إصدارات الدين ترتفع في الإمارات خلال النصف الأول من 2025: ارتفع نشاط سوق الدين في الإمارات خلال النصف الأول من العام مسجلا 32.9 مليار دولار، بزيادة 3.8% على أساس سنوي، حتى مع تسجيل معظم دول الخليج تراجعات ملحوظة، وفقا لتقرير كامكو للاستثمار عن سوق الدخل الثابت في دول الخليج (بي دي إف). وجاء النمو على أساس سنوي مدفوعا إلى حد كبير بإصدارات الشركات، وخاصة البنوك.
يأتي هذا وسط تباطؤ الإصدارات في المنطقة: بلغ إجمالي إصدارات دول الخليج 100.3 مليار دولار، بانخفاض 22.1% على أساس سنوي. وجاءت كامل حصة التراجع تقريبا من الحكومات، التي خفضت إصداراتها إلى النصف لتصل إلى 36.6 مليار دولار.
البحرين النقطة المضيئة الوحيدة الأخرى: جاءت البحرين نقطة مضيئة أخرى على عكس الاتجاه الهبوطي على أساس سنوي في المنطقة. ورغم احتفاظ السعودية بالصدارة من حيث حجم وقيمة إصدارات الدخل الثابت، فقد شهدت أيضا انخفاضا بنسبة 31% على أساس سنوي في النصف الأول لتصل إلى 50.2 مليار دولار مقابل 72.4 مليار دولار في العام السابق. وبالمثل، تراجعت إصدارات قطر وعمان إلى النصف تقريبا على أساس سنوي.
تراجع الصكوك مع استقرار السندات: استقرت مبيعات السندات التقليدية على أساس سنوي عند 60.9 مليار دولار خلال النصف الأول، بينما انخفضت إصدارات الصكوك بنحو الثلث إلى 39.4 مليار دولار. وجاء الانخفاض وسط مخاوف السوق وميله إلى هياكل الدين الأبسط. وقد شهدت إصدارات السندات الدائمة انتعاشا قويا، لتصل إلى 10.7 مليار دولار (وهو ما يعادل بالفعل مستويات عام 2024 بأكمله)، مع تصدر المصدرين من السعودية والإمارات.
تباطؤ الإصدارات الخضراء: انخفض حجم السندات والصكوك الخضراء في دول الخليج بأكثر من النصف (51.7%) إلى 8.7 مليار دولار في النصف الأول من العام. وتربع المصدرون السعوديون على الصدارة بإصدارات خضراء بقيمة 5.6 مليار دولار، وهو ما يقل عن إجمالي العام الماضي بنسبة ضئيلة. فيما بلغت الإصدارات الخضراء في الإمارات 3.1 مليار دولار في النصف الأول، انخفاضا من 5 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
تراكم استحقاقات الدخل الثابت في دول الخليج: من المتوقع أن تظل استحقاقات السندات والصكوك في دول الخليج مرتفعة حتى عام 2029. وتواجه الحكومات استحقاقات بقيمة 226.1 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، بينما تقدر استحقاقات ديون الشركات بنحو 223 مليار دولار. ومعظم الاستحقاقات (59%) مقومة بالدولار، ثم الريال السعودي والريال القطري.
السعودية والإمارات تتصدران الاستحقاقات: تواجه السعودية أكبر حجم من الاستحقاقات بقيمة 166 مليار دولار حتى عام 2029، مدفوعة إلى حد كبير بالإصدارات السيادية. وتأتي الإمارات في المرتبة التالية باستحقاقات تبلغ 146.8 مليار دولار، معظمها من الشركات.
البنوك تهيمن على جدول الاستحقاقات: تستحوذ البنوك والشركات المالية على 75% من إجمالي استحقاقات الشركات، علما بأن معظم ديون المنطقة المستحقة مقومة بالدولار (59.3%).
التوقعات المستقبلية: تتأثر أسعار فائدة الفيدرالي بكل من التعرفات الجمركية الأمريكية وضعف الدولار، مع توقع خفض الفائدة مرة أو مرتين خلال هذا العام. ومن المرجح أن تحذو معظم البنوك المركزية الخليجية حذو الفيدرالي بسبب ربط عملاتها بالدولار، بينما من المتوقع أن تكتفي الكويت – المرتبطة عملتها بسلة عملات – بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فحسب.
من المتوقع أن يرتفع نشاط إصدارات الدين في المنطقة خلال النصف الثاني من 2025 مع تحرك المصدرين لتثبيت أسعار الفائدة المنخفضة. وتتوقع كامكو استحقاقات بقيمة 21.7 مليار دولار حتى نهاية العام، مع توقعات بأن يتحرك النشاط على خلفية عجز الموازنات الحكومية وخطط الكويت لبيع سندات بقيمة 6 مليارات. كما من المتوقع أن ترتفع إصدارات الصكوك بفضل الطلب القوي عليها وتنويع مصادر التمويل.
الصورة الكبيرة: سجل سوق الدين العالمي إصدارات قياسية بلغت 6.4 تريليون دولار خلال النصف الأول، بارتفاع عن السنوات السابقة، مع إسراع الشركات والحكومات والمؤسسات المالية للاستفادة من الأسواق لا سيما مع استمرار اضطراب أسعار الفائدة، وفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن.