رغم ضغوطات أسعار الفائدة المرتفعة، يواصل الطلب على الائتمان المصرفي في الإمارات ارتفاعه، مدفوعا بالاستقرار الاقتصادي والاستثمارات القوية، بحسب أحدث استبيان حول توجهات الائتمان خلال الربع الثاني من عام 2024 (بي دي إف). وقد أظهرت ردود 295 مشاركا من كبار مسؤولي الائتمان بالمؤسسات المالية المرخصة في أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية وجود نمو مستدام في نشاط الائتمان عبر جميع القطاعات والشرائح، وتحديدا في الشركات الكبرى والكيانات الحكومية.

أسباب النمو: جاء نمو الطلب مدفوعا بالأساس بتحسن الظروف الاقتصادية، ومتطلبات رأس المال العامل، وزيادة الإنفاق الحكومي، بحسب المركزي. ورغم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة في التأثير على الطلب، فقد انخفض تأثيرها بشكل ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة.

شهد الطلب على قروض الشركات زيادة في الربع الثاني، حيث أفاد 53.8% من المشاركين بنمو الطلب، فيما أفاد 4.4% فقط بانخفاض الطلب. وأظهرت الإمارات الشمالية أقوى نسب نمو، فيما ظل الطلب قويا في جميع الإمارات.

على مستوى القطاع، ارتفع الطلب عن المتوسطات طويلة الأجل. وكانت الشركات الحكومية والشركات الكبرى وراء تلك القفزة، إذ سجل قطاع الإنشاءات أعلى نسب نمو، وتلاه قطاعات التصنيع، والتطوير العقاري، والتجزئة.

نظرة مستقبلية: من المتوقع أن يستمر الزخم التصاعدي للطلب على الائتمان التجاري على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة، وخاصة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الكبرى، والشركات التابعة للحكومة. ويتوقع المصرف المركزي أن تظل شهية الائتمان قوية عبر هذه القطاعات خلال الربع الثالث من العام الحالي.

الطلب على القروض الشخصية ارتفع خلال الربع الثاني من العام، وتصدرت الإمارات الشمالية النمو أيضا. ورغم تسجيل نمو، انخفض صافي الائتمان الشخصي خلال الربع الثاني عن الأرقام المسجلة في الربع الأول، وكان الطلب الأقوى على قروض الإسكان وقروض الائتمان. ومن المتوقع أن يساعد تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع الدخول على زيادة الطلب في المستقبل، خاصة الطلب على قروض الإسكان والقروض الشخصية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان .

وارتفعت مستويات رفض جهات الإقراض لطلبات القروض الشخصية خلال الربع الثاني. وجاء هذا الارتفاع على خلفية الزيادة الكبيرة في رفض قروض السيارات، رغم تراجع مستويات رفض قروض الإسكان وطلبات بطاقات الائتمان.

إقراض المؤسسات المالية ارتفع خلال الربع الثاني، مدعوما بإيجابية التوقعات الاقتصادية للإمارات، وجودة محافظ أصول البنوك، والتنافس بين البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، حسبما أفاد المصرف المركزي.

تكاليف التمويل والتغيرات في تحمل المخاطر دفعت بعض المشاركين في الاستبيان إلى القول بأن مؤسساتهم رفعت تسعير التسهيلات الائتمانية لتتحوط من ارتفاع المخاطر من وجهة نظرهم.