سلطت صحيفة فايننشال تايمز الضوء على أبوظبي — أو "عاصمة رأس المال" — في آخر حلقة من سلسلتها عن المراكز المالية المتنافسة في الشرق الأوسط، مع وصول قيمة الأصول المدارة لدى الصناديق السيادية للإمارة إلى 1.7 تريليون دولار. إذ كثفت الإمارة تركيزها على جذب شركات إدارة الأصول والاستثمار المباشر وصناديق التحوط، من قبيل بي جي آي إم، ونوفين، وجنرال أتلانتيك، ولون ستار، وصندوق التحوط مارشال ويس. وبهذا ارتفع عدد الكيانات العاملة في سوق أبوظبي العالمي حوالي 2800 كيان بحلول مارس الماضي، بزيادة قدرها 33% عن نهاية العام الماضي.

"تشهد أبوظبي حاليا نفس الأجواء التي كانت في هونغ كونغ قبل حوالي 20 عاما"، حسبما قال أحد موظفي صناديق التحوط لصحيفة فايننشال تايمز، مضيفا أن الإمارة تمنحك "شعورا حقيقيا بأنك في مهد الفرص الواعدة". وتشمل عوامل الجذب في أبوظبي القوة المالية لصناديق الثروة السيادية، وانعدام الضرائب، واعتمادها للقانون الإنجليزي، وقواعد تداول العملات المشفرة، رغم استمرار وجود بعض التحديات، كمحدودية الشفافية وهيمنة الكيانات الحكومية والشركات المرتبطة بالأسرة الحاكمة على الاقتصاد.

ألقت فايننشال تايمز الضوء أيضا على مركز دبي المالي العالمي، والذي على الرغم من وجوده منذ عقود أطول، يواجه الآن منافسة متزايدة وارتفاعا في ضغوط التكلفة والازدحام المروري، مما دفع البعض نحو منافسين مثل أبوظبي والرياض، حتى أن أحد المصادر قال إن مركز دبي المالي العالمي "مكان لطيف لتناول العشاء" بينما أبوظبي أفضل لعقد الصفقات.

لكن هذا لم ينعكس بعد على البيانات، فقد شهد مركز دبي المالي العالمي ازدهارا منذ جائحة كورونا؛ إذ ازداد عدد الشركات المسجلة لدى المركز بأكثر من الضعف في أربع سنوات ونصف ليصل إلى نحو 7700 شركة وارتفع عدد الموظفين إلى ما يقرب من 48 ألفا بفضل عودة النشاط سريعا إلى دبي خلال الجائحة ما أدى لانجذاب المصرفيين إليها. وكان النصف الأول من العام الجاري هو الأعلى على الإطلاق من حيث عدد التسجيلات الجديدة. كما ساعد توجه الإمارة نحو قطاعات جديدة مثل العملات المشفرة — مع ما يحمله ذلك من بعض المخاطر — وعوامل الجذب المتعلقة بأسلوب الحياة في زيادة جاذبيتها للمصرفيين.

أدى هذا التدفق إلى الضغط على البنية التحتية، مع ارتفاع أسعار العقارات والازدحام المروري في المنطقة المحيطة بمركز دبي المالي العالمي. لذا تعتزم السلطات إضافة 1.6 مليون قدم مربع من المساحات المكتبية الجديدة بحلول عام 2027 لتخفيف الضغط.

لا شيء من ميزات مركز دبي المالي العالمي وأبوظبي العالمي يضاهي الانفتاح التنظيمي، إذ يستفيد المركزان الماليان في الإمارتين من نهج منفتح من جانب الجهات التنظيمية، والتي قالت المصادر إنها "سهلة التواصل، وتشارك بفعالية، وتضمن أن تكون القدرة التنافسية جزءا أساسيا من تفويضها".