أقرت أوبك بلس واحدة من أبرز التعديلات على نظام الحصص منذ سنوات، في خطوة قد تعيد تشكيل التحالفات داخل المجموعة، وتطلق موجة جديدة من الاستثمارات في أنشطة المنبع، وتعيد تحديد من يحق له ضخ كميات النفط وتوقيت ذلك اعتبارا من عام 2027. ويتمحور القرار حول آلية جديدة لحساب خط الأساس للإنتاج ومراجعة فنية متعددة المراحل تهدف لربط الحصص المستقبلية بما يمكن لكل دولة إنتاجه بالفعل.

وتسعى أوبك بلس بذلك إلى إصلاح مشكلة المصداقية التي تفاقمت لسنوات، بما في ذلك الفجوات المتسعة بين الحصص الرسمية والإنتاج الفعلي، واستمرار ضخ بعض الأعضاء كميات زائدة، واستمرار عجز بعض الأعضاء عن الوفاء بحصصهم، والتوترات المتعلقة بكيفية قياس القدرات الإنتاجية.

ما الجديد؟ اتفقت المجموعة على استخدام منهجية جديدة لتحديد خطوط الأساس للأعضاء، والتي ستصبح الركيزة الأساسية للحصص المستقبلية. وفي الفترة ما بين يناير ونصف سبتمبر، سيخضع 19 من أصل 22 عضوا في أوبك بلس لمراجعة فنية تغطي حقول النفط والبنية التحتية لكل دولة لتحديد الحجم الذي يمكن تشغيله في غضون 90 يوما والحفاظ عليه لمدة عام كامل، وهو ما تطلق عليه المجموعة "الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة" للدولة، حسبما نقلتبلومبرغ عن أحد مندوبي المجموعة.

وبمجرد تقييم قدرة كل دولة، ستخصص المجموعة حصة تمثل نسبة متساوية من القدرة الإنتاجية لكل عضو. ولتوافق الدول رسميا على قدرات الأعضاء في اجتماع أوبك بلس في نوفمبر، حيث ستحدد حصص عام 2027. وستتكرر هذه العملية سنويا. وستتولى شركة دي غولير آند ماكنوتون ومقرها دالاس — وهي شركة الاستشارات البترولية التي راجعت احتياطيات أرامكو قبل طرحها العام الأولي — إجراء التدقيق، بحسب بلومبرغ.

ولكن، اعترضت روسيا وفنزويلا وإيران على الاستعانة بمدقق خارجي نظرا للتوترات مع الولايات المتحدة والعقوبات المستمرة التي تفرضها. وبحسب بلومبرغ، ستقوم شركة هندية لم يذكر اسمها بعد بتدقيق حصص روسيا وفنزويلا، بينما اختارت إيران استخدام متوسط إنتاجها لأشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر كخط أساس لها.

أهمية التوقيت: لم تعد الحصص تتماشى مع الواقع. فالعديد من منتجي أوبك بلس لا يستطيعون تحقيق أهدافهم، بينما يمكن لقلة منهم ضخ كميات أكبر بكثير من الحدود المخصصة لهم. وكان 12 من أصل 18 عضوا لديهم حصص ينتجون أقل من المستهدف في أكتوبر، حسبما نقلت رويترز عن بيانات لشركة بلاتس.

صممت الطريقة الجديدة لوقف دوامة عدم الامتثال وتحسين إشارات السوق. وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مؤخرا إن النظام "سيحقق الاستقرار في الأسواق ويكافئ من يستثمرون في الإنتاج".

ولكن - لطالما عانت المجموعة من صعوبة فرض الانضباط: قضى الأعضاء سنوات في "تجاوز حصص الإنتاج بشكل صارخ"، بينما كافحت السعودية — القائد الفعلي للمجموعة — لفرض النظام، حسبما قال رون بوسو في مقالة لرويترز. ومن المفترض أن يعيد هذا الإصلاح ضبط التوقعات، ويقلل من عدم الامتثال، ويقدم تفسيرا شفافا لتخصيص الحصص.

مكافأة للخليج - ورفع المعايير للبقية: تفيد صيغة خط الأساس الجديدة بشكل مباشر الدول التي يمكنها زيادة الإنتاج بسرعة وبتكلفة منخفضة وبشكل موثوق، مما يصب بوضوح في مصلحة السعودية والإمارات والكويت، وهم المنتجون الأقل تكلفة في المجموعة، بحسب بوسو.

الأرقام تشرح: تخطط الإمارات لزيادة طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2027، ارتفاعا من 4.85 مليون برميل حاليا. وقالت أدنوك إنها تخطط لاستثمار 150 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لتوسيع عملياتها.

في المقابل، يقع الأعضاء الذين يعتمد إنتاجهم على مكامن أكثر تكلفة أو حقول بحرية، لا سيما نيجيريا وكازاخستان، في وضع غير موات لأن تعزيز القدرة يتطلب المزيد من الاستثمار وجداول زمنية أطول. كما يواجه المنتجون الخاضعون للعقوبات مشكلات واضحة، إذ لا يمكنهم زيادة قدراتهم بسهولة بسبب القيود المفروضة على المعدات والتكنولوجيا والتمويل وحتى التصدير.

توقعوا موجة من الاستثمارات في أنشطة المنبع – وخاصة من الخليج – حيث تحاول الدول رفع قدرتها قبل عمليات التدقيق. ويشير بوسو إلى أن دول الخليج، على وجه الخصوص، "تتطلع بالفعل إلى ما هو أبعد من مخاوف تخمة المعروض على المدى القريب" ولا تشغلها كثيرا تساؤلات الطلب المستقبلي. والفكرة وراء هذا بسيطة؛ فإذا كانت حصتك المستقبلية عبارة عن نسبة مئوية من قدرتك المؤكدة، وسيتم تثبيت هذه القدرة لعام 2027 ومراجعتها سنويا، فستبدأ الاستثمار الآن.

يتماشى هذا مع هدف المجموعة طويل الأجل: تريد أوبك استعادة حصتها في السوق بعد تراجعها أمام ارتفاع الإنتاج من خارج أوبك والنفط الصخري الأمريكي، مع وجود قدرات الإنتاجية داخل المجموعة تدعم هذه الخطوة.

أيضا - هل نرى آثارا إيجابية للتحول في قطاع الطاقة؟ عندما تكون هناك رؤية واقعية ومتحقق منها بشكل مستقل لتوفر الوقود الأحفوري والقدرة الفائضة، يصبح من الأسهل دمج مصادر الطاقة المتجددة في الاستراتيجية طويلة الأجل وتخطيط التوسع دون التشكيك في مخاطر الإمداد، حسبما قالت منى دجاني، الرئيسة المشاركة العالمية للطاقة والبنية التحتية والهيدروجين في بيكر بوتس، في منشور على لينكد إن.

ولكن - ما زالت نقاط ضعف كامنة في النظام؛ فمازال بإمكان بعض الأعضاء الإنتاج بأكثر من طاقتهم، كما فعلوا في السنوات الأخيرة. وتشير رويترز إلى أن عمليات التدقيق لا تضمن الامتثال التلقائي. كما أن الدول غير القادرة على تنمية قدراتها بسبب العقوبات أو الصراعات أو القيود الجيولوجية ستخسر أيضا حصتها في السوق لصالح منتجي الخليج، مما قد يخلق مشادات داخلية، فعلى سبيل المثال، أدت مراجعة سابقة للقدرات في عام 2023 إلى انسحاب أنغولا من أوبك تماما.

تذكر - لا زيادة في الإنتاج للربع الأول من 2026: وافقت أوبك بلس على إبقاء حصص إنتاج النفط دون تغيير للربع الأول من عام 2026 في اجتماعاتها التي عقدت في الأسبوع الماضي. ويبقي القرار تخفيضات الإنتاج البالغة 3.24 مليون برميل يوميا سارية، وهو ما يمثل نحو 3% من الطلب العالمي.