عدل صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل نمو اقتصاد الإمارات هذا العام إلى 4.8%، ارتفاعا من توقعاته السابقة في أبريل البالغة 4%، ما يعني أن الإمارات قد تكون من أسرع الاقتصادات نموا في المنطقة هذا العام، وفقا للبيان الأخير للصندوق. يعود رفع التوقعات إلى انتعاش نشاط القطاع النفطي بفضل زيادة الإنتاج بعد قرارات تحالف أوبك بلس، واستمرار زخم القطاعات غير النفطية، بما في ذلك السياحة والبناء والخدمات المالية.
كما أبقى الصندوق على توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات للعام القادم عند 5%، مدعوما بزيادة إنتاج النفط والغاز، و"النمو القوي للنشاط غير النفطي"، ومشروعات البنية التحتية واسعة النطاق.
تراجع في تقديرات التضخم وثبات في الاحتياطيات: عدل الصندوق توقعاته لمعدل التضخم هذا العام إلى 1.6%، انخفاضا من تقديراته السابقة البالغة 2.1%، كما أوضح أن التضخم سيستقر عند نحو 2% على المدى المتوسط. وأشار الصندوق إلى أن تكاليف العقارات على الأرجح ستظل السبب الرئيسي للضغوط على الأسعار، بينما سيستمر انخفاض أسعار السلع المتداولة. وقال الصندوق إن المخاطر التي تواجه تلك التوقعات "متوازنة عموما"، بفضل أجندة التنويع الاقتصادي المستدامة في الإمارات والاحتياطيات السيادية الكبيرة.
ومن المتوقع أن تظل الفوائض المالية والخارجية قوية، مما "سيوفر احتياطيات كافية [...] للاستجابة للصدمات"، بحسب الصندوق. وأوضح أن العجز الأولي في القطاع غير النفطي ينخفض بوتيرة أسرع من المتوقع، مدعوما بتطبيق ضريبة دخل الشركات وغيرها من الضرائب غير المباشرة. ودعا صندوق النقد الدولي مجددا إلى زيادة التنسيق بين الميزانية الاتحادية والميزانيات المنفصلة لكل إمارة لتعزيز اتساق السياسات.
وبالنسبة للقطاع المصرفي فما زال "قويا وفي حالة جيدة"، مدعوما بنمو الودائع بمعدل مزدوج الرقم، وتحسن جودة الأصول، وممارسات الإقراض المتحفظة، بحسب الصندوق. وأشار في بيانه إلى الضوابط الجديدة الموضوعة، والتي تشمل ضرورة وجود احتياطات رأسمالية لمواجهة التقلبات الدورية، وتشكيل مجلس الاستقرار المالي، والتقدم المحرز في طرح الدرهم الرقمي، ولوائح العملات المستقرة، وإصلاحات أسواق رأس المال، وأن هذه كلها مؤشرات على التحديث المستمر مع الإدارة الحكيمة للمخاطر. كما اعتبر الصندوق أن انخفاض مخاطر القطاع العقاري على البنوك يعد أمرا إيجابيا، لكنه أشار إلى وجود مخاطر مرتبطة بمشروعات ترميز العقارات.
هذه التوقعات الجديدة لصندوق النقد الدولي قريبة من توقعات المؤسسات الأخرى. فمصرف الإمارات المركزي يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بنسبة 4.9%، بينما يتوقع معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز نموا بنسبة 5.1%، مدعوما بنمو القطاع غير النفطي بنسبة 4.7%. كما يتوقع بنك ستاندرد تشارترد نموا بنسبة 5%، أما وحدة "بي إم آي" للأبحاث التابعة لفيتش سولوشنز فتبلغ توقعاتها 4.3%.
ومن أخبار الاقتصاد أيضا -
أبقت وكالة موديز على التصنيف السيادي للإمارات وأبوظبي عند "Aa2" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مرجعة ذلك إلى قوة المؤسسات الحكومية، وارتفاع نصيب الفرد من الدخل، والاحتياطيات النفطية الضخمة التي تكفي لنحو 70 عاما، بحسب صحيفة الخليج. وذكرت الوكالة أن هذه العوامل الأساسية تدعم مرونة الاقتصاد واستمرار جهود تنويعه بعيدا عن الاعتماد على النفط.
القوة المالية: سلطت موديز الضوء على متانة الموازنة العامة للدولة محركا رئيسيا للاستقرار الائتماني، إذ ظل الدين الاتحادي من بين الأدنى عالميا عند حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مع توقعات بارتفاعه بشكل طفيف إلى 3.5% بحلول عام 2027، في ظل إصدارات السندات والصكوك لتطوير سوق الدين المحلية. وبلغ الفائض المالي لإمارة أبوظبي 7% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مدعوما بالإيرادات النفطية المرتفعة والأصول المالية الضخمة التي تواصل تعزيز القوة السيادية.
النظرة المستقبلية للاقتصاد: تتوقع الوكالة نمو القطاع غير النفطي بنسبة 4-5% بين عامي 2025 و2026، مدعوما بمشروعات مثل شبكة قطارات الاتحاد — التي من المقرر أن تربط الإمارات بدول الخليج الأخرى — وبدء العمل بالتأشيرة الخليجية الموحدة في عام 2026، والتي من شأنها تعزيز التدفقات السياحية والاستثمارية.