في ضوء الاتجاه السائد نحو الاعتماد على الخدمات البنكية الرقمية، قد نتغاضى عن المقومات التي تنفرد بها فروع البنك غير الرقمية، والمتمثلة في الدور المحوري الذي تلعبه في تعزيز ثقافة ريادة الأعمال التي تشهد نموًا سريعًا في الإمارات العربية المتحدة.

تشهد فروع البنك التقليدية تطورًا سريعًا، فلن يقتصر دورها على إتمام المعاملات البنكية المعتادة فحسب، بل يتم حاليًا تطويرها لتصبح مركزًا مخصصًا للاستشارات المالية والتخطيط الاستثماري، بالإضافة إلى ذلك، يمكن توظيفها لتصبح مساحة عمل مشتركة. وسيتم ذلك من خلال تعظيم الاستفادة من المساحات المتاحة في الفروع عبر توفير الخدمات الملاءمة لتحقيق تلك الأهداف مع التركيز على التواجد في الأماكن الاستراتيجية، مما سيثمر عن تعزيز جودة مشاركة العملاء.

وفي إطار خطط تطوير الفروع، قام بنك المشرق بتقليل عدد فروعه من 51 فرع إلى 7 فروع فقط في الإمارات العربية المتحدة. وحاليًا تخدم تلك الفروع السبعة ما يصل إلى 4 أضعاف عدد العملاء. بالإضافة إلى ذلك، يتم توفير باقة كبيرة ومتنوعة من الخدمات البنكية التقليدية من خلال ماكينات متطورة سهلة الاستخدام دون الحاجة إلى التعامل مع موظفي البنك، مما يسهم في تقليل عدد المعاملات بالفروع وإتاحة المزيد من الوقت لموظفي البنك لخدمة العملاء الراغبين في الحصول على استشارات مباشرة عن قروض التمويل العقاري ومنتجات الاستثمار والتأمين، فضلًا عن التركيز على إتمام المعاملات الكبيرة لتصبح بذلك تلك الفروع مراكز استشارية مخصصة لتوفير الخطط المالية الملاءمة وفقًا لاحتياجات كل عميل. جدير بالذكر أن بنك المشرق نجح في نقل 99% من المعاملات البنكية التقليدية إلى المنصات الرقمية، لدعم خطط التطور وتحقيق أهداف الاستراتيجية.

بالإضافة إلى ذلك، لن تقتصر خطط التطوير على خدمة الأفراد ذوي الملاءة المالية أو إتمام المعاملات المالية الكبيرة فقط. تلعب الفروع دورًا محوريًا في دعم رواد الأعمال في الإمارات العربية المتحدة، لا سيما ممن بدأوا بتأسيس شركاتهم، لتمكينهم من التواصل مع عملائهم بكفاءة والوصول للخدمات الأساسية بسهولة مع مساعدتهم في إدارة شئونهم المالية.

علاوة على ذلك، يركز ذلك النهج على توفير بيئة ملائمة لمساعدة رواد الأعمال في تنمية مشروعاتهم. غالبًا ما يفتقر رواد الأعمال إلى الخبرة والمعرفة المالية اللازمة لإتمام المعاملات البنكية الكبيرة، لذا يحرص البنك على تحويل الفروع لمراكز تعزز أنشطة ريادة الأعمال من خلال مساعدتهم في التعلم والتواصل والنمو. ففروع البنك لم تعد مجرد مؤسسات مالية، بل حاضنة للابتكار، لتزويد رواد الأعمال بالأدوات والموارد التي يحتاجونها لتحقيق النجاح المنشود.

جدير بالذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحظى بمكانة رائدة على المستوى الدولي فيما يخص دمج الخدمات الحكومية في مختلف الأماكن التي يتردد عليها الزوار يوميًا، حيث توفر متاجر البيع بالتجزئة التعاونية بدبي جميع الخدمات بدءًا من الخدمات القانونية وحتى معاملات الدوائر الحكومية المختلفة. ومن خلال تطبيق نفس النهج على خدمات القطاع المصرفي، ستصبح البنوك مؤسسات شاملة تلبي كافة احتياجات رواد الأعمال، بدايًة من إدارة الشؤون المالية، ووصولًا إلى توفير الاستشارات الخاصة بتنمية الأعمال، مما سيثمر عن النهوض بقطاع ريادة الأعمال بالبلاد.

كما سيتطور دور فروع البنك بشكل أكبر مع مواصلة نمو الخدمات المصرفية الرقمية. توفر الفروع خدمات تكميلية فائقة الجودة للخدمات المتاحة على المنصات الرقمية، والمصممة وفقًا لاحتياجات كل عميل. سيتيح هذا النهج المتكامل للعملاء فرصة الاستفادة من مزايا التجربة البنكية الرقمية، مع إمكانية الحصول على دعم واستشارات أكفأ الخبراء المصرفيين داخل الفروع عند الحاجة.

- علاء الدين الديسي، مدير إدارة الثروات ورئيس التوزيع الإقليمي في بنك المشرق.