باولو كاساماسيما، الرئيس التنفيذي لجمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع مع باولو كاساماسيما (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لجمعية علاقات المستثمرين بالشرق الأوسط “ميرا”. إليكم مقتطفات محررة من الحوار.

اسمي باولو كاساماسيما. الرئيس التنفيذي لجمعية علاقات المستثمرين بالشرق الأوسط المعروفة أيضا باسم “ميرا”، أكبر هيئة مهنية للمتخصصين في علاقات المستثمرين بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي. تضم الجمعية أكثر من 160 عضوا، معظمهم من الشركات، بالإضافة إلى مستشاري علاقات المستثمرين.

تقدم الجمعية الخدمات للأعضاء في 10 دول مختلفة. ولدينا مقار في الإمارات — في إمارتي أبوظبي ودبي — والبحرين والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عمان وفلسطين وقطر والسعودية، ونتطلع إلى افتتاح مقار أخرى في المستقبل.

أنا من أصول بريطانية إيطالية. وأعيش في المملكة المتحدة منذ 19 عاما وعملت في منصب مستشار علاقات المستثمرين في ثلاث شركات مختلفة — أوريانت كابيتال وكينغ ورلدوايد وأيبريو، التي صارت حاليا ستاندرد أند بورز — لدعم الشركات المدرجة في البورصات على مستوى العالم، عبر برامج علاقات المستثمرين الخاصة بها. وأسست أيضا في المملكة المتحدة شركة بيغ هاوس، وهي شركة مساهمة مجتمعية توفر مأوى لمن لا مأوى له، ومن تشوب حياتهم اضطرابات، مثل الأيتام وضحايا سوء المعاملة الأسرية، وأدير الشركة من دبي.

لدى ميرا أنشطة في العديد من المجالات. الشيء الأكثر أهمية هو جمع اختصاصيي علاقات المستثمرين من مختلف البلدان للسماح لهم بالتعلم وتنمية معرفتهم بالمجال حتى يصبحوا مسؤولي علاقات مستثمرين أكثر مهارة. ونقدم عددا من الأدوات في هذا الصدد، بما في ذلك برنامج مسؤول علاقات المستثمرين المعتمد التعليمي، وهو مؤهل يتناسب مع المجال.

ننظم عددا من الفعاليات مدفوعة الأجر وغير المدفوعة بالتعاون مع شركائنا، ومن بينها ندوات عبر الإنترنت وورش عمل، حول موضوعات تتراوح بين برامج علاقات المستثمرين العامة، وبين الدورات التعليمية الأكثر تخصصا، التي تركز مثلا على البيئة والمجتمع وحوكمة الشركات والنمذجة المالية. بالإضافة إلى تقديم دورات تدريبية خاصة بقطاعات بعينها لمسؤولي علاقات المستثمرين المتخصصين في قطاع معين، كالاتصالات على سبيل المثال. تستهدف كل هذه الأدوات تمكين مسؤول علاقات المستثمرين من الارتقاء بمعايير علاقات المستثمرين، ما من شأنه أن يسهم في رفع قيمة الشركات المدرجة في البورصات على مستوى دول الخليج.

على نطاق إقليمي قديما وحتى وقت قريب، كان مسؤول علاقات المستثمرين داخل الشركات المدرجة في البورصات أقرب إلى مسؤول التسويق والاتصالات، وينظر إليه على أنه شخص يجيب على استفسارات وسائل الإعلام، والمستثمرين في بعض الأحيان. ولم يتطور التعليم في هذا المجال إلا بدعم بورصات دول الخليج. نعمل بشكل وثيق مع البورصات للتأكد من أن وظيفة علاقات المستثمرين تؤدي ما يفترض تأديته، وما تؤديه من مهام في الدول الغربية منذ عقود.

ينبغي لمسؤول علاقات المستثمرين أن يضمن اطلاع أصحاب المصلحة وحاملي الأسهم الحاليين والمحتملين على أوضاع الشركة المدرجة، وعليه في نهاية المطاف أن يستهدف تحقيق التقييم المناسب لأي سهم محدد.

عندما تطرح الشركات أسهمها في اكتتاب عام، فإن الغرض من ذلك لا يكمن في توفير السيولة لمؤسس الشركة وحاملي الأسهم وحسب، بل يفترض أن يرفع هذا قيمة الشركة ويعزز إمكانية الحصول على مزيد من التمويل، لأن الهدف في نهاية المطاف هو إيجاد هيكل مناسب لرأس مال الشركة. أعتقد أن التحدي يكمن في أن عددا من الشركات في المنطقة بالمقارنة، مع [أسواق رأس المال] في الدول الغربية، لا تزال تمتلك عددا صغيرا نسبيا من الأسهم الحرة، وهي الأسهم المتداولة في البورصة، مما يجعل تكوين قاعدة المساهمين أكثر تركيزا على الأفراد.

إن كانت شركة ما تمتلك 100 سهم، ستسعى عديد من الشركات وراء نسبة 20-30% من الأسهم الحرة. غالبا لا يكفي ذلك لاستقطاب المستثمرين المؤسسيين، لعدم وجود أسهم أو سيولة كافية، وتريد الصناديق الكبيرة استثمار مبالغ كبيرة. إنهم في حاجة إلى الاستثمار، ثم في مرحلة ما سيحتاجون إلى بيع حصصهم، ويتعين أن يكون هناك تداول كاف لإتاحة تلك الآلية. هذا هو أحد التحديات التي يواجهها مسؤولو علاقات المستثمرين. ونعمل مع المشاركين في السوق — مسؤولي علاقات المستثمرين والهيئة التنظيمية والبورصات — من أجل تحسين ذلك.

وأعتقد أن دور مسؤول علاقات المستثمرين تطرأ عليه تغييرات وفي طريقه ليصبح أكثر مهنية، وسيصل إلى مرحلة في غضون خمس سنوات، إن كنا طموحين، أو عشر سنوات إن كنا واقعيين، سيحظى حينها بمكانة مهمة، ليكون من بين المناصب الثلاثة الأولى إلى جانب الرئيس التنفيذي والمدير المالي. سيكون لديك المدير المالي، والرئيس التنفيذي، ومدير علاقات المستثمرين.

أقضي نحو 80% من وقتي في إجراء اجتماعات مع الأعضاء الحاليين والأعضاء المحتملين والتواصل معهم. وأفضل الاجتماعات وجها لوجه، لذلك عانيت بعض الشيء خلال العامين الماضيين، حينما كنت في لندن وقت كوفيد-19، إذ كانت جميع الاجتماعات تجرى عن بعد. ولاحظت خلال رحلاتي إلى المنطقة، أن المسؤولين هنا يعقدون اجتماعات وجها لوجه ولا تجرى الاجتماعات عن بعد إلا قليلا.

أسافر كثيرا لأن الجمعية تقدم خدمات لعشر دول. ننظم الفعاليات على أساس ربع سنوي في مناطق مختلفة. وقد أقضي من أسبوع إلى 10 أيام في السفر وقد أزور دولة كل يوم. وحين أكون في الإمارات، نستغرق كثيرا من الوقت — غير ما نمضيه في تنظيم الفعاليات — في تخطيط المؤتمرات السنوية، ما يمثل 50% تقريبا من الوقت. بدأت التخطيط لفعالية هذا العام منذ ديسمبر، وأخطط بالفعل في الوقت الحالي لفعالية عام 2025.

هذا العام، أضفنا للمرة الأولى فئة جديدة إلى جوائز البيئة والمجتمع وحوكمة الشركات والاستدامة، في مسعى إلى تكريم أفضل التقارير والممارسين والاعتراف بهم في هذا المجال.

أبدأ يومي باحتساء فنجان قهوة إسبريسو كبير في نحو الساعة الخامسة أو السادسة صباحا. وخلال تحضير القهوة، أؤدي من 30 إلى 50 تمرين ضغط، ثم أصطحب أطفالي إلى المدرسة. وهو روتين أستمتع به، لأني أحيانا لا أتمكن من رؤيتهم كثيرا خلال اليوم، ولا أراهم مطلقا إن كنت مسافرا.

هناك شيء واحد أحاول ألا أفوته أسبوعيا. يمارس أحد أبنائي، ليوناردو البالغ عمره ثمانية أعوام، رياضة كرة القدم بمهارة ويلعب لدى فريقي يوفنتوس وباريس سان جيرمان. يلعب في دوريين مختلفين ست مرات أسبوعيا. وأقضي معظم يوم الأحد مع زوجتي في اصطحاب ليوناردو في جولة إلى ملاعب كرة قدم مختلفة. أشجع يوفنتوس، وكونه يلعب ليوفنتوس هو بمثابة حلم، وأكون الأب صاحب الصوت الأعلى في التشجيع عندما أذهب معه.

لدي جدول أعمال لتنظيم وقتي، والصفحات مقسمة إلى أربع: مهم وعاجل، غير مهم وعاجل، مهم وغير عاجل، غير مهم وغير عاجل. وعادة ما أكتب مهامي كلها يوم الأحد، وأحاول إكمال 75% من المهام في جدول الأعمال قبل نهاية الأسبوع.

وفي نهاية اليوم، أحب اصطحاب الأطفال إلى النوم. وأعتقد أن اصطحابهم إلى النوم يغير حقا طاقة الجسد، ويجعلك أكثر هدوءا، إذ عليك أن تكون هادئا حتى تتمكن من جعلهم يخلدون إلى النوم.

أحاول عدم مشاهدة التلفاز. قد نشاهد فيلما من إنتاج نتفلكس مرة كل أسبوعين، ولكني أؤيد بشدة عدم شراء أجهزة التلفاز، أو الكثير من الأجهزة التكنولوجية، لأنها تسبب الإدمان، وتؤثر سلبا على نمو الأطفال وتعليمهم. أفضل سماع الموسيقى.

وأعتقد أن أفضل نصيحة تلقيتها هي إن كنت ترغب بشدة في تحقيق شيء وعزمت الأمر على الوصول إلى هدف فسوف تفعل ذلك. فمنذ بدأت السفر إلى الشرق الأوسط في 2022، أخبرت زوجتي أنني أريد أن أعمل في دبي. حددت هدفا للحصول على وظيفة هنا وحصلت على وظيفة لم أكن أحلم بها وقتها. وأصيب والدي في 2020 بمرض ورم الغدد اللمفاوية ولم يبق أمامه سوى ستة أشهر لعيشها، لذلك أنا وزوجتي اتخذنا قرارا بالانتقال إلى إيطاليا لمساعدته. ومرت أربع سنوات ولا يزال على قيد الحياة، إذ عثرنا على دواء كيميائي تجريبي. لذا، نصيحتي هي اتخاذ قرارات جوهرية، وإن كنت حقا ترغب في الحصول على شيء ففي استطاعتك تحقيقه.