Posted inالخبر الأبرز اليوم

مركز دبي المالي العالمي يفتح نظام الشركات المحددة لجميع المتقدمين + سوق أبوظبي العالمي يقترح تشديد قواعد مكافحة غسل الأموال والعملات المشفرة

تأتي هذه التعديلات في ظل تفاقم المخاوف بشأن خروج المستثمرين من البلاد بسبب اهتزاز سمعتها كملاذ آمن

يجري المركزان الماليان الرائدان في الإمارات تغييرات جوهرية في لوائحهما التنظيمية لجذب أنواع جديدة من الشركات، وذلك في ظل تفاقم المخاوف بشأن خروج المستثمرين من البلاد بسبب اهتزاز سمعتها كملاذ آمن في أعقاب الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية.

مركز دبي المالي العالمي يقترح توسيع نظام الشركات المحددة

نبدأ بمركز دبي المالي العالمي، الذي يتطلع لإتاحة نظام الشركات المحددة لجميع المتقدمين؛ إذ اقترح في ورقة تشاورية جديدة (بي دي إف) إلغاء بقية المتطلبات الحالية المتعلقة بالأهلية، والسماح لأي متقدم بتأسيس شركة محددة، وفقا لبيان رسمي (بي دي إف). وسيظل باب تلقي الآراء والملاحظات العامة بشأن هذا المقترح مفتوحا حتى 2 يونيو.

💡 نظام الشركات المحددة هو هيكل تنظيمي خاص بمركز دبي المالي العالمي، يتيح انضمام الشركات بتكلفة منخفضة مع تخفيف القيود التنظيمية المفروضة عليها للعمل في المركز. ويمكن اعتباره نسخة خاصة بالمركز لتحاكي شركات الأغراض الخاصة التقليدية العابرة للحدود (مثل تلك الموجودة في جزر كايمان أو جزر فيرجن البريطانية)، لكنها مصممة لضمان بقاء النشاط مرتكزا في المنطقة. وعادة ما تُستخدم هذه الشركات لحيازة الأصول بدلا من ممارسة الأعمال التجارية، ويمكن تأسيسها برسوم مخفضة، مع مزاولة أعمالها وفق الحد الأدنى من المتطلبات التشغيلية، وعدم الحاجة إلى موظفين أو حضور ميداني فعلي.

سيتيح مركز دبي المالي العالمي ذلك النظام للمزيد من الشركات؛ إذ تقترح الورقة إلغاء متطلبات التأهيل المرتبطة بالملكية أو الغرض أو الارتباط الجغرافي. فالمتطلبات الحالية تُلزم المتقدم بإثبات وجود غرض مؤهل (كالتمويل المهيكل مثلا) أو أي صلة بالمركز (كأن يكون مواطنا خليجيا أو تابعا لكيان مسجل ضمن المركز). لكن هذا الوضع سيتغير، ليصبح نظام الشركات المحددة متاحا للمتقدمين من جميع أنحاء العالم.

لكن هناك متطلبات واجبة على الجميع؛ إذ سيتعين على معظم الشركات المحددة الاستعانة بجهة متخصصة في تقديم خدمات الشركات، بشرط أن تكون هذه الجهة مرخصة من سلطة دبي للخدمات المالية، وذلك للتعامل مع الطلبات وحفظ السجلات وتولي جميع شؤون الامتثال مع سلطة التسجيل لدى المركز. ويضيف ذلك مزيدا من التكلفة والرقابة على الكيانات غير المستثناة من هذا الشرط.

العقبة أمام الشركات الحالية العاملة في المركز: سيمهل المركز الشركات المحددة التي لا تفي بمعايير الإعفاء ستة أشهر لتعيين جهة متخصصة في تقديم خدمات شركات، وإلا سيفرض عليها غرامات تصل إلى 20 ألف دولار، مع احتمالية تجريدها من صفة الشركة المحددة، وهو ما يعني تحويلها إلى كيان مرخص بالكامل في المركز برسوم أعلى ومتطلبات مكتبية أكثر صرامة.

ستشكل هذه التعديلات دفعة قوية لمركز دبي المالي العالمي؛ فهي تجعل المركز بديلا إقليميا للملاذات الضريبية الخارجية الشهيرة، ولكن ضمن إطار خاضع للوائح تنظيمية ويتسم بالشفافية الضريبية. ومن شأن هذه الخطوة تبسيط إدارة الثروات والاستثمارات للأفراد أصحاب الثروات العالية والمكاتب العائلية، لا سيما مع اهتزاز صورة الإمارات كملاذ آمن بسبب الحرب مع إيران بعدما اجتذبت الكثيرين في السنوات الأخيرة.

سوق أبوظبي العالمي يشدد قواعد العملات المشفرة ومكافحة غسل الأموال

أما سوق أبوظبي العالمي فسيقر لوائح خاصة بالعملات المشفرة؛ إذ اعتمدت سلطة تنظيم الخدمات المالية الإطار التنظيمي لعمليات تحصيص الأصول الافتراضية، بحسب بيان رسمي (بي دي إف). وتعتمد هذه التغييرات على ورقة تشاورية طرحتها السلطة العام الماضي، اقترحت النطاق التنظيمي الأساسي المقتصر على الشركات المشاركة في أنشطة تحصيص أصول العملاء، غير أن التعديلات النهائية شددت بعض القواعد وفصلت قواعد أخرى.

توسيع نطاق القواعد: لن تقتصر القواعد النهائية على نموذج إثبات الحصة، وإنما ستشمل كذلك عددا من نماذج التحصيص الأخرى ذات الخصائص المشابهة، ما يضمن وقوع أي أنواع حديثة من آليات التمويل اللامركزي ضمن النطاق التنظيمي.

كما أقرت التعديلات قواعد صارمة أخرى بخصوص أنشطة التحصيص:

  • أصبحت المكافآت مقتصرة على الأصول الافتراضية "المقبولة" أو العملات المرتبطة بالعملات الورقية
  • أصبحت الإفصاحات التي كانت مقترحة سابقا إلزامية الآن؛ إذ يجب على الشركات توضيح الشروط الرئيسية، بما يشمل فترات الحجز وآليات السحب والمخاطر المحتملة مثل اقتطاع جزء من الأصول، بالإضافة إلى إتاحة رؤية مؤشرات الأداء آنيا وباستمرار، بما في ذلك المكافآت المكتسبة والخسائر الناجمة عن الاقتطاع ومستويات استمرارية التشغيل والرسوم وموعد فك تحصيص الأصول.
  • أصبحت الشركات ملزمة بتقييم سجلات الأداء في جوانب معينة، مثل فترات التوقف وتأخيرات السحب والقدرة على استرداد الأصول في حالات الضغط.

وأوضحت السلطة أن شركات العملات المشفرة العاملة في أنشطة التحصيص لن تعتبر شركات مديرة للصناديق الاستثمارية، ما يسهل امتثالها للوائح ويتجنب إثقال كاهل الشركات باللوائح الخاصة بالصناديق.

أهمية التعديلات: تسهم السلطة بذلك فعليا في الحد من مخاطر عمليات التحصيص بالنسبة للمؤسسات الاستثمارية التي طالما أحجمت عن المشاركة في هذا المجال بسبب الضبابية التنظيمية والقانونية. كما تجعل هذه الخطوة سوق أبوظبي العالمي من بين المراكز المالية القليلة التي تمتلك إطارا تشريعيا واضحا ينظم أنشطة التحصيص.

كما تعتزم سلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي تشديد قواعد مكافحة غسل الأموال، بحسب بيان رسمي (بي دي إف). إذ طرحت السلطة ورقة تشاورية (بي دي إف) تقترح تعديل القواعد بهدف مواءمة نظامها مع قوانين مكافحة غسل الأموال المحدثة في الإمارات والمعايير الدولية. ويستمر تلقي الملاحظات والآراء حتى 14 مايو 2026، مع توقعات بصدور القواعد النهائية بعد ذلك بوقت قصير.

اقترحت السلطة قواعد أكثر تفصيلا بشأن تحويلات الأصول الافتراضية، تشمل:

  • امتثال معاملات العملات المشفرة لقاعدة تبادل جميع البيانات اللازمة عن المتعاملين.
  • حدا أدنى قدره 1000 دولار للتمييز بين متطلبات التحويلات المحلية والدولية.
  • التزامات منفصلة لكل من المؤسسات المرسِلة والمؤسسات المستفيدة.
  • إجراءات تدقيق وضوابط خاصة بالتحويلات التي تتضمن محافظ غير مستضافة.

وبعيدا عن العملات المشفرة، يشدد الإطار أيضا ضوابط المخاطر عموما؛ بما يشمل الإلزام بوضع تصنيفات عالية المخاطر للأفراد الأجانب أصحاب النفوذ السياسي والدول المحفوفة بمخاطر عالية والتعامل مع المحافظ غير المستضافة، إلى جانب وضع معايير أوضح بشأن التقييم المستمر لمخاطر العملاء ومتى يلزم إجراء المزيد من الفحوص النافية للجهالة.

تغيير في أطر الحوكمة والهيكل التنظيمي: تعزز القواعد الجديدة محاسبة الإدارة العليا، وتتطلب الإشراف على أنظمة مكافحة غسل الأموال، وتسمح بمعاملة الإدارة العليا على أنها المالك المستفيد الحقيقي في حال تعذر تحديد شخص بعينه. كما تنقل السلطة ترخيص الأعمال والمهن غير المالية المحددة إلى لوائح الخدمات المالية والأسواق، وتنشئ إطارا لتفويض مهام الإشراف إلى سلطة التسجيل في سوق أبوظبي العالمي.