أبقى صندوق النقد الدولي على توقعاته لنمو اقتصاد الإمارات هذا العام عند 4%، وهي النسبة الأعلى من بين دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي (بي دي إف)، وذلك رغم التحديات العالمية الحالية بعد فرض الولايات المتحدة للتعرفات الجمركية. تتوافق هذه التقديرات مع توقعات الصندوق في يناير، والتي رجح فيها أيضا أن ينمو اقتصاد الإمارات بنسبة 5% لعام 2026.
*** تنضم بهذا الإمارات إلى قلة من الدول التي أبقى الصندوق على توقعاته لنمو اقتصاداتها في تقريره، ولدينا المزيد عن توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في فقرة الأسواق العالمية بالأسفل.
يتوقع صندوق النقد ارتفاع معدل التضخم للعام الحالي إلى 2.1% مقارنة بنسبة 1.7% في عام 2024، ثم تراجعه إلى 2% العام المقبل. وتعد هذه زيادة طفيفة مقارنة بتوقعاته السابقة التي قدر فيها التضخم هذا العام بنسبة 2%. كما قدر الصندوق وصول فائض الحساب الجاري إلى نحو 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، بعد أن كان قد توقع وصوله إلى 7.5% في يناير، ورجح تراجع تلك النسبة إلى 6.4% بحلول نهاية العام المقبل.
تذكر: يرى صندوق النقد الدولي أن الإيرادات غير النفطية للإمارات ستكون المحرك الرئيسي للاقتصاد هذا العام، متوقعا أن تنمو بنسبة تصل إلى 4.5%، كما يرجح الصندوق أن تنمو قطاعات السياحة والإنشاءات والإنفاق العام والخدمات المالية نموا مطردا خلال الأعوام القليلة المقبلة.
هل تتسق هذه التوقعات مع غيرها؟
- خفض البنك الدولي في يناير توقعاته لنمو الاقتصاد الإماراتي هذا العام إلى 4.1%.
- يرجح المصرف المركزي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.7% للعام الحالي.
- تتوقع ستاندرد أند بورز ووحدة "بي إم آي" للأبحاث التابعة لفيتش سولوشنز أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد للعام الحالي 5.1%.
لكن ماذا عن التعرفات الجمركية؟ من المتوقع أن يساهم النشاط التجاري المتزايد للإمارات في الحد من تداعيات التعرفات الجمركية بفضل العلاقات الوثيقة التي أقامتها الإمارات مع دول عدة لرفع العقبات وحمايتها من التقلبات التي يشهدها الاقتصاد، حسبما ذكر تقرير لقسم الأبحاث ببنك الإمارات دبي الوطني. ومن المرجح أيضا أن تضطلع العلاقات الوطيدة بين الإمارات والولايات المتحدة بدور معزز لاستقرار الاقتصاد، خاصة بعد أن تعهدت الإمارات باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة. وترى وحدة "بي إم آي" للأبحاث أن دول مجلس التعاون الخليجي في مأمن من التعرفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفضل العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وتتفق مع ذلك ستاندرد أند بورز، التي ترى أن الظروف الاقتصادية في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي مثل الإمارات والسعودية وقطر "ما زالت قوية" رغم السياسات التجارية الأمريكية الجديدة. ولم يخفض قسم أبحاث الأسواق في وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال توقعاته بشأن نمو هذه الدول الثلاث خلال العامين الجاري والمقبل إلا بدرجة طفيفة، حسبما ذكرت زاوية نقلا عن تقرير صادر عن الوكالة. ويتطرق قسم الأبحاث في تقريره إلى أن انخفاض أسعار النفط هو التأثير السلبي الرئيسي الذي قد يطال نمو اقتصادات المنطقة، لكنه يرجح أن الإمارات وقطر بالأخص تستطيعان تحمل تبعات انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة.
كما تتوقع الوكالة أن يتراجع معدل النمو العالمي إلى أدنى مستوى له منذ الأزمة المالية لعام 2008 باستثناء فترة الجائحة، إذ خفضت ستاندرد آند بورز توقعاتها بشأن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي الحقيقي في العام الجاري إلى 2.2% بدلا من 2.5%، وأيضا رغم أنها كانت قد توقعت وصوله إلى 3% قبل الانتخابات الأمريكية. كما خفضت الوكالة توقعاتها بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام المقبل إلى 2.4% بدلا من 2.7%. وذكرت الوكالة في تقريرها أن النمو العالمي المتوقع في كلا العامين "سيكون هو الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية التي وقعت بين عامي 2008 و2009، باستثناء فترة جائحة كوفيد-19".