براتام ميتال، مؤسس كلية تيتر للأعمال: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو براتام ميتال (لينكد إن)، مؤسس كلية تيتر للأعمال. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي براتام ميتال. أعمل في مجال التعليم، ونحاول تغيير طريقة التعليم في الكليات، لتعتمد على ما هو أكثر من الاختبارات والمحاضرات وشرائح العرض والدرجات وسجلات الحضور. فالطلاب يتعلمون بالممارسة، وسواء في مجال الأعمال أو الهندسة، سينشئون أعمالا تعتمد درجاتهم فيها على الإيرادات وصافي الدخل وهوامش الأرباح ومدى ولاء العملاء، وغير ذلك من المقاييس الحقيقية.
بينما كنت في الكلية، لم أفهم أبدا لم نحصر الطلاب بين أربعة جدران في الفصول الدراسية. فالتعليم في رأيي ينبغي أن يقوم على الاستكشاف والسفر وارتكاب الأخطاء. أردت تأسيس برنامج يمكن فيه تحقيق كل هذه المبادئ، ويتعرض فيه الطلاب لما هو أكثر من المناهج، ويسافرون بدلا من حفظ المعلومات. هكذا نشأ برنامجنا التعليمي. وهكذا أدرس، عن طريق الممارسة والسفر وارتكاب الأخطاء، وأرى أن مستقبل التعليم يقوم على هذا النموذج.
عند اختيار الطلاب، نبحث بالأساس عمن هم فضوليون بطبيعتهم، من يسعون طوال الوقت للتعلم. وهؤلاء نتجاوز قليلا عن درجاتهم وإتقانهم للغة الإنجليزية. فالأهم هو ما إن كانوا مستعدين للانخراط في عملية التعليم وطرح الأسئلة والإنصات، وبذل كل ما لديهم من جهد لإشباع فضولهم. واعتقد أن هؤلاء يعيشون حياة أمتع ومرضية أكثر.
بدأنا أول فصولنا الدراسية في دبي لأنها في الواقع أصبحت مركز العالم. فبرنامجنا العالمي الذي يسافر فيه الطلاب لسبع دول ينبغي أن يبدأ هنا. إذ تتعرف على العالم بأكمله من مكانك، وهذا يؤهلك جيدا قبل أن تبدأ جولتك حول العالم. تتميز دبي أيضا بسهولة تأسيس الأعمال، وتقابل فيها كل أصناف البشر، كما توفر المدينة الأمن والسلامة، والحكومة مرحبة للغاية. كل هذه الأسباب من الطبيعي أن تجعل دبي وجهة خطوتنا الأولى.
أنظم يومي بحيث تنقسم مسؤولياتي إلى ثلاثة أقسام. فأخصص ثلث وقتي للتحاور مع الطلاب، لفهم مدى إعجابهم بالبرنامج، والاستماع إلى ملاحظاتهم والتحديات التي يواجهونها، ومساعدتهم في التفكير عند الحاجة. أما الثلث الثاني فيذهب إلى مهام التوظيف وبناء الفريق، كإجراء المقابلات وتأهيل الأعضاء الجدد والحفاظ على حماسة الفريق تجاه رؤيتنا. وبقية الوقت أقضيه في بناء المؤسسة، كوضع العمليات والأنظمة وتحديد ثقافتنا وتطوير أحرامنا في دبي وسنغافورة وغانا وريو ونيويورك، وإبرام الشراكات مع كليات مثل بابسون ومعهد إلينوي للتكنولوجيا. والهدف من ذلك هو أن تتمكن مؤسستنا من الاستمرار.
الطبيعة العالمية لكليتنا تصعب إدارتها. فتحتاج لذلك فريقا يدعم رؤيتك بالكامل وجاهز للعمل بكد لتحقيقها. ليس هناك حل سحري، فقط عليك أن تبذل الوقت اللازم لإنجاح عمل مثل هذا، وأن تكون مرنا، وتنصت لآراء الطلاب كي تنفذ التعديلات اللازمة.
ولتستمر في التركيز على هدفك البعيد، ينبغي أن يكون مكتوبا بوضوح وأمامك طوال الوقت. سيذكرك هذا ألا تشرد عنه. كما أسجل كل ما يتبادر إلى ذهني لأحافظ على تنظيم أفكاري، وأنصح طلابي بذلك أيضا.
أستيقظ يوميا في حوالي الثامنة صباحا، وأحاول ممارسة بعض الرياضة، ثم أتجه إلى المكتب لأبدأ يوم العمل الشاق، الذي لا ينتهي حتى الثامنة أو التاسعة مساء. بعدها أقضي بعض الوقت مع العائلة. لم أتزوج بعد، لذا لدي المزيد من الوقت لأخصصه لأهدافي.
هدفي بعيد المدى هو أن نصبح من أفضل 10 مؤسسات تعليمية حول العالم، وأن نصل إلى مصاف هارفرد ووارتون وستانفورد وويل وكلية سلون للإدارة في ماساتشوستس وكلية لندن للأعمال وجامعة نورثوسترن.
وبالنسبة لأهدافي الشخصية فلا تختلف بتاتا عن أهداف المؤسسة في هذه المرحلة. فنحن في الواقع ما زلنا في مرحلة مبكرة، لذا لا أحاول الموازنة بين عملي وحياتي. ربما حين أتزوج ويصبح لدي أطفال قد أفكر في هذا التوازن، لكني الآن أركز على بناء المؤسسة.
الذكاء الاصطناعي أصبح يتداخل مع كل القطاعات، وهذا منطقي. لذا أرى أننا ينبغي أن ندمجه ونضيفه إلى جميع مناهجنا، وإلى الأعمال التي يؤسسها الطلاب. ففي المستقبل، ربما خلال 5 أو 10 سنوات، سيكون لدينا معلمون افتراضيون قائمون على الذكاء الاصطناعي، وسيتفوقون في عملهم تفوقا كبيرا على المعلمين من البشر، وهذا سيغير مشهد التعليم إلى الأبد. تلك المسألة نركز عليها الكثير من طاقتنا، وستغير الكثير في مجالنا حسبما أرى.
أشاهد مسلسل Adolescence، فهو رائع ويجعلني أفكر في النظام التعليمي برمته. كما أثرت في أفكاري أفلام قديمة مثل Dead Poets Society، وبرامج حديثة مثل بودكاست ليكس فريدمان، وحوارات Ted التي يجريها أمثال سكوت غالاوي. وأعتقد أن تفكيرنا على المدى الطويل يتشكل في الواقع بموضوعات معينة نشاهدها أو محتوى بعينه، وليس بشخص محدد أو قناة معينة.
أفضل نصيحة تلقيتها هي أن أدقق دائما في عمل الآخرين. الثقة مهمة بالطبع، لكن الثقة الزائدة يمكن أن تضر. وأعلم أن هذا ليس رأيا بديهيا، لكنه سليم حسبما أعتقد. فلابد أن تقف على أرض صلبة وأنت تتطلع إلى السماء، اطمح لأهداف كبيرة وبعيدة المدى، لكن لا تتخل عن حرصك في عملك.