تعيد الأسواق حاليا تسعير ديون تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم بعد الاصطدام بالواقع. إذ هبطت أسعار السندات الداعمة لبعض أكبر مراكز البيانات إلى ما دون قيمتها الاسمية بكثير، كما أُلغيت سلسلة من الطروحات البارزة، حتى أن ديون شركات الخدمات السحابية المخصصة للذكاء الاصطناعي، التي تقود هذه الطفرة، أصبحت تُتداول عند مستويات الديون المتعثرة. والعامل المشترك في كل ذلك هو أن المستثمرين لم يعودوا مقتنعين بأن إيرادات الذكاء الاصطناعي ستتدفق بالسرعة الكافية لتغطية الديون التريليونية المقترضة لتأسيس هذه القدرات.
ويبدو أن "سندات مراكز البيانات تشهد حاليا لحظة حاسمة يقتصر فيها البقاء على الأقوى، بينما تكافح الكيانات ذات الجدارة الائتمانية الأضعف للصمود في السوق"، حسبما قال لودوفيك سوبران، رئيس قطاع الاستثمار لدى أليانز في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، موضحا أن فوارق العوائد اتسعت بشدة بعد سلسلة من التأخيرات في إمدادات الطاقة وأعمال البناء، وهو ما يبرهن على أن هذه الديون "سُعرت بفارق ضئيل للغاية لا يغطي مخاطر التنفيذ". بعبارة أخرى، بدأت السوق تفرز الناجين من المتعثرين، وهذا يحدث بوتيرة سريعة.
وقد طالت موجة البيع المكثفة كل ما له علاقة بالذكاء الاصطناعي تقريبا. فأسعار الديون المرتبطة بمشروع هايبريون المدعوم من ميتا، والصادرة عبر كيان بينيه إنفستور التابع لميتا وبلو أول، شهدت تراجعا حادا من مستوى يتجاوز قيمتها الاسمية في أوائل يوليو إلى أقل من 0.92 دولار بقليل. كذلك تتراوح أسعار سندات مركزين تابعين لشركة "هت 8" (أحدهما في لويزيانا والآخر مجمع في تكساس مؤجر لشركة إنفيديا) بالقرب من 0.94 و0.92 دولار، في حين تُتداول سندات مشروع "كيو تي إس إكسكاليبور" التابع لشركة بلاكستون في جورجيا، والمؤجر لشركة مايكروسوفت، بأقل من 0.88 دولار. وفي السياق ذاته، تراجعت أسعار ديون بنحو 18 مليار دولار مرتبطة بمشروع جوبيتر التابع لأوراكل في نيو مكسيكو إلى مستويات التعثر بعد تأخيرات في الحصول على تراخيص الكهرباء، كما تراجعت ديون مجمع أوراكل في ميشيغان إلى 0.87 دولار بعدما كانت تتداول عند قيمتها الاسمية في يوليو.
تلقت شركات الخدمات السحابية المخصصة للذكاء الاصطناعي الضربة الأقوى، نظرا إلى أنها الأكثر اقتراضا. إذ شهدت شركة كور ويف، التي باتت الآن الأشهر في هذا المجال بعدما كانت تعمل في تعدين العملات المشفرة قبل أربع سنوات، هبوط أحد إصدارات سنداتها غير المضمونة إلى أقل من 0.80 دولار، لتدفع العوائد نحو 15%، في حين هوت أسهمها بنسبة تقارب 25% خلال أسبوع. كما فقدت نيبيوس 18% من قيمتها. وحتى إنفيديا، التي ضخت عشرات المليارات في شركات القطاع الناشئة، خسرت نحو 270 مليار دولار من قيمتها السوقية في أسبوع واحد.
أهمية ذلك؟ في ظل هذه الأسعار، تفقد الحسابات الاقتصادية جدواها. إذ تقدر شركة غارتنر للاستشارات التكنولوجية أن أصحاب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى تحقيق إيرادات بقيمة 8.5 تريليون دولار بحلول نهاية 2030 لتغطية تكاليف رأس المال والتمويل مع تحقيق عائد جيد، وذلك مقابل 3.6 تريليون دولار تتوقع الشركة أن ينفقها المستهلكون والشركات فعليا على خدمات الذكاء الاصطناعي. وتحذر غارتنر من أن الاستمرار في هذا المسار سيعرض أصولا بقيمة تتجاوز 4 تريليونات دولار لخطر شطب قيمتها بحلول عام 2032، مع توقعات بتوقف 80% من شركات الخدمات السحابية المخصصة للذكاء الاصطناعي عن "العمل ككيانات مستقلة" بحلول 2030.
كذلك اهتزت ثقة الأسواق إثر سلسلة من المؤشرات على ضعف الطلب. فقد أرجأت "أوبن إيه آي" طرحها العام الأولي إلى العام المقبل، وجاءت إيراداتها السنوية أقل بنحو 20 مليار دولار من توقعاتها. كما جاء نمو مبيعات شركة أنثروبيك في الربع الثالث دون التوقعات، مسجلا تباطؤا مقارنة ببداية العام. وتفاقمت المخاوف بعدما أصدر بنك التسويات الدولية دراسة إخلصت إلى أن "جزءا كبيرا" من التمويلات والشراكات التجارية في قطاع الذكاء الاصطناعي يدور في حلقة مغلقة بين الشركات ذاتها. ويعني هذا أن شركات تصنيع الرقاقات تمول شركات الحوسبة السحابية التي تشتري رقاقاتها، وأن المختبرات تمول المطورين الذين يستضيفون نماذجها.
وباتت نافذة طروحات الأسهم شبه مغلقة. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، تراجعت شركة فيرموس المدعومة من إنفيديا وبلاكستون عن تنفيذ طرح كان سيشهد تقييم الشركة بنحو 44 مليار دولار أسترالي (30.5 مليار دولار)، أي ما يقرب من ضعف تقييمها قبل 3 أشهر، ليكون ثاني أكبر إدراج في أستراليا، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز. وبعدها بأيام، ألغت شركة إير ترانك إدراج صندوق استثمار عقاري في سنغافورة، كما علقت "إس بي إنرجي" التابعة لمجموعة سوفت بنك خطط إدراج بقيمة 50 مليار دولار. وصحيح أن شركة "إن سكيل" المدعومة من إنفيديا ما زالت تسعى لإدراج أسهمها في بورصة نيويورك بقيمة 35 مليار دولار، لكن المصرفيين يرون صعوبة في جذب المستثمرين إلى هذا الطرح حاليا. وقال مايك إنتراتور، رئيس كور ويف، في مذكرة اطلعت عليها فايننشال تايمز، إن المتاعب التي تواجهها شركات فيرموس وإير ترانك ولامدا لابز و"إن سكيل" "تلقي بظلالها السلبية" على الصورة العامة لشركته.
كما امتدت التحديات لتشمل البنية التحتية المادية أيضا. فقد شهد عام 2026 تأجيل أو إلغاء أو تعليق 47 مشروعا ضخما على الأقل، غير أن شركة ريج لاير المتخصصة في المعلومات التنظيمية ترجح أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك، كما سعت أكثر من ألف مقاطعة أمريكية للحد من عمليات تأسيس البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري. وتقدر مؤسسة برنشتاين أن نحو 35% فقط من قائمة المشاريع الأمريكية المخطط لها قابلة للتنفيذ الفعلي. وتمنع الهيئات التنظيمية للمرافق حاليا ربط المشروعات بشبكة الكهرباء ما لم يكن المشروع مزودا بمصادر طاقة خاصة به، ويمثل أي تأخير عن المواعيد النهائية ثغرة تعاقدية تمنح شركات التكنولوجيا الكبرى المستأجرة حق الانسحاب.
وتكشف الأرقام الصادرة عن شركات البناء مدى الضغط الذي يتعرض له هذا النموذج. فشركة "إس بي إنرجي"، المملوكة بأغلبيتها لسوفت بنك والمدعومة من "أوبن إيه آي" وإنفيديا، لم تنته بعد من بناء مركز بيانات واحد، ومع ذلك تبلغ احتياجاتها الرأسمالية 174 مليار دولار مقابل عقود مستقبلية قيمتها 430 مليار دولار، علما بأن معظمها مبرم مع "أوبن إيه آي". وقال أركادي فولوز، الرئيس التنفيذي لشركة نيبيوس، خلال مؤتمر نظمه بنك سيتي في سبتمبر، إن خطته الرامية إلى توفير سعة قدرها 5 جيجاوات تتطلب تمويلا يبلغ نحو 250 مليار دولار، مشيرا إلى أن "شركته نجحت في تدبير % فقط من هذا المبلغ حتى الآن". أما شركة "إن سكيل"، فكان لديها 25 ألف رقاقة متقدمة قيد التشغيل في أغسطس، مقارنة بنحو 500 ألف رقاقة تخطط لتشغيلها، علما بأن شركة أنثروبيك يحق لها الانسحاب من صفقة قيمتها 45 مليار دولار مع "إن سكيل" إذا تأخرت الشركة الناشئة في الوفاء بمواعيد التمويل والتسليم.
لكن البعض لا يسارع نحو التخارج. صرح جنسن هوانغ من شركة إنفيديا في لقاء مع بلومبرغ بأنه لا يتوقع أن تحتاج كور ويف إلى دعم مالي، مؤكدا أن "تكلفة رأس مالها تتقلص بالفعل". وأشاد هوانج بشركة "إن سكيل" باعتبارها مرشحة لتصبح "الأعلى قيمة ضمن الشركات البريطانية" التي تأسست خلال العقد الحالي.
وتمثل أنثروبيك الرهان الأكثر إشراقا في هذا المشهد؛ إذ منحتها وكالة كرول للتصنيف الائتماني تصنيف "BB+" في يونيو، وهو أعلى تصنيف في فئة المضاربة ويقل بدرجة واحدة عن التصنيف الاستثماري، وذلك قبيل جولة لتمويل شراء كمية من رقاقات الذكاء الاصطناعي بقيمة 35 مليار دولار بقيادة شركة أبولو، وفقا لتصنيف اطلعت عليه صحيفة فايننشال تايمز. وارتفعت إيرادات الشركة بنحو 50% لتصل إلى 16.8 مليار دولار في الربع الثالث، محققة أرباحا على أساس معدل لربعين متتاليين، رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالأرقام السابقة وتسجيلها مستويات دون التوقعات الأكثر تفاؤلا خلال الصيف.
📈 الأسواق هذا الصباح
استهلت الأسواق الآسيوية تعاملات اليوم على هبوط جماعي؛ إذ تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 1%، وانخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.4% تقريبا. كما تراجع مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.3%، في ظل تزايد قلق المستثمرين إزاء الاحتياجات التمويلية الضخمة لقطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما ألقى بظلاله على ثقة الأسواق قبيل أسبوع حافل بإعلان نتائج أعمال للشركات.
|
سوق أبوظبي |
9.808 |
+0.0% (منذ بداية العام: -1.8%) |
|
|
سوق دبي |
5,867 |
+0.6% (منذ بداية العام: -3.0%) |
|
|
ناسداك دبي الإمارات 20 |
4,837 |
+0.4% (منذ بداية العام: -1.1%) |
|
|
دولار أمريكي (المصرف المركزي) |
شراء 3.67 درهم |
بيع 3.67 درهم |
|
|
إيبور |
3.5% لليلة واحدة |
5.0% لأجل سنة |
|
|
تداول (السعودية) |
10,190 |
+0.8% (منذ بداية العام: -2.9%) |
|
|
EGX30 |
50,896 |
-2.6% (منذ بداية العام: +21.7%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
7,659 |
-1.1% (منذ بداية العام: +11.9%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,882 |
+0.4% (منذ بداية العام: +9.6%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,204 |
+0.6% (منذ بداية العام: +7.0%) |
|
|
خام برنت |
109.01 دولار |
+3.72% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
3.05 دولار |
-2.3% |
|
|
ذهب |
4,181 دولار |
+0.3% |
|
|
بتكوين |
81,127 دولار |
0.0% (منذ بداية العام: -7.4%) |
|
|
مؤشر لونيت جي بي مورغان سند الإمارات يوستس المتداول |
3.51 درهم |
0.0% (منذ بداية العام: -6.4%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
148.50 |
+0.2% (منذ بداية العام: -2.2%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
19.99 |
+21.5% (منذ بداية العام: 33.7%) |
🔔 جرس الإغلاق
استقر مؤشر سوق أبوظبي دون تغير يذكر بختام تعاملات يوم الجمعة، مع إجمالي تداولات بقيمة 685.8 مليون درهم. وهبط المؤشر بنسبة 1.8% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: حياة للتأمين (+9.6%)، ودار التمويل (+4.1%)، وأمريكانا للمطاعم العالمية (+2.9%).
🟥 في المنطقة الحمراء: ألفا داتا (-4.8%)، والعين الأهلية للتأمين (-4.3%)، وأوريدو (-3.4%).
وفي سوق دبي، صعد المؤشر بنسبة 0.6%، مع إجمالي تداولات بقيمة 593.6 مليون درهم. بينما سجل مؤشر ناسداك دبي ارتفاعا بنسبة 0.4%.
📄 أعمال الشركات
حصل بنك الاستثمار المدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية على موافقة مساهميه لتجميع الأسهم ومعالجة كسور الأسهم، وفقا لإفصاح مقدم للسوق (بي دي إف). وسجمع البنك كل 82.18 سهم من الأسهم الحالية في سهم واحد جديد، ليخفض بذلك إجمالي عدد أسهمه من نحو 263.2 مليار سهم إلى 3.2 مليار سهم، ويرفع القيمة الاسمية للسهم من 0.0122 درهم إلى درهم واحد، دون أي مساس برأس ماله البالغ 3.2 مليار درهم.
نفس القيمة موزعة على أسهم أقل: لن يغير هذا الدمج من قيمة ما يمتلكه المساهمون أو نسبة ملكيتهم في البنك، باستثناء التسويات الخاصة بكسور الأسهم. وسيحصل المستثمرون الذين يمتلكون 82 سهما أو أقل على سهم واحد جديد، في حين سيتوقف التداول على أسهم البنك لمدة خمسة أيام تداول اعتبارا من 21 أكتوبر ريثما ينفذ البنك هذه التعديلات.