نمت محفظة شركة مصدر العام الماضي بنسبة 62% لتصل قدرتها الإجمالية إلى نحو 51 غيغاوات، شاملة المشروعات قيد التشغيل والإنشاء وتلك المخطط لتطويرها، ويعد هذا أكثر من نصف هدفها لعام 2030 البالغ 100 غيغاوات، وفقا لتقرير الاستدامة السنوي للشركة. وقد تضاعفت تقريبا قدرة مشاريع الشركة الجاري تشغيلها وإنشاؤها لتصل إلى 32.6 غيغاوات، بينما أنتجت المشاريع الجاري تشغيلها نحو 29.2 ألف غيغاوات ساعة من الكهرباء النظيفة.

تحول استراتيجي: تعمل الشركة حاليا على تحويل الطاقة الناتجة من مشروعها الضخم للطاقة الشمسية والبطاريات البالغة قيمته 6 مليارات دولار إلى دعم مشروعات الذكاء الاصطناعي بدلا من مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر، حسبما نقلت بلومبرغ عن تصريحات للرئيس التنفيذي محمد جميل الرمحي. يأتي هذا القرار بينما يقل الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر بقدر كبير عن التوقعات، مما جعل المشروعات تواجه صعوبة في العثور على المشترين، فيما ارتفعت احتياجات الكهرباء في مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

في الإمارات وحدها، لدى أبوظبي خطة لتطوير محطات طاقة عاملة بالغاز بقدرة 5 غيغاوات، منها محطة لتوليد الطاقة بتوربينات الغاز ذات الدورة المفتوحة قدرتها 1 غيغاوات في الظفرة. الهدف من هذه المشروعات دعم استراتيجية الإمارة في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، والتي تشمل مشروعات عديدة منها مشروع شركة دو لبناء مركز بيانات فائق النطاق بقيمة 2 مليار درهم في الإمارات لصالح مايكروسوفت، ومشروع شركة "جي 42" العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي لبناء مجمع ستارغيت الإمارات بالتعاون مع "أوبن إيه آي"، ليكون أول كيان خارجي تابع لمشروع ستارغيت الأمريكي المخصص لتطوير البنية التحتية لتقنيات الذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار، وجزء من مجمع لمراكز البيانات الأمريكية الإماراتية بقدرة 5 غيغاوات في أبوظبي.

التحديات أمام الهيدروجين الأخضر: أدت تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى تقليل الطلب، مما أجبر الشركات في جميع أنحاء العالم على تقليص أو إلغاء المشاريع، وأثار ذلك شكوكا جديدة في جدوى المشروعات بهذا المجال على المدى الطويل.

مع ذلك، لم تخرج مصدر من المشهد تماما، إذ قال الرمحي: "اليوم، يواجه الهيدروجين الأخضر ضغوطا والسوق تنكمش. وكثيرون ممن دخلوا هذا المجال خرجوا منه، لكننا ما زلنا فيه". وأضاف: "علينا أيضا استيعاب الديناميكيات العالمية. إذا أردت إنتاج أمونيا خضراء اليوم، فمن سيكون المشتري؟".

ولا تخطط الشركة لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الوقت الحالي نظرا لتمويلها القوي، حسبما ذكرت بلومبرغ نقلا عن الرمحي. وتستهدف الشركة تنفيذ استثمارات جديدة بقيمة 50 مليار دولار لتحقيق هدفها لعام 2030، ومن المتوقع أن تمول 15 مليار دولار من هذه الاستثمارات من مواردها. وهي في وضع قوي لتوفير هذا التمويل دون اللجوء إلى أسواق الأسهم، من خلال دعم مساهميها طاقة ومبادلة وأدنوك.

لكن يمكن للشركة أن تدرج أسهمها في البورصة خلال وقت قصير إذا قرر المساهمون ذلك. وقال الرمحي عن هذا: "إذا أراد المساهمون هذا، فيمكننا طرح أسهمنا غدا"، مشيرا إلى سجل الشركة في إصدارات السندات وتصنيفاتها الائتمانية الراسخة.

وبالحديث عن التصنيفات الائتمانية، منحت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيف الائتماني مصدر تصنيفا ائتمانيا طويل الأجل عند "AA-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مرجعة ذلك إلى أن احتمالية حصول الشركة على دعم حكومي "مرتفعة للغاية"، وفقا لمنشور عبر لينكد إن، وبيان صحفي منفصل. وأشارت الوكالة إلى أن مصدر تلقت أكثر من 20 مليار درهم من الحكومة مقابل حصة من أسهم الشركة لتمويل عمليات الاستحواذ، وهو ما يساعد على تخفيف المخاطر المرتبطة بتوسعها السريع. ومن المتوقع أيضا أن يظل الملف الائتماني لمصدر مرتبطا ارتباطا وثيقا بالتصنيف السيادي لأبوظبي، كما تستفيد الشركة أيضا من مركزها القوي في السوق. لكن الوكالة ذكرت أن ارتفاع مديونيات الشركة يشكل خطرا سلبيا على ملفها الائتماني.