من المرجح أن يكون تأثير تعرفات ترامب الجمركية على البنوك الخليجية طفيفا: قد لا تشهد بنوك دول مجلس التعاون الخليجي ضررا كبيرا من التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب مؤخرا؛ إذ ما زالت أغلب صادرات هذه الدول إلى الولايات المتحدة تقتصر على الصادرات الهيدروكربونية المعفاة من التعريفات الجمركية، حسبما أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في مذكرة بحثية على موقعها الإلكتروني. علاوة على ذلك، ما زالت الصادرات غير الهيدركربونية لدول الخليج والمفروض عليها تعريفة جمركية بنسبة 10% (أو 25% للألمنيوم والصلب) ما زالت محدودة نسبيا، وهو ما سيجعل التأثير المباشر لهذه التعريفات على اقتصاداتها هامشيا.
لكن قد تحدث تداعيات غير مباشرة تهدد بيئات عمل البنوك في دول الخليج، وأهمها “انخفاض أسعار النفط وضعف الطلب العالمي”؛ فمن المحتمل أن تؤدي التعريفات الجمركية إلى مزيد من الانخفاض في أسعار النفط، وهو ما قد يدفع فيتش لتخفيض توقعاتها بشأن نمو الإقراض.
تأثير الرسوم الجمركية على أسعار النفط العالمية هو الشغل الشاغل: “في حين أن موجة الرسوم الجمركية العالمية قد تثير توترات تجارية، فما زالت بنوك دول الخليج بمنأى عن هذه التأثيرات إلى حد كبير، لأن أسعار النفط تبقى هي المقياس الرئيسي لأداء القطاع”، حسبما قال عيسى حجازين الخبير في بنك الكويت الوطني لنشرة إنتربرايز الإمارات. وأضاف أن “وكالة فيتش تؤكد أن الخطر الرئيسي الذي يهدد القطاع المصرفي في دول الخليج ما زال يكمن في تقلبات سوق النفط وتأثيرها على مقاييس السيولة، وليس التعرض المباشر لتقلبات التعريفات الجمركية الدولية. ورغم تصاعد سياسات الحمائية على مستوى العالم، فمن من المتوقع ألا تتأثر بنوك دول الخليج بالاضطرابات المالية بفضل الاحتياطيات المالية القوية في المنطقة والنمو في القطاع غير النفطي المستدام”.
في هذا السياق: أغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 65.2 دولارا للبرميل يوم الأربعاء، وسط “حالة من التفاؤل باحتمالية تجدد المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين عوضت مؤشرات العرض والطلب السلبية”، بحسب موقع تريدنغ إكونوميكس. غير أن كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط فقد حوالي 10 دولارات للبرميل من سعره منذ بداية الشهر، حسبما أفادت رويترز. وفي الوقت نفسه، يتوقع بنك جي بي مورغان أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 66 دولارا للبرميل هذا العام، بانخفاض عن تقديراته السابقة البالغة 73 دولارا، وهو أقل بكثير من سعر التعادل للسعودية الذي يتراوح بين 82 و83 دولارا، بحسب مذكرة من جي بي مورغان اطلعت عليها فوربس.
كما أن التعرفات الجديدة قد تؤدي إلى تدهور أوضاع الائتمان في البنوك الخليجية: فإذا تكبدت الشركات العاملة في القطاعات المتأثرة بالتعريفات الجمركية خسائر في أرباحها وتدفقاتها النقدية نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الضغوط التضخمية، فإن “الضغط على الشركات قد يُضعف الطلب الإجمالي على الائتمان، ويؤدي في النهاية إلى ارتفاع مخاطر الائتمان التي تواجهها البنوك ومن ثم مزيد من التعثر في سداد القروض”، بحسب التقرير. كما قد ترتفع التكاليف المصاحبة للديون على الشركات بسبب حالة الغموض التي تكتنف خفض أسعار الفائدة.
غير أن البنوك الخليجية مؤهلة لتجاوز العاصفة المحتملة: فقد عززت العديد من هذه البنوك احتياطياتها الرأسمالية في السنوات الماضية، وذلك بفضل تحقيق “أرباح قوية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وأسعار الفائدة، وتوافر السيولة، إلى جانب وجود نشاط اقتصادي قوي وظروف ائتمانية مواتية”. وتؤكد وكالة فيتش أن هذا سيسمح للبنوك بالتعامل مع أي تدهور محتمل في البيئة العامة التي تعمل فيها.