خفضت وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لفيتش سولوشنز توقعاتها بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات إلى 4.6% خلال العام الجاري، بدلا من توقعاتها السابقة التي بلغت 5.1%، مرجعة هذا إلى "انخفاض أسعار النفط وضعف الطلب العالمي بسبب التعرفات الجمركية الأمريكية"، بحسب تقريرها الشهري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. غير أن التوقعات المخفضة الجديدة ما زالت أعلى من نسبة النمو في العام الماضي التي قدرت بنحو 3.8%.

الأسباب: جاءت المراجعة بناء على "انخفاض أسعار النفط وضعف توقعات النمو العالمي، اللذين سيؤثران سلبا في الاستثمارات والطلب على الصادرات"، مضيفة أن النمو سيتحقق في المقام الأول بفضل زيادة إنتاج النفط في ظل تخفيف تحالف أوبك بلس للقيود المفروضة على الإنتاج، بحسب التقرير.

سيكون التأثير المباشر للتعرفات الأمريكية على اقتصاد الإمارات "محدودا"، إذ لا تمثل صادرات الدولة الخليجية إلى الولايات المتحدة سوى 2.1% من إجمالي صادراتها، و 1.4% من ناتجها المحلي الإجمالي. غير أن التأثير غير المباشر المتمثل في انخفاض أسعار النفط "سيوجه ضربة أكبر للاقتصاد"، حسبما جاء في التقرير.

تذكر - يمضي تحالف أوبك بلس قدما في خططه لزيادة الإنتاج، معللا ذلك بالوضع الجيد للسوق، لكنه أشار إلى أن هذه السياسة قد تتغير بحسب الظروف. ومن المتوقع أن تستفيد الإمارات من هذا القرار برفع حصتها من الإنتاج إلى 3.5 مليون برميل يوميا في العام الجاري، بدلا من 2.9 مليون برميل.

بارقة إيجابية: ما زالت وحدة الأبحاث ترى أن "الإمارات ستكون أسرع الاقتصادات نموا في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الجاري"، وواحدة من الأسواق القليلة في دول مجلس التعاون الخليجي التي تنخفض فيها الضغوط التضخمية بسبب انخفاض أسعار الوقود لأنها غير مدعومة، ما سيخفف إلى حد ما من تأثير ضغوط أسعار الإيجارات. ومن المتوقع أن يكون تأثير التعرفات الجمركية "قابلا للاحتواء"، بفضل تزامنه مع انخفاض تكاليف الاقتراض.

كما خفض فريق النفط والغاز في وحدة الأبحاث توقعاته بشأن متوسط سعر خام برنت في العام الجاري إلى 68 دولارا للبرميل، بدلا من 76 دولارا، عقب انخفاض الأسعار إلى أدنى مستوى لها خلال أربع سنوات في الشهر الجاري بسبب الغموض الذي أثارته التعرفات الجمركية الأمريكية في السوق. كذلك دفعت التوترات التجارية بين واشنطن وبكين وحدة الأبحاث إلى خفض توقعاتها بشأن النمو العالمي، وهو "ما يعني احتمالية تراجع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وانخفاض الطلب العالمي على السلع والخدمات الإماراتية".

تأثير "معتدل" لانخفاض أسعار النفط على الوضعين المالي والخارجي للإمارات، إذ تقل أسعار النفط اللازمة لتحقيق التعادل المالي والخارجي للإمارات بفارق كبير عن سعر 68 دولارا للبرميل؛ ما يتيح تحقيق فوائض في حسابيها المالي والجاري حتى مع انخفاض أسعار النفط، بحسب التقرير، متوقعا أن تكون الإمارات الدولة الوحيدة من بين دول الخليج التي لن تسجل عجزا هذا العام؛ ومستبعدا أن "تحتاج إلى خفض الإنفاق أو الاستثمار العام"، رغم توقعه أن يتقلص فائض الإمارات المالي إلى 3.3% من ناتجها المحلي الإجمالي خلال العام الجاري — بعدما وصل إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي — بسبب تراجع أسعار النفط.

ماذا عن التوقعات الأخرى؟ رفع البنك الدولي توقعاته بشأن نمو الإمارات إلى 4.6% خلال العام الجاري و4.9% في العام المقبل، بدلا من 4.0% و 4.1% في كلا العامين على التوالي، مُرجعا هذه التعديلات إلى قوة زخم القطاعات غير النفطية والإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط التي أقرها تحالف أوبك بلس. في حين جاءت آراء خبراء الاقتصاد في استطلاع لرويترز أقل تفاؤلا، إذ توقعوا نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة 4.5%، بدلا من تقديراتهم التي بلغت 5% في يناير، لكن ما زال المعدل المتوقع هو الأسرع في المنطقة. وفي الوقت نفسه، يبدو صندوق النقد الدولي أقل تفاؤلا بتوقعات نمو بلغت 4%. أما مصرف الإمارات المركزي فيتوقع نموا أقوى في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7%، في حين توقعت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال نموا بنسبة 5.1% خلال العام الجاري.