عيسى أجابي، المؤسس المشارك والشريك الإداري لأكسس بردج فنتشرز: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع عيسى أجابي (لينكد إن) المؤسس المشارك والشريك الإداري لأكسس بردج فنتشرز، وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي عيسى أجابي وأنا مستثمر في رأس المال المغامر، تستحوذ منطقة الشرق الأوسط على تركيزي منذ عام 2006. وأنا حاليا الشريك الإداري لأكسس بردج فنتشرز وهو صندوق ظهر إلى النور منذ 3 سنوات ونصف تقريبا، يركز على التمويل في المراحل الأولى، لا سيما جولات التمويل الأولية في مختلف مناطق الشرق الأوسط.
شغلي الشاغل كل يوم هو البحث عن رواد الأعمال الواعدين والاستثمار في مشروعاتهم وإدارة محفظتنا الاستثمارية. ويعني هذا تنفيذ الاستثمارات ودعم الشركات في مرحلة ما بعد الاستثمار.
الكثير من العمل يجري وراء الكواليس كي تبحر السفينة بسلام. فبصفتي شريكا إداريا، أنظم العلاقات مع المستثمرين وأدير الموارد البشرية، وأحيانا أتولى مهام المحاسب ومنظم الفعاليات، وغيرها من المهام. ولأننا ما نزال صندوقا صغيرا في مراحله المبكرة ونعمل بفريق محدود، فإننا نقوم بمختلف الأدوار باعتبارنا مؤسسي الصندوق والشركاء فيه.
بدأت مسيرتي المهنية في مجال الخدمات المصرفية والاستثمارية، ومع ذلك كرست 90% من مسيرتي المهنية لمجال رأس المال المغامر. فقمت بأدوار مختلفة، أغلبها في فرق الصناديق والاستثمار، وكنت شريكا في عدة صناديق. كما أدرت شركة لبناء المشروعات في أحد المراحل، ودشنت العديد من الشركات العاملة في نفس الإطار. ومن ثم، يدور مجال خبرتي حول مراحل الاستثمار المبكرة ومراحله النهائية، مرورا بصناديق صناديق التحوط.
قضيت ما بين 15 و18 عاما في مجال رأس المال المغامر قبل تأسيس أكسس بريدج. وانخرطت في أدق تفاصيل هذا المجال من جولات التمويل التأسيسية إلى الاستثمار في المراحل المبكرة، للمساعدة في بناء الشركات وتشغيلها في المنطقة. وكان آخر منصب لي في مؤسسة التمويل الدولية يركز على تمويل المراحل النهائية، والتي تشمل رأس مال النمو وصناديق الصناديق. وحين أثمرت استثماراتي أدركت أنه حان الوقت لاتخاذ خطوة جريئة مستقلا بذاتي. فقد كنت أساعد الآخرين في الوصول إلى نتائج إيجابية لفترة طويلة، فتساءلت: لماذا لا أساعد نفسي والمرتبطين بي؟
اكتسبت خبرة في الأسواق الناشئة خارج منطقة الشرق الأوسط وفي مختلف مراحل الاستثمار خلال عملي في مؤسسة التمويل الدولية. وسمح لي هذا المنظور الواسع بتكوين رؤية بخصوص ما ينقص مجال رأس المال المغامر والشركات الناشئة. واتضح لي أن الحاجة ماسة إلى صندوق مخصص للاستثمار في المراحل المبكرة، يمكنه دعم ورعاية الشركات الناشئة الواعدة من بداية المشوار.
وبهذه الرؤية أسست أكسس بريدج، حتى نسد فجوة التمويل في المراحل المبكرة، ونوفر الدعم الذي يحتاجه رواد الأعمال في بناء شركاتهم. وقد تعاونت مع راكان (لينكد إن) وعماد (لينكد إن) ومجموعة سيدار بريدج في هذا التأسيس، وركزنا بوضوح على مشروعات التكنولوجيا في المراحل المبكرة.
في عام 2006 وعام 2010 كانت بيئة الأعمال في الشرق الأوسط ما تزال في بداياتها، ولم يكن رأس المال متاحا بوفرة. لكن الآن مع نضج المنظومة، حددنا نقطتين رئيسيتين. الأولى هي أنه في العادة، يؤدي التمويل في المراحل المبكرة، في الأسواق الناشئة وفي باقي أنحاء العالم أيضا، إلى صفقات تخارج بنحو 100 مليون دولار. ومن الناحية المالية، نريد خلق عروض تتيح للاستثمارات في المراحل المبكرة جني عائدات كبيرة وإن تخارجنا منها في المراحل المتوسطة. يتمثل نهجنا في الدخول مبكرا بسعر مناسب، ما يتيح لنا زيادة هذه الفرص حتى وإن لم يتحول المشروع إلى شركة ناشئة، فما زال يقدم عرضا استثماريا جيدا.
بينما يأمل المستثمرون في دعم الشركات التي تحقق نجاحا من ضربة واحدة وشركات اليونيكورن بقيمة 3 مليارات دولار، فالواقع أن عمليات الخروج في المستوى المتوسط هي الأكثر شيوعا من الناحية الإحصائية. وبطبيعة الحال، ما زلنا نطمح إلى شركات اليونيكورن، لكن نموذج عملنا يضمن لنا البقاء دون الاعتماد عليها.
النقطة الثانية هي أننا ندرك أنه رغم الخطورة المتأصلة في الاستثمار في المراحل المبكرة، يأتي النجاح من المشاركة الفعالة. لا يقتصر الأمر على توفير رأس المال، بل تشميرنا عن ساعد الجد ودعم رواد الأعمال في مسيرتهم - بداية من الهيكلة والاستراتيجية إلى الدعم التشغيلي وتطوير الأعمال. ويتميز صندوقنا في هذه المساحة. فنحن لا نكتفي باستثمار رأس المال، بل نقدم خبرتنا وخدماتنا التي تضيف القيمة للمشروع، حتى نساعد رواد الأعمال في مواجهة التحديات.
تتغير الاتجاهات العامة في عالم رأس المال المغامر والشركات الناشئة بسرعة، وأحيانا كل شهر. فعلى سبيل المثال، عندما بدأنا كان هناك دعم كبير لأسواق ومنصات التجارة الإلكترونية وإنشاء المحتوى والمدونات وبوابات الأخبار والمجمعات. ومع نضج السوق، نرى اليوم اهتماما كبيرا بالتكنولوجيا المالية، لا سيما في مساحات إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشمول المالي، وخدمات الدعم.
نشهد توجها كبيرا إلى الذكاء الاصطناعي، ونرى تطبيقات مهمة للذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والتجارة الإلكترونية والأسواق. وأمامنا تحد جديد وفرصة فريدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي على اللغة العربية وفي المنطقة العربية.
ومن الاتجاهات المهمة الأخرى الدعم الحكومي المتزايد لمنظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال الصناديق السيادية. فقبل 10 سنوات لم يتوفر هذا الدعم في دول مثل السعودية والأردن والإمارات. لكن اليوم، تلعب الصناديق السياسية دورا محوريا في تعزيز منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة ودعم ريادة الأعمال. فلو عدنا إلى عام 2006 لن نجد سوى صندوقين. وفي 2010 سنجد نحو 5 أو 6 صناديق، وكانت هذه أولى خطوات اللاعبين الكبار اليوم في المنطقة. أما الآن، فيصعب تتبع كافة الصناديق والسيولة المتدفقة إلى السوق، وهذه لا شك علامة إيجابية.
المنظومة تزداد نضجا، لكن السؤال المهم هو: هل سنترجم هذا إلى تخارج ناجح من المشروعات ونجاح على المدى الطويل. علينا أن نترقب كيف ستتزن المعادلة.
في أكسس بريدج، تجذبنا القطاعات التي نتحلى فيها بخبرة وفهم عميقين. نركز بالأساس على قطاع الرعاية الصحية، وكذلك التعليم والتجارة الإلكترونية والمجالات المرتبطة بها، وتجارة التجزئة، وهو قطاع يشمل البرمجيات كخدمة وتكنولوجيا الأعمال والأسواق الإلكترونية. ونهتم كذلك بالتكنولوجيا المالية كمجال رئيسي. هذه القطاعات الخمس هي عصب استثماراتنا، لكن هذا لا يعني أننا نهمل بقية القطاعات.
في الآونة الأخيرة، نبحث في مجال ألعاب الفيديو وتمكينها. ورغم أننا لم نستثمر في هذه المساحة بعد، سبق لي أن أجريت 5 أو 6 استثمارات في مجال الألعاب، وتخارجت من مشروعين كنا نمولهما.
روتيني الصباحي يبدأ بالاستيقاظ والاستعداد والتوصيل إلى المدرسة، وممارسة الرياضة وتمشية الكلاب، ثم وضع خطة لليوم وتنفيذها. وزاد اهتمامي بصحتي هذه الأيام، لذلك أخصص وقتا لممارسة التمارين الرياضية وتصفية ذهني قبل بدء يومي. وأول ما أفعله لدى وصولي إلى المكتب هو البدء بتنظيم مهامي. أخطط ليومي وأحدد المهام الرئيسية والمواعيد النهائية والمتابعات.
إن تخصيص وقت لنفسي وللأسرة أمر لا تهاون فيه. العائلة من ثوابت حياتي. أنا أب مشارك و أستمتع بوجودي مع أسرتي. بالنسبة إلي هناك وقت مخصص للأسرة فقط، من الخامسة والنصف إلى السابعة مساء.
شهدت كفاءتي زيادة هائلة بعد الجائحة، مع إتاحة إنجاز الكثير من الأعمال عند بعد. قبل ذلك، فإجراء المقابلات وجها لوجه أتاح لي عقد اجتماع أو اثنين مع رواد الأعمال، واجتماع مع إدارة المحافظ، وربما أتمكن من عقد اجتماع لمجلس الإدارة أو اجتماع مع مستثمر. أما الآن تستطيع إنجاز 10 أمثال العمل في المدة الزمنية ذاتها بفضل زيادة الكفاءة في العمل.
التواصل من أهم الأشياء بالنسبة لي، وهو شيء كثيرا ما نفتقر إليه في هذه المنطقة من العالم. إن سرعة الاستجابة وقراءة رسائل البريد الإلكتروني والحرص على الرد على الآخرين شيء في غاية الأهمية. مولت الشركة نحو 4 آلاف شركة ناشئة خلال الثلاث سنوات ونصف السنة الماضية، ونحرص على الرد على رسائل كل شركة منها. قد نغفل بعض الرسائل أحيانا، لكننا لا ندخر جهدا في الرد على كل من يتواصل معنا.
على الصعيد المهني، أولويتنا هي ضمان نجاح الصندوق الأول لأكسس بريدج وتحقيقه عائدات قوية. نعتزم استغلال هذا النجاح وربما تأسيس صندوق ثان في المستقبل القريب. وبالنسبة إلينا، لا يكمن الأمر في حجم الأموال التي نديرها، بل في الهدف والاستراتيجية والتنفيذ. ولن نطمح أبدا في تأسيس صندوق ضخم، فإن الحجم الذي وصل إليه الصندوق حاليا — أو ربما أكبر قليلا — مثالي بالنسبة لنا. سنواصل نهجنا الاستثماري المنخرط في الأعمال في المراحل المبكرة لإضافة القيمة.
وعلى الصعيد الشخصي، أصبح الاهتمام بصحتي من أولوياتي خلال العام الماضي، إذ فقدت الكثير من وزني وأصبحت أمارس الرياضة بانتظام. وهذا مفيد مع التقدم في العمر، لذا فإن التمتع بصحة جيدة أولوية، وأنا ملتزم بمواصلة هذه الرحلة. ومن أولوياتي أن أكون موجودا في حياة أسرتي، وأن أشاهد ابني يكبر، وأشاركهم تفاصيل يومهم.
في الآونة الأخيرة، أحب قراءة السير الذاتية، خاصة تلك التي تسرد حياة كبار الشخصيات المؤثرة في الشرق الأوسط — من الإمارات والسعودية والأردن وغيرها من الدول. وأتعرف على حياة رواد الأعمال الناجحين. وقد انصب تركيزي على هذا خلال الأشهر الستة إلى التسعة الماضية.
رشحت كتاب Secrets of Sand Hill Road لمتدرب انضم إلينا مؤخرا. ورغم كونه قديما بعض الشيء فإنه أول كتاب قرأته عندما دخلت مجال رأس المال المغامر، ومع أنه قد يحتاج إلى بعض التعديلات ليواكب العصر، أرشحه لأي شخص يرغب في دخول المجال.
أفضل نصيحة تلقيتها في حياتي على الإطلاق كانت من زوجتي منذ خمس سنوات حينما كنت أفكر في خطواتي المقبلة. قالت لي إنك تعيش مرة واحدة وما زلت شابا. إذا لم تغامر الآن وتسعى إلى تحقيق ما تحب وتجيد فعله، فلن تفعل ذلك أبدا. فالأمر لا يزداد إلا صعوبة مع مرور الوقت. وكان لكلماتها تأثير كبير في نفسي وشجعتني على الاستقالة وتأسيس أكسس بريدج.