ما زالت أدنوك تسعى للتوسع في قطاع الغاز الأمريكي؛ إذ تستعد الشركة العملاقة المدعومة من الدولة لضخ عشرات المليارات من الدولارات لتأسيس حضورها في قطاع الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة من خلال ذراعها "إكس آر جي" المخصصة للاستثمارات الخارجية، حسبما صرح نمير صديقي، رئيس قطاع الاستثمار لدى "إكس آر جي"، لصحيفة فايننشال تايمز.
وتدرس الشركة حاليا 29 اتفاقية محتملة لإبرام صفقات استحواذ كامل وتأسيس مشاريع مشتركة للحفر واقتناص حصص أقلية، حسبما أوضح صديقي، مضيفا أن هذه الاتفاقيات تشمل مشاريع تغطي مجالات الإنتاج وخطوط الأنابيب والمعالجة والإسالة، وقد تشمل أيضا البنية التحتية لإعادة التغويز.
وأشار صديقي إلى أن الشركة "تتطلع إلى اتخاذ خطوات جريئة في سوق الولايات المتحدة"، مضيفا أن "هذا التوجه ثابت لا يتزعزع، بشرط أن تكون العوائد الاستثمارية المتوقعة مجزية ومناسبة".
هذا المساعي ليست جديدة لكنها تحمل أهمية كبيرة بالنظر إلى التوقيت وظروف المنطقة. فشركة النفط العملاقة تعتزم زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة إلى 440 مليار دولار على مدى العقد المقبل، بعدما وقعت اتفاقيات استثمارية بقيمة 60 مليار دولار خلال العام الماضي لتطوير عدد من حقول النفط والغاز الحالية واستكشاف حقول جديدة. كما ذكرت أنها تتطلع للاستحواذ على عدد من أصول الغاز الطبيعي بقيمة 9 مليارات دولار. كذلك استحوذت "إكس آر جي" العام الماضي على حصة قدرها 11.7% في المرحلة الأولى من منشأة ريو غراندي لتصدير الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة نيكست ديكيد في ولاية تكساس الأمريكية، والبالغة قيمتها 18 مليار دولار، لتتم بذلك أول استثمار مباشر لأدنوك في البنية التحتية للغاز في الولايات المتحدة.
لماذا الآن؟ ربما تكون هناك فرصة سانحة الآن للشركة ذات السيولة الضخمة في ظل عزوف البنوك عن سوق الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بسبب المخاوف من حدوث فائض في الإمدادات العالمية، حسبما صرح أليكس مونتون مدير قسم الغاز العالمي في شركة رابيدان إنرجي غروب لصحيفة فايننشال تايمز.
كما أن التحديات الأخيرة في المنطقة أبرزت مدى أهمية التوسع العالمي والتحوط، لا سيما في ظل التحديات التي عرقلت سلاسل التوريد المحلية. صحيح أن أدنوك تعتمد على خط الأنابيب الواصل بين حبشان والفجيرة لتصدير جزء من نفطها الخام، لكن الخط لا يستوعب سوى حوالي نصف حجم صادراتها المعتادة من الخام، لذا اضطرت الشركة أيضا إلى الاعتماد على كمية من مخزوناتها الخارجية لتوصيل الخام إلى أسواق مثل كوريا الجنوبية.
وبالنسبة لأدنوك، فإن تعزيز حضورها في السوق الأمريكي (وقطاع الغاز الطبيعي) يعدد البدائل الاستراتيجية ضمن محفظتها، ويسهم في تحقيق أهداف التنويع وخفض الانبعاثات الكربونية. إذ تعمل "إكس آر جي" على بناء منصة عالمية، بدعم من نفقات رأسمالية بقيمة 150 مليار دولار خصصتها لها الشركة الأم حتى عام 2030، مستهدفة أن تصبح ضمن أكبر 5 شركات عالمية في قطاعي الغاز والبتروكيماويات. وقد ضاعفت الشركة قيمتها أصولها المؤسسية تقريبا لتصل إلى 151 مليار دولار، كما أتمت مؤخرا استحواذها على شركة كوفيسترو الألمانية مقابل 14.7 مليار يورو.
وينصب التركيز حاليا بالكامل على الغاز الطبيعي، بعد أن أوقفت شركة إكسون موبيل مشروعها المقترح لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون في تكساس، حيث كان من المقرر أن تستحوذ "إكس آر جي" على حصة قدرها 35% فيه.