أعلنت دولة الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا نسيبة رسميا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفقا للحملة الرسمية لنسيبة، مؤكدة بذلك تقرير صحيفة فايننشال تايمز الذي أوردناه في عدد الأمس. وحصلت نسيبة على إجازة من منصبها الحكومي للتفرغ لحملتها الانتخابية، وإن فازت بالمنصب، ستصبح ثاني أمين عام للأمم المتحدة من العالم العربي، بعد المصري بطرس بطرس غالي الذي شغل المنصب بين عامي 1992 و1996.
مسيرة حافلة: دخلت نسيبة التاريخ كأول امرأة تشغل منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة، وذلك في الفترة من سبتمبر 2013 إلى أبريل 2024، وإلى جانب ذلك تقلدت منصبي نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ورئيسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأ، وبدأت مسيرتها في السلك الدبلوماسي عام 2009 عندما التحقت بوزارة الخارجية، حيث عملت مديرة لإدارة تخطيط السياسات ومبعوثة خاصة إلى أفغانستان وباكستان. وخلال فترة الحرب هذا العام، برزت نسيبة كأحد أقوى الأصوات المعبرة عن الرؤية الإماراتية في المحافل الدولية، جنبا إلى جنب مع المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش.
تدخل نسيبة سباقا لم يفرز مرشحا أوفر حظا حتى الآن؛ إذ لم تثمر ست جولات تصويت في مجلس الأمن عن مرشح يحظى بقبول الأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس، كان آخرها اقتراع استرشادي جرى في 16 أكتوبر الجاري. وتنضم نسيبة إلى السباق متأخرة بصفتها المرشحة السابعة، لتنافس ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية التي تصدرت الاقتراعات الاسترشادية والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
وتراهن حملتها على الاستقلالية وتحقيق النتائج. إذ تتعهد في بيان رؤيتها بأنه "لا استثناءات للأصدقاء ولا ضغائن تجاه المنتقدين". كما تعتزم وضع الدبلوماسية الهادئة و"الاتفاقات الأولية" القابلة للتحقيق، مثل الهدن المحلية وتبادل الأسرى والممرات الإنسانية، في صميم جهود الأمم المتحدة الرامية لإحلال السلام، على أن يقدم كل برنامج رئيسي للأمانة العامة تقريرا يوضح ما حققه مقارنة بما كلفه.
وتسعى أيضا إلى تعزيز تعاون الأمم المتحدة مع المستثمرين؛ إذ تقول إنها ستعمل مع البنوك التنموية وشركاء القطاع الخاص لتزويد المستثمرين ببيانات أفضل، تمكنهم من تقييم المخاطر بدقة أكبر وخفض تكلفة رأس المال في المجالات التي يُبالغ في تقدير مخاطرها، كما تتعهد بالدفع نحو حلول أكثر عدالة لأزمات الديون، وتوفير تمويل مختلط بالشراكة مع المؤسسات الخيرية والشركات، على أن يقاس بحجم رؤوس الأموال المحشودة وعدد الوظائف التي يوفرها.
السياق: ستتسلم نسيبة، إن فازت، قيادة منظمة تواجه ضغوطا مالية حادة. فقد أقرت الجمعية العامة ميزانية تشغيلية بقيمة 3.45 مليار دولار لعام 2026، بانخفاض من 3.72 مليار دولار في العام السابق، فيما تضمنت خطة الإصلاح الشاملة التي دشنتها المنظمة تحت اسم "الأمم المتحدة 80" لمواجهة العجز، نقل موظفين وإلغاء آلاف الوظائف. ويعود الجزء الأكبر من هذه الفجوة التمويلية إلى أكبر ممولي المنظمة تاريخيا، إذ توقفت الولايات المتحدة تماما عن سداد مساهماتها في الأمم المتحدة عام 2025، وأنهت معظم تمويلها الطوعي لوكالات المنظمة.
الخطوة التالية: يتعين على مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا التوصية بمرشح، لتتولى الجمعية العامة بعد ذلك تعيينه. وتنتهي الولاية الثانية للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر.