بعد أكثر من خمسة أعوام في قيادة بنك المشرق، أصبح الرئيس التنفيذي أحمد عبد العال شخصية بارزة في القطاع المصرفي بالمنطقة وخارجها. قاد عبد العال البنك في استراتيجيته التوسعية الطموحة، التي أثمرت مؤخرا عن افتتاح فرعه في عمان، وطرح منصة المشرق نيو في مصر، إضافة إلى إتاحة منصته الرقمية المخصصة للشركات في كل من البحرين والكويت وقطر.
أجرينا مؤخرا لقاء مطولا مع عبد العال في دبي، تحدث إلينا خلاله عن رؤيته هو وفريقه للعام المقبل. وقد أوضح لنا أن المرونة والقدرة على التكيف سيكونان حجر الأساس في ظل حالة عدم اليقين الحالية، سواء فيما يتعلق بأسعار الفائدة أو بتوابع قرارات الإدارة الأمريكية الجديدة على التجارة العالمية والتمويل والنظام العالمي. كما ناقشنا معه العديد من القضايا الجوهرية، مثل مدى اهتمام قادة الأعمال العرب بالسوق الهندي، ومستقبل تقديم الحلول المصرفية كخدمات، والابتكار في القطاع المالي، وغير ذلك الكثير.
وكما هو الحال في كل حلقة من Making It، فالحوار مفيد للمتخصصين في المجال بقدر ما هو مفيد لغير المتخصصين ممن يرغبون في تعلم فنون القيادة. ففي حديثه، كشف عبد العال عن السبب الذي يجعله يدعو الجميع في البنك إلى "مراجعة استراتيجيته"، وكيف يحرص على تناغم فريقه الإداري والتوفيق بين أعضائه دون أن يفقدوا القدرة على اقتراح الآراء المختلفة وتوجيه النقد. كما تطرق إلى كيفية اتخاذ القرارات، وتحديد الأولويات التي يقرر العمل عليها بنفسه، وكذلك كيفية هيكلة فريقه الإداري.
بالنسبة للعام الحالي، يرى عبد العال أنه سيكون "عام تنفيذ الأهداف الاستراتيجية الكبرى للبنك"، والتي تشمل "استمرارية الابتكار، والتوسع الإقليمي، وإتاحة أحدث التجارب المصرفية للعملاء". ومع أن البنك أصبح بالفعل أحد الكيانات الرئيسية الفاعلة في الممرات التجارية الرابطة بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا والولايات المتحدة وأوروبا، فإن عبد العال يسعى إلى جعل المشرق أكبر بنك رقمي في المنطقة، إذ يتناول مسألة تقديم "الحلول المصرفية كخدمة"، خاصة مع صعود مفاهيم التمويل المفتوح والتمويل المدمج كركائز أساسية في ما يُعرف باقتصاد المنصات.
وأيا كان مستقبل القطاع المصرفي، ستظل تجربة العملاء هي جوهر خطط المشرق. إذ يؤكد عبد العال على أن "التركيز على تطوير تجربة العملاء والتميز في تقديم الخدمات هما المفتاح"، وهذا يتطلب أن يضم البنك الكوادر المناسبة القادرة على إدارة العمل. ومن هنا، وُضع الهيكل الإداري للبنك لضمان "التعاون، وسرعة اتخاذ القرار، والأهم من ذلك كله، الابتكار والكفاءة".
وإلى جانب قدرة المشرق على تحقيق أهدافه الرئيسية، فإنه يتحلى بقدر من الديناميكية وسرعة الاستجابة تمكنه من اقتناص ما يتاح أمامه من فرص، حتى تلك الفرص التي لم تحظ بالاهتمام الكافي، مثل الهند. يرى عبد العال الهند باعتبارها أحد أبرز الممرات التجارية التي يركز عليها البنك، لا سيما مع توقيع اتفاقيات تجارة حرة بينها وبين الإمارات، ومع زيادة تدفقات رأس المال منها وإليها خلال الأعوام الماضية. ولتعزيز هذا التوجه، طور المشرق "حلا مصرفيا متقدما بالشراكة مع أكبر سبعة بنوك في الهند"، يتيح لعملائه فتح حسابات مصرفية رقمية هناك دون الحاجة إلى تأسيس مقرات.
وعلى الصعيد الإقليمي، يرى عبد العال إمكانات هائلة في الاستدامة وممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، خصوصا في الإمارات والسعودية ومصر. كما يؤمن بأن هذه الدول لن تتنافس بقدر ما ستتعاون لتحقيق نمو اقتصادي قوى، وأن هناك اهتمام فيها بمجالات الزراعة المستدامة، والاستثمارات في ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، والطاقة المتجددة. وأضاف أن "حجم الالتزامات والإنفاق في هذه المجالات مذهل، سواء في الإمارات أو السعودية أو مصر".
في هذه الحلقة من Making It، تعمقنا في هذه المواضيع وأكثر، وتناولنا طموحات المشرق خلال العقد القادم، والممرات التجارية التي يرى فيها عبد العال فرصا لا تفوت.
**اضغط هنا للاستماع إلى الحلقة كاملة (42:51) على أبل بودكاستس أو سبوتيفاي أو أنغامي، أو أقرا الحوار كاملا على موقعنا.