Posted inالخبر الأبرز هذا الصباح

اضطرابات سوق خام الحديد تدفع مبادلة وترافيغورا للتخلي عن خطط بيع ميناء بورتو سوديستي

قررت الشركتان الاحتفاظ بمحطة تصدير خام الحديد التابعة لهما في البرازيل لحين تلقي عروض أفضل

تخلت مبادلة وترافيغورا عن خطط بيع ميناء تصدير خام الحديد التابع لهما في البرازيل وفضلتا الاحتفاظ به في الوقت الراهن، بعدما جاءت عروض الشراء المقدمة أقل بنحو 30% من السعر الذي كانتا تطمحان إليه. إذ قررت شركة مبادلة كابيتال وشركة ترافيغورا لتجارة السلع التريث بشأن صفقة التخارج من ميناء بورتو سوديستي لحين تلقي عروض أفضل، وفقا لما ذكرته وكالة بلومبرغ نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

أهمية الصفقة لمبادلة: كانت مبادلة تدرس توجيه عائدات البيع لتوسيع استثماراتها في ولاية باهيا، حيث تبني شركتها التابعة أسيلين رينوفافيس مصفاة للوقود الحيوي هناك. وقد حصلت أسيلين على تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار للمصفاة في مايو الماضي، وهو ما يقل عن نصف التكلفة المتوقعة للمشروع الأشمل والبالغة أكثر من 3 مليارات دولار قبل بدء التشغيل في عام 2029. ولشركة ترافيغورا أيضا مصلحة في نجاح هذا المشروع، إذ وقعت في يونيو الماضي اتفاقا لتوريد المواد الخام للمصفاة وتسويق جزء من إنتاجها.

كان المالكان يطمحان للحصول على نحو 5 مليارات دولار، لكن المشترين قدموا عروضا تراوحت قيمتها بين 3 و3.5 مليار دولار. وقد عينت مبادلة وترافيغورا بنكي غولدمان ساكس و"يو بي إس بي بي" لتقديم المشورة بشأن صفقة بيع محتملة عام 2024، مقدرتين قيمة الميناء بنحو 5 مليارات دولار، غير أن تراجع أسعار خام الحديد هبط بقيمة العروض. وبحلول أغسطس الماضي، تلقت الشركتان عروضا بنحو 3 مليارات دولار و3.5 مليار دولار من شركات متخصصة في الاستثمار في البنية التحتية، بينها شركة غلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز التابعة لبلاك روك، وشركة آي سكويرد كابيتال، وشركة ستون بيك. ومنذ ذلك الحين، انسحبت شركة صناعة الصلب البرازيلية غيرداو من تحالف كان يدرس تقديم عرض بالشراكة مع غلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز وشركة التعدين البرازيلية فالي. علما بأن مبادلة وترافيغورا استحوذتا معا على 65% من الميناء عام 2014، وفقا لبيان سابق لهما.

كان المشترون سيحصلون على شحنات مضمونة؛ إذ مدد ميناء بورتو سوديستي العام الماضي عقوده مع شركتي التعدين إيتاميناس و"إيه في جي"، ليرفع حجم الشحنات السنوية المحتملة لهما إلى 8 ملايين طن و4 ملايين طن على الترتيب، مع سريان العقدين لنحو 20 عاما. كما رفعت العقود الجديدة الحد الأدنى للكميات المتعهد بها، وإن لم تكشف الشركة المشغلة للميناء عن حجمها. وفي سياق منفصل، كانت فالي تدرس إبرام اتفاق طويل الأجل بنظام "الاستلام أو الدفع" لدعم العرض الذي تقوده غلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز، مما كان سيمنح المستثمرين رؤية أوضح للإيرادات دون أن تستحوذ فالي على حصة ملكية في الميناء.

يقع الميناء في نهاية سلسلة إمداد يبلغ طولها نحو 545 كيلومترا من المنجم إلى السفينة؛ إذ يُنقل خام الحديد من منجم مورو دو إيبي في ولاية ميناس جيرايس، الذي تملكه مبادلة وترافيغورا معا، بالشاحنات لمسافة نحو 30 كيلومترا عبر الطريق السريع الاتحادي BR-381 إلى محطات السكك الحديدية في سارزيدو وبرومادينيو، ثم يقطع 515 كيلومترا أخرى بالقطار ليصل أخيرا إلى الساحل، وفقا لتقرير الاستدامة لعام 2024 الصادر عن مورو دو إيبي (بي دي إف). وفي الميناء، يخزن الخام ويخلط، ثم ينقل عبر نفق ناقل بطول 1.8 كيلومتر إلى أجهزة تحميل السفن، وفق ما يظهره التقرير السنوي لترافيغورا لعام 2024 (بي دي إف).

ارتفاع تكاليف الشحن يضرب عملاء الميناء بالفعل: أعلنت إيتاميناس في سبتمبر الماضي أنها ستوقف إحدى محطات المعالجة الأربع التابعة لها في أكتوبر الجاري، وستمنح نحو 300 عامل إجازة جماعية، مرجعة ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري، كما ستستغل فترة التوقف لأعمال الصيانة والتحديث. وقال تياغو توسكانو، الرئيس التنفيذي لإيتاميناس، إن تكلفة الشحن ارتفعت إلى نحو 42 دولارا للطن، مقابل 19 دولارا قبل عام. وفي موقع آخر بولاية ميناس جيرايس، خفضت شركة "سي إس إن" مينيراساو في سبتمبر الماضي توجيهاتها المستقبلية للإنتاج والمشتريات من أطراف ثالثة لعام 2026 إلى ما بين 39 و41 مليون طن، من ما بين 45 و47 مليون طن، بسبب ضغوط تكاليف الشحن على هوامش أرباحها، وفقا لإفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

ورغم نمو حجم الشحنات، لا تزال محطة التصدير تعمل بما يزيد قليلا على نصف طاقتها الاستيعابية فقط. إذ شحن بورتو سوديستي العام الماضي كمية قياسية بلغت 27.8 مليون طن من خام الحديد، بزيادة قدرها 27% عن 21.9 مليون طن في 2024، و13.6 مليون طن في النصف الأول من عام 2026، وهي ما يقترب من أحجام الشحنات المسجلة العام الماضي، وفقا لنتائج أعماله (بي دي إف). وشكل حجم المناولة العام الماضي نحو 56% من الطاقة السنوية للمحطة البالغة 50 مليون طن، علما بأن ترخيصها يسمح بالتوسع إلى 100 مليون طن.

قد يمنح النفط المالك المقبل خطا ثانيا للأعمال: يستثمر بورتو سوديستي 177 مليون ريال برازيلي في مرافق رسو ورَباط مخصصة للنفط والمنتجات البترولية، بهدف نقل عمليات مناولة السوائب السائلة بعيدا عن الرصيف الذي تتقاسمه حاليا مع خام الحديد. ومن المقرر أن تكتمل هذه المرافق في النصف الأول من عام 2027، لتتيح للمحطة تنفيذ ما يصل إلى 144 عملية مناولة للسوائب السائلة سنويا، ارتفاعا من 19 عملية في عام 2025، وتضيف طاقة نقل سنوية تبلغ 50 مليون طن، ليصل الإجمالي إلى الحد الأقصى المرخص به البالغ 100 مليون طن. وسيسهم ذلك في تنويع عمليات الميناء وتخفيف ارتهانه لخام الحديد، رغم أن حجم الإيرادات الإضافية المنتظرة من أعمال النفط لا يزال قيد التقييم.

وفي غضون ذلك، تواصل مبادلة تعزيز رهانها على الوقود الحيوي في البرازيل، وهذه المرة عبر الديون المتعثرة. إذ تدرس مبادلة وشركة "إف إس" البرازيلية لإنتاج الإيثانول من الذرة شراء الديون المستحقة لدائني شركة رايزن المتعثرة العاملة في السكر والإيثانول وتوزيع الوقود، والمملوكة مناصفة لشركتي شل وكوزان، وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة على المحادثات لوكالة بلومبرغ. ولا تزال المحادثات في مراحلها الأولية، وقد عينت "إف إس" مورغان ستانلي مستشارا لها.

ويعد شراء الديون الآن وسيلة لاقتناص حصة في رايزن بأسعار متدنية؛ إذ اتفقت الشركة مع دائنيها في مارس الماضي على إعادة هيكلة ديون تقارب قيمتها 65 مليار ريال برازيلي (12.2 مليار دولار) خارج المحاكم، على أن يبادل الدائنون هذه الديون بأكثر من 80% من رأس مال الشركة. ولا يقتصر هذا التوجه على مبادلة و"إف إس"؛ فقد أبدت مجموعة "آي جي فور كابيتال" لإدارة الأصول البديلة في يونيو الماضي رغبتها في شراء ديون تكفي للسيطرة على رايزن، لكنها باتت تسعى حاليا إلى شراء الديون المرتبطة بقطاعي السكر والإيثانول فقط، وفقا لبلومبرغ.