أصدر مصرف الإمارات المركزي العام الماضي لوائح لتنظيم التمويل المفتوح، واضعا إطارا لترخيص ومتابعة عمليات التمويل المفتوح في القطاع المالي بالدولة. وقد شهد الأسبوع الماضي انطلاق أولى شركات التكنولوجيا المالية بموجب إطار التمويل المفتوح للمصرف المركزي، وهي شركة “باي 10”.

تحدثت إنتربرايز إلى كوري تومسون، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الخدمات الرقمية لمجموعة الخدمات المصرفية للأفراد في بنك المشرق، لشرح ماهية التمويل المفتوح، وماذا تعنيه اللوائح الجديدة، ومدى جاهزية المؤسسات الكبرى في الدولة لتطبيق ذلك الإطار التنظيمي الجديد.

التمويل المفتوح يعني ببساطة مشاركة البيانات والخدمات المالية من قبل المؤسسات المالية مع مزودي الخدمات الخارجيين. وقد تشمل هذه الأطراف بنوكا أخرى أو شركات تكنولوجيا مالية أو حتى جهات غير مالية.

وعلى اتساع مفهوم التمويل المفتوح فإن تطبيقه في الإمارات يجري ضمن إطار تنظيمي محدد، يسمح للمؤسسات المالية بمشاركة البيانات والخدمات مع المؤسسات المالية أو غير المالية المرخصة بموجب اللوائح الجديدة.

كثير من الناس سمعوا عن الخدمات المصرفية المفتوحة التي طبقتها أوروبا منذ فترة، وما التمويل المفتوح إلا امتداد لهذا المفهوم. إذ كانت الخدمات المصرفية المفتوحة تقتصر على مشاركة البيانات والخدمات المصرفية فقط، في حين يشمل التمويل المفتوح مجموعة أوسع من المؤسسات المالية، بما فيها شركات التأمين ومديري الثروات وشركات الصرافة.

لكن ماذا يعني ذلك عمليا؟ يشمل التمويل المفتوح نشاطين رئيسيين: مشاركة البيانات وتقديم الخدمات. تتضمن مشاركة البيانات تبادل سجلات المعاملات، والتي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة مثل تجميع الحسابات من مختلف البنوك، وتحليل أنماط الإنفاق لمساعدة العملاء على التوفير، ودعم قرارات الائتمان، أو تحديد الاحتياجات المالية للعملاء. أما تقديم الخدمات، فيتركز بالأساس على المدفوعات، إذ يسمح لمزودي الخدمات الخارجيين بإجراء المدفوعات نيابة عن العميل، سواء مرة واحدة أو دوريا.

ما الفوائد المتوقعة من التمويل المفتوح؟ يهدف المصرف المركزي من تطبيقه إلى تحفيز الابتكار، من خلال السماح بمشاركة البيانات والخدمات المالية، بما يمكن البنوك والجهات غير المصرفية وشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات الأخرى من تطوير منتجات وخدمات مالية جديدة.

سيعود ذلك على العملاء بمزيد من الشفافية والسهولة في الإجراءات والمعاملات. إذ سيمكن لهم الاطلاع على حساباتهم في مختلف البنوك من خلال تطبيق واحد، دون الحاجة إلى تسجيل الدخول لكل بنك على حدة. وستتمكن أيضا الشركات من تلقي مدفوعات العملاء دون الحاجة إلى بطاقات ائتمان. على سبيل المثال، سيكون بوسع مزودي الخدمات القائمة على نظام الاشتراك أن يقتطعوا الرسوم مباشرة من الحساب المصرفي للعميل. كما سيمكن ذلك التجار من تبسيط إجراءات تلقيهم للمدفوعات.

ومن المتوقع أيضا أن يساهم التمويل المفتوح في إتاحة مجموعة أوسع من الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة، وأن يزيد من التنافسية في السوق مع تعزيز التدفقات المالية بين مختلف الأطراف.

ورغم تخوف البعض من مسألة الخصوصية عند الحديث عن مشاركة البيانات، فإن التمويل المفتوح يخضع لإطار تنظيمي صارم يعالج هذه المخاوف. ثمة تصور خاطئ بأن شركات التكنولوجيا المالية أو منصات جمع البيانات سيمكنها من خلال التمويل المفتوح أن تصل إلى بيانات العملاء بحرية، وهو غير صحيح، بحسب تومسون. إذ أوضح أن “أحد المبادئ الأساسية في التمويل المفتوح هو موافقة العميل. يجب أن يوافق العميل بشكل صريح على السماح لمزود الخدمة الخارجي بالوصول إلى بياناته أو تنفيذ الخدمة نيابة عنه”. تقدم هذه الموافقة لبنك العميل، علما بأنها يجب أن تكون محددة بالوقت والغرض من الاستخدام. وأضاف تومسون أنه “على سبيل المثال، يحتاج العميل إلى منح تصريح واضح لمزود خدمات معين للوصول إلى بياناته من بنك بعينه لغرض معين ولمدة معينة”.

في الإمارات، يجب أن يحصل مزودو الخدمات الخارجيين على ترخيص من المصرف المركزي بموجب لوائح التمويل المفتوح. هذا يعد فرقا كبيرا عن الخدمات المصرفية المفتوحة في أوروبا، والتي أحيانا لا تتطلب هذا الترخيص. يضمن هذا النظام في الإمارات التزام مزودي الخدمات بمعايير مشددة فيما يتعلق بخصوصية البيانات وأمنها. إذ يتعين عليهم إثبات ذلك للحصول على الترخيص، كما أنهم يخضعون للرقابة المستمرة من المصرف المركزي لضمان الامتثال.

وتتمتع بعض البنوك بجاهزية أعلى من غيرها للتكيف مع اللوائح الجديدة. وحسبما أوضح تومسون فإنه “بالنسبة لبنك المشرق، قطعنا شوطا كبيرا في تحديث بنيتنا التكنولوجية، كما أن بعض جوانب التمويل المفتوح تتقاطع بالفعل مع استراتيجيتنا الرقمية. وما زال هناك ما يتوجب علينا إنجازه، فالأمر ليس هينا. إلا أننا نرى إطار التمويل المفتوح فرصة لتحسين تجربة العميل عموما وتحقيق أداء أفضل في البنك”.

وعن دور المشرق في المنظومة، يقول تومسون إن البنك “سيتولى دور المورد في منظومة التمويل المفتوح، إذ سيتيح مشاركة البيانات وخدمات الدفع. لكن يمكننا أيضا أن نعمل كمزود خدمات خارجي على الجانب الآخر من المنظومة. والسؤال الآن هو إن أدينا دور مزود الخدمات، فكيف يمكننا استغلال إطار التمويل المفتوح لتعزيز قدراتنا الرقمية الحالية كالتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، من أجل تقديم تجربة استثنائية لعملائنا”.