سجل مطار دبي الدولي في الربع الأول من العام الجاري أول تراجع في حركة السفر منذ فترة طويلة. إذ انخفضت الحركة بنسبة 20.6% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة، في حين هوت بنسبة 65.7% في شهر مارس بمفرده، وفقا لبيانات حديثة. ورغم الحرب، استقبل المطار نحو 6 ملايين مسافر، فضلا عن مناولة ما يزيد عن 213 ألف طن من الشحنات الجوية حتى 30 أبريل الماضي.
هل بدأ مسار التعافي؟ "يحمل قطاع الطيران تاريخا طويلا من التعافي السريع من الصدمات. وما زال مطار دبي الدولي واحدا من أكثر مراكز الطيران تميزا بقوة ركائزه الأساسية في العالم. لذا فالسؤال الآن ليس ما إذا كان سيتعافى، بل مدى سرعة عودة الثقة لمواكبة الطلب"، وفق ما قاله ريتشارد ماسلين، رئيس قسم التحليل في مركز المحيط الهادئ للطيران (كابا) المتخصص في أبحاث النقل الجوي، في تصريحات لإنتربرايز.
السياق: أُلغيت جميع القيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية في أجواء دولة الإمارات منذ بداية الحرب مطلع هذا الأسبوع، مما يمهد الطريق لتعافي تدريجي. وأكد الرئيس التنفيذي لمطارات دبي بول غريفيث أن العمل جار لزيادة حركة الرحلات الجوية.
يستقبل مطار دبي الدولي حاليا 51 شركة طيران — من أصل 90 شركة — تسير رحلاتها إلى 192 وجهة، وهو ما يقل عن معدلات التشغيل المعتادة، حسبما أوضح غريفيث، الذي عزا هذه الفجوة في المقام الأول إلى تراجع عدد شركات الطيران الأمريكية والأوروبية التي تسير رحلات من وإلى دبي بسبب صعوبة الحصول على تغطية تأمينية، مع استمرار التحذيرات الحكومية من السفر.
ويرى ماسلين أن "القضية الأساسية بالنسبة لشركات الطيران الغربية ليست الطلب، بل "الربحية المعدلة حسب المخاطر"؛ إذ إن تسيير الطائرات في منطقة الخليج حاليا ينطوي على قدر أكبر من عدم اليقين وتكاليف أعلى وتعقيدات تشغيلية. أضف إلى ذلك البيئة التنافسية الشديدة بالفعل هناك، و"تصبح الجدوى التجارية أكثر صعوبة". "السعة الاستيعابية تتبع اليقين — وفي الوقت الحالي، اليقين يكمن في أماكن أخرى"، حسبما أضاف.
توقعات متفائلة: يتوقع غريفيث عودة شركات الطيران "بسرعة كبيرة الآن"؛ إذ تظهر أرقام شهر مايو بالفعل مؤشرات قوية، كما يشهد سوق الرحلات الدولية العابرة (الترانزيت) — التي تشكل عادة نصف حركة السفر بالمطار — تعافيا ملموسا. وأعرب غريفيث عن تفاؤله خاصة مع الدخول في الربعين الثالث والرابع من العام.
أين تكمن المشكلة؟ إذا لم تخفف قيود التأمين وتحذيرات السفر، فإن ذلك "قد يبطئ وتيرة التعافي، دون إيقافه كليا، لكن التأثير سيكون ملموسا. فهذه العوامل تؤثر على قرارات شركات الطيران، وثقة المسافرين، وهياكل التكاليف في آن واحد، مما يشكل ضغطا على السعة الاستيعابية والطلب، خاصة في القطاعات ذات العوائد المرتفعة حيث يتمتع مقدمو خدمات سفر الشركات بنفوذ كبير"، حسبما قال ماسلين.
تعديل المستهدفات: أدت هذه التطورات إلى إرجاء هدف الوصول إلى 100 مليون مسافر سنويا من عام 2026 إلى عام 2027، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ عن غريفيث. ومع ذلك، لا يزال غريفيث يتوقع إنهاء العام "بأداء إيجابي". ويعلق ماسلين قائلا: "التعافي قائم، لكن المسار أصبح أطول؛ فالثقة، وليس الطلب، هي العائق الحقيقي حاليا".