سيشهد القطاع المصرفي بالمنطقة تحولًا سريعًا مع نظام التمويل الرقمي المفتوح الذي ينفرد بمزايا تنافسية تتجاوز الخدمات المصرفية التقليدية. فسيسهم هذ النظام في إعادة تشكيل طريقة تفاعل العملاء مع المعاملات المصرفية، وبالتالي ستتصدر المؤسسات المالية التي تحظى ببنية رقمية متقدمة طليعة المؤسسات بالقطاع المصرفي.

ويعد التمويل المفتوح نقلة نوعية تتيح للعملاء إمكانية الاطلاع على جميع معاملاتهم المصرفية من خلال منصة موحدة لجميع البنوك. كما يتيح هذا النظام للعملاء شفافية غير مسبقة فيما يتعلق بالمقارنة اللحظية بين جميع المنتجات والخدمات المتاحة، من حيث أسعار الربح، والمدة الزمنية للحصول عليها. ومع الاتجاه المتزايد للتحول إلى هذا النظام في جميع أنحاء العالم، نجد سؤالًا يطرح نفسه، هل البنوك مستعدة لتبني هذا النظام والاستفادة من مزاياه الحصرية؟

من جانبه، تمكن المشرق من ضخ استثمارات كبيرة لتأسيس بنية تحتية ملائمة استعدادًا لتبني نظام التمويل المفتوح، بما يؤهله لتحقيق التميز التشغيلي بالسوق. كما يحظى المشرق بميزة تنافسية بمجرد تفعيل النظام الجديد، والمتمثلة في تمكين عملائه من الوصول إلى باقة متكاملة من المنتجات المالية الإسلامية أونلاين، بما في ذلك، فتح الحسابات، وتقديم طلبات للحصول على بطاقات ائتمانية مغطاة وحلول التمويل العقاري، إلى جانب أدوات الاستثمار الإسلامية مثل الصكوك، بالإضافة إلى إمكانية التداول في الأسواق الدولية. وعلى هذه الخلفية، سيصبح المشرق الجهة المفضلة لأي عميل يرغب في الحصول على تمويل رقمي سريع يتماشى مع الشريعة الإسلامية.

وبالإضافة إلى تبني نظام التمويل المفتوح، سيتم التركيز على تحقيق الشمول المالي. فعلى سبيل المثال، تعد صكوك أداة استثمارية مخصصة للعملاء ذوي الدخل العالي بحد أدنى للاشتراك في الصندوق 250 ألف دولار أمريكي، ولإتاحة الاستثمار لشريحة أكبر من العملاء، سيتم إطلاق نسخة جديدة من هذا الصندوق، صكوك متناهية الصغر، بحد أدنى للاشتراك 1000 دولار أمريكي. وسيتمكن العملاء من الاستثمار بسهولة في الصندوق الجديد من خلال هواتفهم الذكية.

وسيقوم أيضًا المشرق بإتاحة التداول لعملائه في الأسواق المحلية والدولية، بما في ذلك، ناسداك، وستاندرد آند بورز، وسوق دبي المالي، وسوق أبوظبي للأوراق المالية مباشرةً من خلال المنصة الرقمية للخدمات المصرفية الإسلامية التابعة له. وقريبًا، سيتمكن العملاء من الاستثمار في الذهب، والأصول الرقمية، والاستفادة من حلول التمويل المباشر بين الأفراد أو الشركات بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية من خلال نفس المنصة.

وختامًا، أود مشاركتكم تساؤل آخر، هل سيشكل التمويل المفتوح تحديًا للنماذج المصرفية التقليدية؟ بالطبع. لذلك، من الضروري أن تواكب البنوك أحدث التطورات في الخدمات المصرفية الرقمية لتلبية احتياجات السوق المتغيرة، مع تبني مبدأ الشفافية باعتباره ميزة تنافسية لتحقيق الازدهار والنمو. جدير بالذكر أن التمويل المفتوح سيكون مؤشرًا على القدرات الابتكارية للمؤسسات المالية، وبالتالي تحديد مكانتها المميزة بالسوق.

إبراهيم المهيري

رئيس الخدمات المصرفية الإسلامية في المشرق

العلامات: