سجل القطاع الخاص الإماراتي غير النفطي خلال أغسطس أفضل أداء شهري له منذ نحو عامين، لكن هذا التعافي محفوف ببعض التحديات. إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الإماراتي الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال (بي دي إف) إلى 55.3 نقطة في أغسطس، مقارنة بنحو 52.7 نقطة في يوليو، مسجلا أسرع تحسن في ظروف الأعمال منذ ديسمبر 2024، ليكون ذلك الشهر الثاني على التوالي الذي تتسارع فيه وتيرة النمو بعد تراجعه في يونيو إلى أدنى مستوى منذ خمس سنوات ليبلغ 50.8 نقطة. ورغم ذلك، انخفض معدل التوظيف للمرة الثانية خلال 3 أشهر، لتكون هذه أول مرة يتكرر فيها تراجعه خلال نفس العام منذ 2021، وفق ما قاله ديفيد أوين، المحلل الاقتصادي لدى ستاندرد آند بورز غلوبال، في تعليقاته لنشرة إنتربرايز.
سجلت الأعمال الجديدة زيادة قوية لتعادل أسرع وتيرة نمو لها منذ أكثر من عامين، في حين شهدت طلبات التصدير ازديادا للشهر الثاني على التوالي بعد ربع ثان صعب. كما تحسن أداء الموردين أيضا، مما خفف من تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج رغم مواجهة الشركات لارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والأسمنت والصلب والكيماويات. وأوضح أوين أن الاقتصاد غير النفطي "اكتسب زخما أكبر بكثير".
يأتي هذا التعافي في وقت "تتكيف فيه الشركات بكفاءة أكبر مع بيئة السوق الحالية"، سواء من خلال التحوط لحماية سلاسل إمدادها عبر التحول إلى الموردين المحليين، أو تقليص فترات التسليم، أو رفع الأسعار رغم احتدام المنافسة.
كما ارتفعت مستويات الإنتاج بأسرع وتيرة لها في ستة أشهر. لكن الشركات تواجه صعوبة لمواكبة هذا الزخم؛ إذ أدى تراكم الطلبات الجديدة بوتيرة سريعة إلى ضيق الوقت المتاح لبعض الشركات لتكثيف عملياتها، ما أسفر عن تراكم الأعمال غير المنجزة. ولم تشهد أعداد الموظفين زيادة ملحوظة، وهو ما "يعكس قدرا من التردد في الالتزام بتوسيع القدرات الإنتاجية على المدى الطويل"، بسبب استمرار حالة الضبابية المحيطة بالصراع الإقليمي، بحسب أوين.
وشهدت دبي وضعا مماثلا، لكن مع استثناء واحد؛ إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات في دبي إلى 54.1 نقطة في أغسطس مقابل 51.7 نقطة في يوليو، بدعم من قوة إنفاق العملاء وحركة الصادرات. لكن تكاليف مستلزمات الإنتاج هناك ارتفعت بأسرع وتيرة في 4 أشهر، حتى مع انحسار ضغوط التكاليف في الدولة عموما، فيما ارتفع مخزون مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة له منذ ديسمبر 2017.
ملامح الفترة المقبلة
هل سيستمر التعافي؟ يرى أوين أن التحول نحو التوريد المحلي من شأنه أن يجعل الشركات أكثر مرونة في مواجهة صدمات الإمداد الجديدة، بعد أن تمكنت من تكديس المخزونات اللازمة. وتظل مستويات التوظيف هي علامة الاستفهام الأكبر، لكنه يشير إلى أن التوظيف يتأخر عادة عن المبيعات، وأن أحجام المبيعات التي تراجعت خلال ذروة الصراع قد انتعشت منذ ذلك الحين، مما يشير إلى أن معدلات التوظيف قد تتعافى أيضا في الأشهر المقبلة.
مدى استدامة التحول نحو التوريد المحلي: يرجح أوين أن "هذا التحول نحو الموردين المحليين قد ينحسر إلى حد ما إذا عادت سلاسل الإمداد الدولية إلى طبيعتها واستعادت المستلزمات المستوردة ميزتها التنافسية من حيث التكلفة". لكنه أضاف: "ومع ذلك، فقد شجعت فترة الاضطرابات هذه الشركات على تنويع مصادرها والاستفادة من الاعتماد على الموردين المحليين، لذا قد تفضل بعض الشركات الحفاظ على علاقاتها القوية بهؤلاء الموردين ضمن استراتيجيتها لإدارة المخاطر، بهدف التخفيف من أي صدمات مستقبلية محتملة في الإمدادات. ومن المرجح أن يعتمد مدى هذا التحول على القدرة التنافسية النسبية للموردين المحليين".
ويحذر أوين من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى تراجع الطلب مرة أخرى، على غرار ما حدث في الربع الثاني من العام، غير أن توقعات الشركات للنمو حتى أغسطس المقبل تقارب متوسط مستوياتها المسجلة في العام الماضي.