قادت الإمارات والسعودية موجة صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة هذا العام، إذ بلغ نصيبهما 239 صفقة بقيمة إجمالية تصل إلى 24.5 مليار دولار، بحسب تقرير شركة إرنست آند يونغ عن أنشطة الدمج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأشهر التسعة الأولى من 2024. ووصل نصيب الإمارات والسعودية معا إلى ما يعادل 52% من إجمالي عدد الصفقات و81% من إجمالي القيمة.
صفقات ضخمة: أكبر صفقة استحواذ حتى الآن هذا العام من نصيب شركة مبادلة، إذ تعاونت مع عدة شركات استثمار مباشر لشراء شركة ترويست إنشورانس هولدينغز الأمريكية مقابل 12.4 مليار دولار في فبراير. كما استحوذت مبادلة بالشراكة مع جهاز أبوظبي للاستثمار على حصة في وحدة مراكز التسوق التابعة لشركة داليان واندا الصينية للعقارات مقابل 8.3 مليار دولار، لتكون هذه ثالث أكبر صفقة خلال الفترة.
ارتفع معدل صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة خلال الفترة، مسجلة 522 صفقة بقيمة إجمالية 71 مليار دولار، بزيادة على أساس سنوي نسبتها 9% من حيث العدد و7% من حيث القيمة. ومثلت الصفقات العابرة للحدود 52% من العدد و73% من القيمة الإجمالية، فيما زادت قيمة الصفقات الداخلية بنسبة 44% على أساس سنوي إلى 19.3 مليار دولار، مدفوعة بالإنفاق الحكومي على النفط والغاز والتعدين.
تصدرت الإمارات والسعودية قائمة الصفقات المحلية، إذ أبرمت الدولتان 139 صفقة محلية، أي ما يمثل 56% من إجمالي عدد الصفقات.
وكان لصفقات الدمج والاستحواذ الصادرة نصيب الأسد خلال الأشهر التسعة الأولى هذا العام، إذ سجلت 147 صفقة بقيمة 41.1 مليار دولار مستحوذة على 58% من إجمالي القيمة. واقتنصت الولايات المتحدة والصين مجتمعتان على 70% من الصفقات الصادرة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وحافظت الولايات المتحدة على صدارتها من بين وجهات مستثمري المنطقة، مقتنصة 32 صفقة بقيمة إجمالي 18.3 مليار دولار.
وارتفعت القيمة الإجمالية لصفقات الدمج والاستحواذ الواردة بنسبة 47% إلى 10.4 مليار دولار عبر 127 صفقة، فيما استحوذت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على 42% من إجمالي عدد الصفقات. وانفردت الولايات المتحدة وحدها بـ 33% من الإجمالي.
وتألقت الإمارات باعتبارها "وجهة مفضلة للاستثمار خلال الشهور التسعة الأولى من 2024"، باستحواذها على 69% من إجمالي الصفقات الواردة و67% من القيمة الإجمالية. يأتي هذا الأداء القوي بفضل "القرارات المواتية للأعمال والإطار التشريعي الفعال"، حسبما قال براد واتسون رئيس قسم الاستراتيجية والصفقات في إرنست ويونغ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وشكلت الشراكات الإماراتية الأمريكية 80% من استثمارات الولايات المتحدة في المنطقة، لتزايد الاهتمام بقطاعي الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
اكتسبت الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا زخما بإبرام 78 صفقة مثلت 31% من إجمالي عدد الصفقات. ومن حيث القيمة، هيمنت قطاعات النفط والغاز والمعادن والتعدين بقيمة إجمالية 10.9 مليار دولار عبر 19 صفقة. وشكل قطاع النفط والغاز منفردا 46% من القيمة الكلية.
صناديق الثروة السيادية عزز نشاط المنطقة، بما في ذلك جهاز أبوظبي للاستثمار ومبادلة في الإمارات وصندوق الاستثمارات العامة السعودي التي تسعى إلى "دعم الاستراتيجيات الاقتصادية لدولتيهما".
تطلعات مستقبلية: من المتوقع أن يصل عدد صفقات الدمج والاستحواذ إلى أكثر من 700 صفقة بحلول نهاية العام الحالي، ليقترب من أعلى مستوى تاريخي له في 5 سنوات عند 750 صفقة، وهو إنجاز كبير بالنظر إلى الأوضاع الجيوسياسية المضطربة وارتفاع تكلفة رأس المال، حسبما قال أنيل مينون رئيس قسم صفقات الدمج والاستحواذ وأسواق رأس المال بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إرنست آند يونغ.