ترجح وحدة "بي إم آي" البحثية أن يؤدي تضرر حركة الشحن والتجارة عبر مضيق هرمز، حتى مع بقاءه مفتوحا، إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة خلال عام 2027، وهو ما سيدفع البنوك المركزية بدورها إلى التمسك بسياساتها النقدية التشديدية، وفقا لما ذكرته الوحدة التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز خلال ندوة افتراضية حول آفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حضرتها نشرة إنتربرايز الصباحية. وتتوقع الوحدة أن يتجاوز متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في الربع الرابع من عام 2026، و110 دولارات في الربع الأول من عام 2027، بناء على افتراض توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي جديد لإعادة فتح المضيق مطلع العام المقبل. وترجح أن تتراجع أسعار برنت لتلامس مستوى 70 دولارا في وقت لاحق من عام 2027 مع تعافي تدفقات النفط، غير أن حدوث أي تصعيد خطير قد يدفعها لتخطي حاجز 120 دولارا ويؤخر عودتها لمستوياتها الطبيعية.
ترسم "بي إم آي" 3 سيناريوهات محتملة للأزمة، أولها يتمثل في احتمال بنسبة 40% لصمود الاتفاق المبدئي وتحوله إلى تسوية نهائية تشمل الملف النووي والعقوبات. أما السيناريو الثاني فيشير إلى احتمال بنسبة 30% لانهيار هذا الاتفاق والدخول في دوامة من الانتهاكات وتعثر المحادثات. في حين يتضمن الثالث احتمالا بنسبة 30% لانزلاق الأوضاع إلى حرب واسعة النطاق. ويجعل المساران الأول والثاني التوصل إلى اتفاق مبدئي السيناريو الأساسي باحتمال نسبته 70%، ويرجح أن يحدث في الربع الأول من عام 2027 (40%)، مقابل 25% للربع الرابع من عام 2026 و5% للربع الثاني من عام 2027. وتحذر الوحدة البحثية من أن مسار "الدوامة"، الذي يتضمن فترات متعاقبة من التهدئة والتصعيد، سيكون الأشد ضررا، إذ سيحول صدمة لا تزال الشركات تتعامل معها على أنها مؤقتة إلى عبء هيكلي يضغط على الاستثمار والثقة والنمو غير النفطي.
… وشرطين لعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها تحت أي سيناريو، وهما التوصل إلى اتفاق سياسي، ثم مرور 4 أسابيع على الأقل دون وقوع أي حادث أمني، لكي يتمكن ملاك السفن وشركات التأمين والجهات التنظيمية من إعادة تسعير المخاطر. وبعد ذلك تستغرق حركة الشحن ما بين 6 و12 أسبوعا لتعود إلى طبيعتها، علما بأن ناقلات النفط تعود بوتيرة أسرع من ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسفن الحاويات. ووفقا لهذا الإطار، فحتى إذا أُبرم اتفاق في أواخر عام 2026، فلن تستقر حركة الملاحة في هرمز قبل مطلع عام 2027، وأي تعثر أو انهيار سيؤجل ذلك إلى النصف الثاني من العام. وحتى في هذه الحالة، تقدر "بي إم آي" أن تظل حركة الملاحة الأساسية أقل بنحو 30% من مستويات ما قبل الحرب، أي قرابة 100 سفينة يوميا.
ستمتد التداعيات لتطال أسعار الفائدة مباشرة: إذ ترى "بي إم آي" أن ارتفاع أسعار الطاقة سيبقي التضخم مرتفعا لفترة أطول، مما سيجبر البنوك المركزية على الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددا ويضغط على النشاط الاقتصادي، في وقت ترتفع فيه عوائد السندات الأمريكية والعالمية بالفعل، وهو ما يرفع تكاليف خدمة الدين ويبطئ وتيرة نمو الائتمان ويضعف استثمارات الشركات. ويشير السيناريو الأساسي للوحدة إلى إقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما خلال العام الجاري، ثم تثبيتها طوال عام 2027، رغم إشارتها إلى أن الإشارات الأخيرة الصادرة عن الفيدرالي جعلت توقيت الزيادات وعددها أقل وضوحا.
لن يتوزع الضرر بالتساوي على دول الخليج: إذ تتوقع "بي إم آي" انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.2% في عام 2026، قبل أن ينتعش مجددا ليسجل نموا بنسبة 9.4% في عام 2027. ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد السعودية بنحو 3.6% هذا العام، مع تراجع قطاعها النفطي بنسبة تتراوح بين 16-17%، في حين ستنكمش اقتصادات البحرين (-15.3%) والكويت (-17.3%) وقطر (-12.8%) بنسب مزدوجة. وتأتي الإمارات كمفاجأة إيجابية على المدى القريب، إذ رفعت الوحدة توقعاتها لنموها إلى 1.6% في عام 2026، بعدما استفادت من خروجها من منظمة أوبك واستغلت خط أنابيب الفجيرة وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عمان لرفع إنتاجها إلى مستوى قياسي بلغ 4 ملايين برميل يوميا.
تمثل عمُان والبحرين طرفي النقيض: فعُمان واحدة من اقتصادين خليجيين فقط تتوقع "بي إم آي" نموهما هذا العام بنسبة 3.8%، إذ يقع ميناء الفحل، الذي يمثل المحطة النفطية الرئيسية للسلطنة، خارج المضيق ويواصل عمليات التصدير. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يتراجع دينها العام إلى نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2027. أما البحرين فهي الحلقة الأضعف ماليا، إذ سيتسع عجز موازنتها لعام 2026 إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وسيتجاوز دينها العام 160%، فيما تستحوذ خدمة الدين بالفعل على أكثر من ثلث إيراداتها، واتسعت فروق أسعار عقود مبادلة مخاطر الائتمان الخاصة بها بشكل كبير مقارنة ببقية دول المنطقة. وتتوقع الوحدة أن يواصل شركاء البحرين الخليجيون تمويلها، وإن كان ذلك على حساب خفض الإنفاق وفرض ضرائب جديدة، وهي إجراءات حساسة سياسيا.
وتشكل الميزانيات العمومية خط الدفاع الأول بالنسبة لمعظم دول الخليج. إذ ترى "بي إم آي" أن الأوضاع المالية لدول المنطقة، باستثناء البحرين، ليست هشة، في ظل تمتعها بمستويات ديون منخفضة ومصدات مالية قوية من صناديقها السيادية قادرة على امتصاص أي صدمة. وترى الوحدة البحثية أن الاستجابة المرجحة تتمثل في إعادة توجيه رؤوس الأموال من الاستثمارات الخارجية نحو تعزيز المرونة المحلية، عبر توجيهها للدفاع والبنية التحتية التي تقلل الاعتماد على مضيق هرمز وجهود التنويع الاقتصادي. وستمتد تداعيات ذلك إلى الخارج، إذ ستتأثر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعتمد على الاستثمارات الخليجية، من مصر إلى بلاد الشام، إذا حولت هذه الأموال وجهتها إلى الداخل.
وتطال هذه التبعات الدول المستوردة للنفط أيضا. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى قفزة في فواتير الوقود والواردات عبر دول شمال أفريقيا وبلاد الشام. وخفضت "بي إم آي" توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري في العام المالي 2026-2027 إلى 5.0%، متوقعة أن يتراوح سعر الجنيه أمام الدولار بين 52 و57 جنيها للدولار حتى الربع الأول من عام 2027، بدعم من الاحتياطيات الأجنبية القياسية البالغة نحو 57 مليار دولار. وتعد الشركة سماح البلاد بانخفاض قيمة العملة بمثابة مؤشر على نظام صرف أكثر مرونة قادر على امتصاص الصدمة. وفي المقابل، تواجه لبنان وسوريا وتونس ضغوطا أشد قسوة على تكاليف المعيشة وما يصاحبها من استياء شعبي، في حين اتجه العراق بالفعل لخفض قيمة الدينار بنسبة 15.4% ولجأ إلى صندوق النقد الدولي.
📈 الأسواق هذا الصباح
اكتست الأسواق الآسيوية باللون الأخضر في مستهل تعاملاتها صباح اليوم؛ إذ صعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 4%، كما ارتفع مؤشر نيكي الياباني بحوالي 2.2%. وجاء هذا الصعود ليواكب المكاسب التي حققتها أغلب أسهم وول ستريت الليلة الماضية.
|
سوق أبوظبي |
9,641 |
+0.6% (منذ بداية العام: -3.5%) |
|
|
سوق دبي |
5,752 |
+0.3% (منذ بداية العام: -4.9%) |
|
|
ناسداك دبي الإمارات 20 |
4,718 |
+0.5% (منذ بداية العام: -3.5%) |
|
|
دولار أمريكي (المصرف المركزي) |
شراء 3.67 درهم |
بيع 3.67 درهم |
|
|
إيبور |
3.7% لليلة واحدة |
4.7% لأجل سنة |
|
|
تداول (السعودية) |
9,762 |
+3.4% (منذ بداية العام: -7.0%) |
|
|
EGX30 |
48,417 |
-1.7% (منذ بداية العام: +15.8%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,677 |
+0.7% (منذ بداية العام: +12.1%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,767 |
+0.7% (منذ بداية العام: +8.4%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,116 |
+0.8% (منذ بداية العام: +5.5%) |
|
|
خام برنت |
115.81 دولار |
-0.8% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
2.60 دولار |
-0.1% |
|
|
ذهب |
4,027 دولار |
-0.3% |
|
|
بتكوين |
79,951 دولار |
-0.6% (منذ بداية العام: -8.7%) |
|
|
مؤشر لونيت جي بي مورغان سند الإمارات يوستس المتداول |
3.52 درهم |
+0.6% (منذ بداية العام: -2.4%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
148.11 |
0.0% (منذ بداية العام: -2.5%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
18.39 |
-5.5% (منذ بداية العام: +23.0%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر سوق أبوظبي على ارتفاع بنسبة 0.6% بنهاية تعاملات أمس، مع إجمالي تداولات بقيمة 875.7 مليون درهم. وهبط المؤشر بنسبة 3.5% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: سبيس 42 (+4.8%)، وأمريكانا للمطاعم العالمية (+4.8%)، وبنك الشارقة (+3.8%).
🟥 في المنطقة الحمراء: أوراسكوم كونستراكشون (-5.0%)، وطيران أبوظبي (-2.2%)، وأدنوك للغاز (-1.6%).
وفي سوق دبي، صعد المؤشر بنسبة 0.3%، مع إجمالي تداولات بقيمة 496.8 مليون درهم. بينما سجل مؤشر ناسداك دبي ارتفاعا بنسبة 0.5%.