ينفرد القطاع المصرفي بتوفير الخدمات المصرفية الإسلامية والتقليدية، حيث تتماشى المبادئ الإسلامية مع الخدمات المصرفية الحديثة، وهو ما يساهم في توفير خدمات مصرفية متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح العملاء. ورغم ذلك، قد يشهد تطبيق الخدمات المصرفية الإسلامية مجموعة من التحديات والتي يعكف بنك المشرق باستمرار على تجاوزها والتكيف معها.

تكمن أحد أكبر التحديات التي نواجهها في القوانين التنظيمية الدقيقة التي تحكم مجال الخدمات المصرفية الإسلامية. فعلى النقيض من الخدمات المصرفية التقليدية، حيث تكون العمليات التشغيلية ذات طبيعة مبسطة نسبيًا، فإننا نجد أنفسنا أمام مرحلة أخرى من التدقيق. فيجب أن يمتثل كل منتج أو خدمة مع متطلبات فريق الحوكمة الشرعية الداخلية في البنك، فضلًا عن متطلبات الهيئات الخارجية مثل البنوك المركزية وغيرها من الهيئات الدولية مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. وعلى الرغم من ضرورة هذه اللوائح والمتطلبات، إلا أنها تضفي مزيدًا من التعقيدات على قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية الذي يصبح أقل مرونة مقارنة بالخدمات المصرفية التقليدية.

على سبيل المثال، تعد عملية توثيق العقود أحد التحديات الرئيسية التي تشهدها المعاملات الإسلامية، لما تنفرد به من طبيعة خاصة من حيث الحجم ودقة التفاصيل، وهو ما يتطلب تنفيذ العديد من الإجراءات من البنك والعميل على حد سواء. لذا، يحرص البنك على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية فيما يخص توثيق العقود بما يضمن تعزيز تجربة العملاء.

ويعد دمج المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في الأعمال المصرفية من بين الاتجاهات الأخرى التي تلقى اهتمامًا متزايدًا. فخلال العام الماضي، أصدر البنك المركزي مبادئ استرشادية للتمويل المستدام تشمل المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة الجديدة، مما يلزم البنوك الإسلامية بمعايير أعلى من البنوك التقليدية. ومما لا شك فيه أن المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة تحدد مستقبل التمويل، ولكن عندما يتعلق الأمر بتنفيذ مثل هذه التدابير بالإضافة إلى المتطلبات الأخرى السابق ذكرها الخاصة بالخدمات المصرفية الإسلامية، فنجد أنفسنا أمام مرحلة أخرى من من التعقيدات. ولذلك، أخذنا على عاتقنا مهمة التواصل مع المسئولين في الهيئات التنظيمية لإيجاد نهج أكثر بساطة وتوازنًا، مما يتيح لنا الوقت لدمج هذه المعايير الحاسمة في العمليات التشغيلية دون إيقاف عملية النمو.

في سوق تنافسية تهيمن عليها المؤسسات العملاقة، استطاع المشرق أن يحدد ميزته التنافسية في الابتكار الرقمي. قد يمتلك اللاعبون الرئيسيون في القطاع المصرفي رؤوس أموال طائلة، لكنهم يفتقرون إلى المرونة والتميز في مجال الابتكار الرقمي. وقد استثمرنا بكثافة في بناء منظومة رقمية تسمح لنا بتقديم تجارب سلسة ومريحة لعملائنا — وبالأخص في مجال الخدمات المصرفية للأفراد، حيث حصدنا جائزة أفضل بنك إسلامي رقمي حول العالم لمدة عامين متتاليين.

ولكن المستقبل لا يقتصر فقط على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد. فنعمل على تطوير إمكاناتنا الرقمية لتشمل الخدمات المصرفية للشركات، حيث يخضع النموذج التقليدي القائم على العلاقات إلى عملية تحول جذرية. من خلال التكامل الرقمي والخدمات التجارية الفائقة ورأس المال العامل، نهدف إلى ترسيخ ريادتنا في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية للشركات أيضًا.

وعلى الرغم من النمو السريع للتكنولوجيا المالية في التمويل الإسلامي، يقتصر التركيز، في كثير من الأحيان، على حلول الدفع الإلكتروني. ويؤدي هذا إلى ضياع فرص كبيرة يمكن من خلالها رقمنة الخدمات المصرفية الأكثر تعقيدًا، مثل الرهن العقاري، والتمويل التجاري، وإدارة رأس المال العامل. وستجد شركات التكنولوجيا المالية الراغبة في التصدي لمثل هذه التحديات العديد من الشركاء ممن لديهم نفس الرؤية في البنوك الإسلامية مثل المشرق، حيث نسعى إلى تبسيط سير العمليات وتعزيز تجارب العملاء في جميع المجالات.

في المشرق، نواجه التحديات ونتصدى لها، بدءًا من الإجراءات التنظيمية ووصولًا إلى المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، مع التركيز على الابتكار الرقمي باعتباره ميزتنا التنافسية. لا يخفى على أحد أن الطريق أمامنا طويلًا وشاقًا، ولكن من خلال تحلينا بالمرونة والفكر المستقبلي، فإننا على استعداد لإعادة صياغة الخدمات المصرفية الإسلامية في العصر الحديث.

إبراهيم المهيري، رئيس الخدمات المصرفية الإسلامية في المشرق