Posted inروتيني الصباحي

كيف يدير راشد حارب شركة ناشئة ويتولى في الوقت نفسه شؤون عائلته الكبيرة

يحدثنا الشريك المؤسس لرينتيفاي عن عائلته الضخمة ومنصته لإدارة سوق التأجير، ومكالمات والدته التي لا يمكنه تجاهلها أبدا

في اليوم الذي طرحت فيه دائرة الأراضي والأملاك بإمارة دبي مبادرة التأجير المُيسَّر، تلقَّى راشد حارب (لينكد إن) ذلك الخبر من الكثيرين، وسأله معظمهم عما إذا كانت المبادرة تعني نهاية شركته العاملة في مجال تكنولوجيا العقارات. لكن حارب، الشريك المؤسس لشركة رينتيفاي ورئيسها التنفيذي، كان قد عمل مع الدائرة لمدة عامين لطرح هذه المبادرة، وبدأ بالفعل في توجيه الشركة بعيدا عن المنتج الذي انطلقت به. فبعد أن كانت خطط الإيجار الشهري تمثل 100% من أعمال الشركة، باتت لا تتجاوز حاليا 10-15%.

بدلا من ذلك، تقدم رينتيفاي نفسها باعتبارها منصة للعمليات الإدارية لأنشطة التأجير في الإمارات. إذ يمكن للمستأجرين تقسيم الإيجار على دفعات شهرية تمولها البنوك الشريكة، أو الدفع رقميا بدلا من الشيكات. أما الملاك، فيحصلون على منصة "إيرن إيه آي" القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، والتي طرحتها الشركة بالتزامن مع إتمامها جولة تمويل تأسيسي بقيمة 2 مليون دولار في يونيو الماضي، وتتولى صياغة تذكيرات السداد وتجديد العقود، كما باتت مؤخرا ترسل مقدمي خدمات الصيانة عبر واتساب. وقد وقعت رينتيفاي عقودا لنحو 180 ألف وحدة، وتسعى لتشغيل عمليات 50 ألفا منها على المنصة بحلول نهاية العام الجاري، وهي تجمع تمويلا جديدا لتحقيق ذلك.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نتحدث هذا الأسبوع مع حارب عن أسباب عدم تأثر رينتيفاي بمبادرة التأجير المُيَّسر، وأهمية إبقاء العنصر البشري في دائرة اتخاذ القرار، والمكالمات العائلية التي لا يستطيع تجاهلها أبدا. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: كيف تعرف نفسك لشخص لا يعرفك؟

راشد حارب: بصفتي أخا، فأنا السابع بين 9 إخوة وأخوات. ومنذ أن كنت في السادسة عشرة من عمري، أتولى كل ما يتعلق بشؤون المنزل. كما توليت قدرا كبيرا من أعمال العائلة، ومع وجود 15 فردا آخرين من أبناء وبنات إخوتي وأخواتي، تتزايد المسؤوليات باستمرار.

وأنا أيضا شغوف بمجال الأعمال. ففي صغرنا كنا نقضي الصيف في المملكة المتحدة، وكان والدي يمنحنا مصروفا أسبوعيا قدره 10 جنيهات إسترلينية. وذكرني أخي مؤخرا بأنني كنت أنهي الأسبوع ومعي نحو 25 جنيها إسترلينيا، لأنني كنت أقرض المال لإخوتي وأحقق عائدا منه.

إنتربرايز: من أين جاءت فكرة رينتيفاي؟

حارب: الفكرة تلازمني منذ عام 2012، حين كنت أدرس ماجستير إدارة الأعمال في لندن. كان الإيجار هناك أسهل بكثير، خاصة فيما يتعلق بالمدفوعات والتأمينات. لكن السوق الإماراتية لم تكن مهيأة لذلك، إذ لم تكن رقمية. وحاول أحد البنوك تقديم حل مشابه في عام 2018 أو 2019، لكن الحاجة إلى ذلك أو الدافع إليه لم يكونا قد ظهرا بعد. في ذلك الوقت، توسعت بعلامة تجارية للمثلجات بنظام الامتياز التجاري انطلاقا من دبي، ووقعنا اتفاقيات امتياز لافتتاح 180 فرعا في 10 دول، وافتتحنا نحو 40 فرعا منها بالفعل، في البرتغال والسويد والهند ونيجيريا، قبل أن تجبرنا جائحة كورونا على الإغلاق. كما أدير محفظة العائلة العقارية منذ عام 2015، وأنا نفسي مالك عقارات، لذا أرى المشكلات مباشرة.

إنتربرايز: ما هو نموذج أعمال رينتيفاي؟

حارب: بدأنا بمشكلة بسيطة، وهي أن المستأجرين يريدون الدفع شهريا، بينما يريد الملاك الحصول على أموالهم مقدما. وكان بإمكاني أنا وشريكي المؤسس راجنيل كومار أن نسلك الطريق التقليدي، أي أن نضع الأموال في ميزانيتنا ونقرضها للمستأجرين، لكن الحمد لله أننا لم نفعل ذلك. فقد كانت تكلفة الأموال مرتفعة للغاية، وسيكلف ذلك المستأجرين الكثير، ليصير الرابح الوحيد هو المالك. بدلا من ذلك، طورنا حلا مدمجا للتمويل بالتعاون مع بنوك في الإمارات: يتقدم المستأجر بطلبه عبر المنصة، ويحصل على الموافقة أو الرفض فورا، ثم يدفع شهريا، بينما يحصل المالك على أمواله مقدما. والإقراض لا يقع على عاتقنا.

ثم أضفنا خدمة فليكس لمن يريدون ببساطة سداد شيكاتهم رقميا، وبرنامج بيلونغ للمكافآت القائم على التجارب. وابتعدنا عن القسائم والهدايا المجانية، فأنت تدفع إيجارك، ثم تصطحب أطفالك إلى درس للرسم أو تحصل على جلسة علاج بالتبريد مجانا.

إنتربرايز: عندما طرحت دائرة الأراضي والأملاك مبادرة التأجير المُيسَّر، افترض الكثيرون أنها ستضر بأعمالكم. فهل حدث ذلك؟

حارب: كنا نعمل معهم على هذه المبادرة لمدة عامين. وحين بدأنا، كانت أعمالنا تعتمد بنسبة 100% على المدفوعات الشهرية، أما اليوم فلا تتجاوز نسبتها 10-15%. وكان ذلك تحولا استراتيجيا، فقد علمنا أن هذه الخطوة قادمة، ودفعنا باتجاه تحقيقها. فكل شيء في دبي صار رقميا باستثناء سداد الإيجار. وقد ساعدت المبادرة في جذب مزيد من المستخدمين إلى منصتنا.

في كل مرة تظهر فيها مبادرة كهذه، يتقدم مزيد من الأشخاص للتسجيل على منصتنا. كما أنها تسد فجوة لدينا، فعندما يرغب مستأجر في الدفع شهريا ومالك العقار غير مسجل على المنصة، نحتاج إلى البيانات المصرفية للمالك. وفي إحدى الحالات، دفع مستأجر مبلغا كبيرا ورفضه المالك، لأنه كان يريد شيكات كالمعتاد. لذا فحين تدفع الدائرة الملاك إلى تسجيل حساباتهم المصرفية يمكننا هذا بالفعل من تحويل الأموال إليهم. ونسعى حاليا لدمج حلولنا مع أنظمة الدائرة مباشرة.

إنتربرايز: وما دور الذكاء الاصطناعي في منصتكم؟

حارب: طورنا منصة "إيرن إيه آي" للملاك. إذ يمكنك من خلالها تحميل أي بيانات لديك، سواء كانت ملفات إكسل أو "بي دي إف" أو حتى رسائل واتساب، وفي غضون 60 ثانية تحصل على لوحة متابعة لمحفظتك. وكانت الحلول المتاحة سابقا تتوقف عند هذا الحد، فلم يكن بإمكانك اتخاذ أي إجراء بناء عليها. أما نحن فدمجنا الجانب المالي، بحيث يمكن للمالك إرسال رابط للدفع، ويدفع المستأجر شهريا بينما يتلقى المالك الأموال مقدما أو كل ربع سنة.

وطورنا 6 وكلاء ذكيين، يعمل 3 منهم حاليا، وسننتهي من البقية قبل نهاية العام. يدخل مثلا مدير العقارات إلى المنصة ويرى أن 5 وحدات يُستحق سداد إيجارها اليوم، فيكون الوكيل قد صاغ رسالة البريد الإلكتروني المرفق بها رابط الدفع، ويسأل: "هل يمكنني المتابعة؟". فهناك دائما عنصر بشري في دائرة القرار. كما يعمل وكيل الصيانة عبر واتساب، لأنه التطبيق الذي يستخدمه المستأجرون، فيرسلون المشكلة في رسالة، ويعثر الوكيل على مقدم الخدمة المناسب ويحدد موعد العمل. أما الوكيل القانوني، الذي لا يزال قيد التطوير، فجاءت فكرته من طلب الملاك تبسيط الإجراءات المتبعة حين يتخلف المستأجر عن السداد.

إنتربرايز: ما الهدف من جولة التمويل الجديدة؟

حارب: أجرينا جولتين، ونجري حاليا جولة أخرى. لدينا عقود لنحو 180 ألف وحدة، ونستهدف تشغيل عمليات 50 ألفا منها على الأقل بحلول نهاية العام الجاري، لذا فالأولوية الأولى هي التشغيل. والثانية هي المنتجات مثل الوكيل القانوني. أما الثالثة فهي التوسع، إذ نجري بالفعل تجارب مع عملاء في دول الخليج، ونتفاوض مع شريك لتقديم المنصة تحت علامته التجارية خارج المنطقة.

إنتربرايز: تقول إن لديك عائلة من 9 أفراد و15 آخرين من أبناء الإخوة والأخوات، كما تدير شركة ناشئة، فكيف تنظم يومك؟ وهل يمكن الالتزام بروتين من الأساس؟

حارب: أستيقظ نحو الساعة 7 أو 7:30 صباحا. لا أستيقظ في الرابعة فجرا، فقد جربت ذلك ووجدت أنه لا معنى له إن كنت تدير شركة ناشئة. وأدركت مؤخرا أنني لا أستطيع ممارسة الرياضة صباحا لأنني أستيقظ دائما على عجل، حتى لو لم تكن لدي أي التزامات قبل التاسعة صباحا. لذا أمارس الرياضة في نهاية اليوم، وبدأت لعب الغولف، وأحضر دروسا مرة واحدة أسبوعيا على الأقل. وبعيدا عن ذلك، فجدولي غير منتظم على الإطلاق، ويتوزع وقتي بين التعامل مع المستثمرين والفريق والمنتجات والشركاء، ولا أعتقد أنني قضيت ولو حتى 3 أيام متشابهة خلال العامين الماضيين.

أما عن التوفيق بين كل ذلك، فهو تحد حقيقي. بالأمس كنت في اجتماع حين اتصلت بي أختي، ثم أمي، فخرجت من الاجتماع ظنا مني أن مكروها قد حدث، لكن أمي أرادت فقط تغيير تظليل زجاج سيارتها. ومع ذلك لا يمكنني تجاهل مثل هذه المكالمات. كما نجتمع لتناول الغداء معا كعائلة كل يوم جمعة، وإن تمكنت من الحضور أرى الجميع.

إنتربرايز: ماذا تعلمت من إدارة فريق كبير في العشرينيات من عمرك؟

حارب: في سن السادسة والعشرين، كان لدي نحو 150 موظفا يعملون في شركة المثلجات. وأحد أصحاب الامتياز لدينا في الكويت، وهو صديقي حمد، يدير علامات تجارية مثل كاريبو كوفي وسينابون وفايف غايز، قال لي وقتها: "نحن لا نعمل في مجال الأغذية، بل في مجال إدارة الأفراد". وظلت هذه العبارة عالقة في ذهني. فقد وظفنا ذات مرة شابا في سن التاسعة عشرة ليعمل فرَّاشا، وأرسلناه للمساعدة في إحدى الفعاليات، فحقق مبيعات تعادل 3 أمثال ما حققه أي شخص آخر. وفي غضون عام ونصف، أصبح يدير أكبر فروعنا في دبي مول، ثم تولى تدريب كل فريق جديد افتتحناه في الهند، أكبر أسواقنا.

ترشيحات راشد

ما يقرأه: كتاب Our Moment لمايكل كلارك، الذي يشرح التكنولوجيا والبيانات كما لو كان يخاطب طفلا في العاشرة من عمره.

ما يسمعه: برامج البودكاست المتخصصة في كرة القدم، فأنا من مشجعي نادي آرسنال.

هواياته: تعلمت العزف على البيانو بنفسي عبر يوتيوب خلال جائحة كورونا. وفي غضون 6 أشهر كنت أعزف سوناتا ضوء القمر لبيتهوفن، والآن أستطيع تعلم معظم المقطوعات في غضون ساعتين تقريبا.