واصل الطلب على الائتمان في الإمارات نموه القوي خلال الربع الأول من عام 2025، مدفوعا بتحسن التوقعات الاقتصادية والبيئة المواتية للاستثمارات، بحسب تقرير نتائج استبيان للمصرف المركزي عن توجهات الائتمان في الربع الأول من عام 2025 (بي دي إف). ويسلط التقرير الضوء على ازدهار نشاط الائتمان في جميع الإمارات والقطاعات بناء على إجابات 290 من كبار مسؤولي الائتمان في مؤسسات مالية مرخصة في أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية.
اكتسب الطلب على قروض الشركات مزيدا من الزخم في الربع الأول، إذ أفاد 58.3% من المشاركين في الاستبيان بارتفاع الطلب، بينما أشار 4.5% فقط منهم إلى تراجعه. وشهدت أبوظبي أقوى نمو، في حين ارتفع الطلب على الائتمان بدرجة معتدلة في جميع الإمارات الأخرى. وجاء ارتفاع الطلب مدفوعا “بزيادة الاستثمار واحتياج الشركات إلى رأس المال العامل والأوضاع الاقتصادية القوية”، بحسب التقرير. كما كانت أسعار الفائدة محركا رئيسيا لارتفاع الطلب على الائتمان منذ خفضها في ديسمبر.
كما شهدت جميع القطاعات زيادة في الطلب على القروض، وكانت الشركات الكبيرة صاحبة الإسهام الأكبر في هذه الزيادة، تلتها الشركات الصغيرة والمتوسطة ثم الكيانات المرتبطة بالحكومة. وسجل قطاع تجارة التجزئة والجملة أعلى معدل زيادة، تليه قطاعات الإنشاءات والصناعات التحويلية والتطوير العقاري والكهرباء والغاز والمياه.
نظرة مستقبلية: من المتوقع أن يزداد طلب الشركات على الائتمان بوتيرة سريعة خلال الربع الثاني، بقيادة الشركات الكبيرة أيضا. بحسب نتائج الاستبيان، و”من المتوقع أن تشهد جميع القطاعات الاقتصادية زيادة أعلى في الطلب على القروض، على أن تكون الزيادات الأكبر في قطاعات الإنشاءات وتجارة التجزئة والجملة والصناعات التحويلية والتطوير العقاري”.
كذلك تحسن الطلب على القروض الشخصية خلال الربع الأول، وقد تصدرت دبي هذا التحسن، بفضل الأوضاع الاقتصادية القوية وارتفاع الدخول والتأثير الإيجابي لخفض أسعار الفائدة. وشهدت قروض الإسكان وبطاقات الائتمان والقروض الشخصية أعلى طلب. وجاء استعداد المؤسسات المالية لتقديم القروض الشخصية مدفوعا في الأساس بالتوقعات الاقتصادية الإيجابية، بالإضافة إلى تحسن جودة أصول البنوك واستقرار الجدارة الائتمانية للمقترضين، بحسب التقرير الذي توقع استمرار ارتفاع الطلب على الائتمان، وكذلك استمرارية استعداد المؤسسات المالية لتقديم القروض الشخصية.
نظرة إيجابية: تتوقع المؤسسات المالية مزيدا من ارتفاع الطلب على القروض، وسط توقعات بأن الأوضاع الاقتصادية القوية وارتفاع الدخول سيسهمان في زيادة الطلب المستقبلي، لا سيما على بطاقات الائتمان والقروض الشخصية والسكنية وقروض السيارات.
وشهدت القروض الشخصية الجديدة زيادة معتدلة في العديد من الرسوم، بما في ذلك علاوات تحمل المخاطر على القروض التي تتضمن مخاطرة أعلى، والحدود القصوى لنسبة القرض إلى القيمة ونسبة القرض إلى الدخل، والرسوم والمصاريف غير المرتبطة بالفائدة. وعلى الجانب الآخر، فإن هامش أسعار الفائدة المفروضة على القروض بما يفوق تكلفة الأموال تقلص بدرجة طفيفة.
أما نسبة طلبات القروض الشخصية المرفوضة فسجلت زيادة طفيفة خلال الربع، بسبب ارتفاع معدلات رفض طلبات بطاقات الائتمان وقروض السيارات، بدرجة فاقت معدل الانخفاض في رفض طلبات القروض المتعلقة بالإسكان. ومع ذلك، أبدت المؤسسات المالية استعدادا متزايدا للإقراض، استنادا إلى التوقعات الاقتصادية القوية، وتحسن جودة الأصول، واستقرار الجدارة الائتمانية للمقترضين.