وقواعد الدخول المتشددة في واشنطن وأوروبا ما بعد البريكست إلى تقليل إمكانية الدخول دون تأشيرة للعديد من الدول، مما أدى إلى إعادة ترتيب جدول جوازات السفر.
إذن، ما الذي يبقي الإمارات في الصدارة، وهل صعود آسيا صعود مستدام، وعلام يحصل جواز السفر القوي بالفعل؟ تحدثنا مؤخرا مع أرماند آرتون، الرئيس التنفيذي لشركة آرتون كابيتال، لتحليل هذه المشهد.
إنتربرايز: ما هو العامل الحاسم الذي حافظ على تصدر الإمارات لتصنيفات جوازات السفر العالمية لفترة طويلة؟
أرماند آرتون: هو نهج استراتيجي طويل الأمد تجاه التنقل وليس مجرد اختراق دبلوماسي واحد. عزز الموقع الجيوسياسي للإمارات كمركز محايد ومستقر وصديق للأعمال من مستويات الثقة، مما سهل الإبقاء على اتفاقيات التنقل المتبادلة حتى في ظل تشديد قواعد السفر العالمية. كما عزز الاعتماد المبكر لتحديث السفر الرقمي إلى مكانة جواز السفر الإماراتي بوصفه جواز سفر يتسم بمرونة عالية.
إنتربرايز: هل صعود جوازات السفر الآسيوية – وتراجع الغربية – مجرد تعديل مؤقت لما بعد الجائحة، أم هو تحول هيكلي؟
أرماند آرتون: تتزايد الدلائل على أن ما يحدث تحول هيكلي وليس تصحيحا مؤقتا. شهدت جوازات السفر الغربية، لا سيما بريطانيا والولايات المتحدة وكندا، سنوات متتالية من التراجع بسبب متطلبات الدخول الصارمة، وتراجع مبدأ المعاملة بالمثل، والأسلوب الانطوائي في مراقبة الحدود.
وفي آسيا: يعكس الصعود السريع إعادة تموضع جيوسياسي واقتصادي أعمق؛ حيث تعمل دول مثل سنغافورة وماليزيا على تحويل التكامل التجاري والقيادة الإقليمية والنفوذ الدبلوماسي إلى مكاسب ملموسة في مجال التنقل.
إنتربرايز: ماذا يعني تعزيز قوة جواز السفر عمليا للمستثمرين ومؤسسي الشركات والموظفين المحترفين الذين يتنقلون بين دول العالم؟
أرماند آرتون: من الناحية العملية، تترجم قوة جواز السفر إلى تعدد الخيارات والمرونة. بالنسبة للمستثمرين ورواد الأعمال، فإنها تقلل من العقبات المتعلقة بعقد الصفقات ودخول الأسواق والإشراف التشغيلي من خلال توفير حركة أسرع ويسهل التخطيط لها.
لم يعد جواز السفر القوي مجرد رمز: مع تراجع الانفتاح العالمي، أصبحت القيمة العملية تشغيلية بالأساس. بالنسبة للموظفين المحترفين الذين يتنقلون عالميا، تتيح قوة التنقل للأفراد الاستجابة بسرعة للتحولات الجيوسياسية والتنظيمية والاقتصادية من خلال نقل المواهب ورؤوس الأموال والعائلات بأقل قدر من التعطل.