قررت أبوظبي تثبيت جميع إيجارات العقارات السكنية والتجارية والصناعية، وذلك من خلال عدم رفع القيمة الإيجارية سواء عند تجديد العقود أو إعادة تأجير الوحدات التي سبق تأجيرها، على أن يسري هذا القرار حتى إشعار آخر، وفق ما أعلنه مركز أبوظبي العقاري أمس في منشور على منصة إكس.
ويمثل هذا تحولا كبيرا عن القواعد السابقة التي كانت تسمح للملاك برفع الإيجارات بنسبة تصل إلى 5% سنويا، شريطة إخطار المستأجرين قبل شهرين على الأقل من موعد التجديد، وفقا لصحيفة خليج تايمز.
ولم تكن العقود الجديدة تخضع لهذا الحد الأقصى البالغ 5%. فكان ينطبق على التجديد فقط، أما عند إخلاء الوحدة وتأجيرها لمستأجر جديد، فكان يحق للملاك تحديد الإيجار وفقا لأسعار السوق. وكانت هذه الثغرة هي السبب وراء ارتفاع إيجارات العقود الجديدة بمعدلات أعلى بكثير مما يدفعه المستأجرون الحاليون، وهو ما يفسر تسجيل زيادات سنوية كبيرة تتراوح بين 15% و20% في سوق تخضع نظريا لقاعدة الـ 5%.
ويأتي قرار التجميد ليسد هذه الفجوة. فبموجب الإجراء الجديد، يجب أن يُعرض أي عقد جديد لوحدة سبق تأجيرها بنفس القيمة الإيجارية للعقد السابق، وبهذا يتسع نطاق قرار التثبيت ليشمل المستأجرين الجدد إلى جانب تجديدات العقود. وهكذا لن يتمكن ملاك العقارات في أبوظبي لأول مرة من استغلال خلو الوحدة لرفع الإيجارات بما يتماشى مع أسعار السوق.
يتزامن ذلك مع حذر شديد يسود سوق العقارات في الإمارات. فقد أدت الحرب الأمريكية الإيرانية إلى تباطؤ في نشاط السوق العقارية خلال الأشهر القليلة الماضية، وأوضح لنا محللون أن العديد من المستثمرين والمشترين يفضلون "الترقب" لتقييم الأوضاع، لكن دون العزوف تماما عن السوق نظرا إلى قوة ركائزه وحجم الطلب.
وقبل هذا القرار، كان ملاك العقارات في أبوظبي يحققون نموا في القيم الإيجارية بأكثر من 10% لعدة أرباع سنوية متتالية. إذ ارتفعت إيجارات الشقق بنسبة 15% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي، وسجلت بعض المشاريع المتوسطة زيادات تتجاوز 20%، بينما ارتفعت إيجارات الفيلات بنسبة 6% سنويا، وفقا لتقرير كوليرز عن سوق العقارات الإماراتي (بي دي إف). كما زادت إيجارات المكاتب في مناطق الأعمال الرئيسية بنسب تتراوح بين 8% و20% على أساس سنوي مع بقاء معدلات الإشغال فوق 95%.
هل نشهد تأثيرا إيجابيا؟
تُصنف هذه الخطوة "ضمن أهم التدخلات التنظيمية في القطاع العقاري خلال السنوات الأخيرة"، حسبما صرح أندرو لافر، مدير التقييمات التجارية ورئيس مكتب شركة كافنديش ماكسويل في أبوظبي، لنشرة إنتربرايز. وأضاف لافر: "يبدو أن القرار يعكس استجابة استراتيجية أوسع بهدف الحفاظ على استقرار السوق على المدى الطويل"، موضحا أنه من المستبعد أن يكون القرار وليد حدث عابر.
وفي ظل النمو القوي الذي شهدته سوق العقارات بالإمارة على مدار العامين الماضيين، يرجح لافر أن قرار تثبيت الإيجارات "إجراء استباقي لتحقيق استقرار في وتيرة النمو، وتعزيز المرونة الاقتصادية للإمارة". وأوضح أن "السلطات تتدخل في هذه المرحلة لتضمن أن يظل النمو مستداما ولا يؤثر سلبا في القدرة على تحمل تكاليف الإيجار أو ركائز الطلب".
كما أن التوقيت له دلالة أيضا؛ إذ يأتي القرار ليطمئن المستأجرين في ظل تزايد حالة الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، لا سيما وأن الإيجارات تظل واحدة من أكبر التكاليف على الأسر والشركات، حسبما يرى لافر. وصحيح أن تثبيت الإيجارات قد يحد مؤقتا من قدرة الملاك على زيادة دخلهم، أشار لافر إلى أنه قد يشجع أيضا على احتفاظ الملاك بمستأجريهم لفترات أطول، ويتيح للمستثمرين رؤية أوضح بشأن الإيرادات ومستويات الدخل على المدى القريب. وأضاف: "القرار يعزز الثقة في كفاءة إدارة القطاع، مع وجود ضمانات لحماية كل من المستأجرين والمستثمرين".
وعلى المدى الطويل، ستعزز هذه الخطوة "جاذبية أبوظبي كوجهة مستدامة للمقيمين، والشركات ورؤوس الأموال"، بحسب لافر.
سابقة حديثة
طبقت العاصمة السعودية الرياض قرارا بتثبيت الإيجارات على العقود الجديدة والحالية في العام الماضي، سعيا للحفاظ على استقرار السوق بعدما شهدت قفزة في إيجارات الشقق بنسب تتراوح بين 30% و40% على مدى العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية.
وقال فيصل دوراني من شركة نايت فرانك آنذاك إن تثبيت الإيجارات يعزز قوة السوق بحمايته من "المضاربين". وأوضح حينها أن الطلب العضوي المرتفع من السكان الشباب يتيح فرصا استثمارية طويلة الأجل تفوق تقليص العوائد على المدى القصير.