يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخليج غدا في محاولة لجذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع التبادل التجاري مع المنطقة. ومن المتوقع إبرام اتفاقيات في مجالات الاستثمار والنفط والدفاع والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة النووية عندما يبدأ ترامب جولته في السعودية يوم الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى الإمارات وقطر.
من المقرر أن تشهد الجولة في المنطقة "إبرام عدد هائل من الاتفاقيات الاستثمارية والتجارية"، حسبما صرح فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز لشبكة "سي إن بي سي"، مؤكدا أن الاستثمارات ستكون متبادلة على الأرجح. كما أن جدول الأعمال قد يتضمن أيضا مناقشة إلغاء التعرفة الجمركية البالغة 10% على واردات الألمنيوم والصلب، حسبما ذكرت "سي إن بي سي" في تقرير آخر. ويسعى المسؤولون الخليجيون بدأب لربط الاستثمارات الجديدة والمشتريات الكبيرة من السلع الأمريكية بتلقي معاملة تفضيلية فيما يتعلق بالتعرفات الجمركية على صادرات المنطقة.
هل تبدو الزيارة مألوفة؟ هذا لأنها بالأساس تكرار لرحلة ترامب الخارجية الرسمية الأولى حين كان رئيسا للولايات المتحدة في عام 2017. كما قد نسمع خلالها عن اتفاقيات بقيمة تريليون دولار، إذ يبدو أن مسؤولي البيت الأبيض أوعزوا لوسائل الإعلام الأمريكية بأن ترامب سيتلقى أثناء الزيارة تعهدات تجارية واستثمارية بقيمة إجمالية تبلغ تريليون دولار.
تشير التوقعات أيضا إلى أن قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستحظى بكثير من الاهتمام هذا الأسبوع، فقادة هذه القطاعات مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وسام ألتمان يُتوقع أن يكونوا من بين الحضور في قمة استثمارية بالرياض يوم الثلاثاء، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك بوست. وسيحضرها أيضا ممثلون عن شركات بلاك روك وألفابت و"آي بي إم".
ويريد قادة الخليج خلال الزيارة تسريع استخراج الموافقات التنظيمية على استثماراتهم في الولايات المتحدة. إذ تفيد التقارير بأن أمريكا تخطط لإتاحة مسار سريع لدراسة الاستثمارات الأجنبية، وأن الإمارات والسعودية وقطر تجري مناقشات للانضمام إلى تلك المبادرة.
تذكر: تعهدت كل من السعودية والإمارات باستثمار مبالغ كبيرة في الولايات المتحدة، بقيمة 600 مليار دولار في حالة السعودية و1.4 تريليون دولار في حالة الإمارات. وتهدف خطة الزيارة إلى إبرام تلك الاتفاقيات الاستثمارية، إذ يقول ترامب إن أيام الزيارة "ستوفر عددا هائلا من الوظائف" وفقا لرويترز.
برنامج الزيارة:
- من المتوقع أن يصل ترامب إلى الرياض غدا (الثلاثاء 13 مايو)، حيث سيلتقي بولي العهد ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
- ستنعقد قمة الرياض الاستثمارية يوم الثلاثاء، قبل أن يتوجه ترامب إلى قطر.
- يوم الأربعاء سيصل ترامب إلى الإمارات لاختتام الجولة. ثم سيسافر وزير الخارجية ماركو روبيو إلى تركيا لحضور اجتماع لحلف الناتو.
تذكر: تواردت الأنباء بأن إدارة ترامب تخطط لتخفيف القيود التي فرضها سلفه بايدن على تصدير رقاقات الذكاء الاصطناعي المتطورة، والتي أقرها في يناير وكان من المفترض أن يبدأ تطبيقها يوم 15 مايو. إذ أفادت تقارير بأن إدارة ترامب ستلغي تلك القيود المتدرجة، التي تصنف الدول إلى ثلاث فئات ليُسمح لها إما بالحصول على الرقاقات دون قيود، أو بكميات معينة، أو تُحظر عليها تماما. ومن المرجح أن يستبدل ترامب تلك القيود بقواعد جديدة تهدف إلى منح الولايات المتحدة مزيد من السيطرة على الرقاقات عند تصديرها إلى الخارج.
ضمن السياق - هل توصلت واشنطن للتو إلى اتفاق تجاري مع الصين؟ أصدر مسؤولون كبار في البيت الأبيض بيانا على منصة إكس خلال الليل يعلن توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق تجاري مع الصين في جنيف، لكنهم لم يقدموا أي تفاصيل، واكتفوا بقول إنها ستُنشر في وقت لاحق اليوم. وقد صورت واشنطن جولة الخليج بالأساس على أنها جزء من مساعي البيت الأبيض لتنويع العلاقات التجارية بعيدا عن الصين مع احتدام حرب ترامب التجارية.
ولا يُتوقع أن تعترف السعودية بإسرائيل خلال جولة ترامب في المنطقة. إذ تأمل الإدارة الأمريكية في التفاوض على توسيع ما يسمى باتفاقيات أبراهام، التي توسط فيها ترامب في فترة ولايته الأولى، لكن الخبراء لا يرون أي فرصة لتحقيق ذلك ما لم تنه إسرائيل حربها على غزة، وقد ربطت الرياض سابقا تلك المسألة بأن تتيح إسرائيل مسارا واضحا للفلسطينيين لإقامة دولتهم. وتناولت بلومبرغ و" سي إن بي سي " و" سي إن إن " ورويترز هذه المسألة على نحو أكثر تفصيلا.
هل سيلتقي ترامب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؟ هذا ما يتردد في وسيلة إعلام إسرائيلية واحدة على الأقل، نقلت عن مصدر إسرائيلي لم تسمه أن ابن سلمان يتوسط لعقد لقاء بين ترامب وعباس. ويزعم التقرير ذاته أن ترامب قد يلتقي بالزعيم السوري أحمد الشرع واللبناني جوزيف عون. لكن نفت تلك المزاعم مصادر في السلطة الفلسطينية نقلت عنها هآرتس، قائلة إن عباس في روسيا ولا توجد خطط لتوجهه إلى الرياض.
ويوجد حرص لدى الرياض خلال الزيارة على إحراز تقدم في اتفاقية تعاون دفاعي وأمني تعمل على إبرامها منذ إدارة بايدن. وربطت الإدارة السابقة تلك الاتفاقية مباشرة باعتراف الرياض بإسرائيل، وأرادت أن تكون السعودية واضحة بشأن تقييد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية، وكانت تسعى للحصول على تعهد بأن تواصل المملكة طلب الدفع بالدولار الأمريكي مقابل النفط، وألا تبدأ في قبول اليوان الصيني. وفي المقابل تريد الرياض من الولايات المتحدة أن تساعدها في تطوير قطاع محلي للطاقة النووية، إذ ترى هذا القطاع حيويا لجهودها في تنويع مصادر الطاقة.
أما الإمارات والولايات المتحدة فيزداد التقارب بينهما خلال السنوات القليلة الماضية. وأعلنت الإمارات استثمارها بكثافة في قطاعي التكنولوجيا والطاقة في الولايات المتحدة خلال العقد المقبل عقب زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام. كما أن شركة "إم جي إكس" التابعة للحكومة، التي تركز على الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، استثمرت بالفعل ملياري دولار في منصة بينانس باستخدام عملة مستقرة مرتبطة بترامب، وانضمت إلى شراكة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي شاركت في تأسيسها مع بلاك روك ومايكروسوفت، وتشمل الآن أيضا إنفيديا و"إكس ايه آي" التابعة لإيلون ماسك. وأيضا تعهدت "إكس آر جي" التابعة لأدنوك باستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة الأمريكي، تشمل استحواذات على أصول للغاز الطبيعي بقيمة 9 مليارات دولار.
استثمارات متبادلة: وعلى الجانب الآخر، تستثمر مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في شركة "جي 42"، بينما تزداد الشراكات بين كيانات الاستثمار المباشر الأمريكية العملاقة وصناديق الثروة السيادية المحلية للاستثمار في قطاع الائتمان الخاص، إذ استثمرت مبادلة أكثر من 5 مليارات دولار في شراكات مع أبولو وأريس وغولدمان ساكس وبلاكستون.
لكن أي زيارة لترامب لا بد أن يصاحبها بعض الجدل، وتثير وسائل الإعلام الغربية الكثير منه حول:
- خطة ترامب لتغيير اسم الخليج إلى الخليج العربي على الخرائط الأمريكية، حيث يشار إليه حاليا باسم "الخليج الفارسي"، (وهي فكرة ليست مثيرة للجدل في منطقتنا هنا).
- إهداء قطر طائرة بوينغ 747 لترامب، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار. وسيعدل ترامب الطائرة لتصبح الطائرة الرئاسية الأمريكية، ويخطط لامتلاكها بعد تقاعده لاستخدامه الشخصي.