أغلقت شركة "بي واي فينتشر بارتنرز" التي تتخذ من دبي مقرا لها صندوقها الثالث بقيمة 60 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة بقطاع الذكاء الاصطناعي، لترتفع بذلك إجمالي أصولها المدارة إلى أكثر من 200 مليون دولار، وفقا لبيان صحفي. وحظي الصندوق باستثمار رئيسي من صندوق دبي للمستقبل، بمشاركة كل من مالتي لين وترانسميد كابيتال ومكتب عائلة إدريس، إلى جانب عدد من المستثمرين المؤسسيين ومستثمرين من القطاع الخاص.
سيستثمر الصندوق ما يصل إلى مليون دولار في كل شركة ناشئة، بدءا من مرحلة ما قبل التمويل التأسيسي وحتى الجولات التمويلية من الفئة "أ"، مستهدفا الشركات التي تركز على الذكاء الاصطناعي في صميم أعمالها، لا سيما تلك التي تطور حلولا لسير العمل في المؤسسات. وقد نفذ الصندوق بالفعل 15 استثمارا من أصل محفظة مستهدفة تضم 40 شركة ناشئة، من بينها بي كيو شيلد وكوساين وأيزومتريك، فضلا عن هاسبي وإنفيزيبل اللتين دعمتهما "بي واي فينتشر" أيضا من خلال صناديقها السابقة.
خلفية: يتدفق معظم رأس مال "بي واي فينتشر بارتنرز" إلى استثمارات خارج المنطقة؛ إذ تستثمر الشركة في أكثر من 16 سوقا، ووجهت نحو ثلثي رأس مالها إلى خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما في أمريكا الشمالية وأوروبا. وحصلت الشركة مؤخرا على تفويض لإدارة شبكة المستثمرين الملائكيين اللبنانيين، التي تربط رواد الأعمال اللبنانيين بمستثمرين من الجاليات اللبنانية في الخارج، وتعهدت بإعادة استثمار نصف حصتها من الأرباح الاستثمارية لدعم منظومة الشركات الناشئة في لبنان، بحسب البيان.
السياق: زادت حصة المستثمرين الإقليميين من الاستثمارات داخل المنطقة هذا العام، في ظل تراجع دور رأس المال الأجنبي وسط التوترات الإقليمية. إذ ضخ المستثمرون المقيمون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 58% من رأس المال المستثمر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ارتفاعا من 50% قبل عام، وهي أعلى نسبة لمستثمري المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة، بينما انخفضت حصة المستثمرين الأجانب لتصل إلى 42%، مع تراجع مساهمة المستثمرين الأمريكيين من 15% إلى 9%.
ويستهدف الصندوق أيضا الشركات التي تسعى لجمع تمويل في جولات من الفئة "أ"، وهي شريحة لطالما عانت من نقص التمويل. إذ هوى عدد صفقات التمويل في مراحل النمو المبكرة بنسبة 45% على أساس سنوي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى رغم وصول الجولات الضخمة إلى مستوى قياسي بلغ 813 مليون دولار في الربع الثالث. وفي الإمارات، تراجع عدد جولات الفئة "أ" إلى النصف أيضا خلال النصف الأول من العام، مع انخفاض مساهمة المستثمرين الأجانب في التمويلات، في وقت تواجه فيه الشركات الناشئة صعوبة في العثور على مستثمرين رئيسيين لقيادة الجولات التمويلية.
لكن هنا تكمن المفارقة: استحوذت شركات الذكاء الاصطناعي على نحو 60% من التمويلات التي جمعتها الشركات الناشئة ضمن جولات السلسلة "أ" خلال النصف الأول من العام. أي أن الصندوق يضخ رأس المال في شريحة تعاني بالفعل نقصا في التمويل، لكنه يركز على القطاع الأقل احتياجا إليه.