Posted inالخبر الأبرز اليوم

مطورون لإنتربرايز: اضطرابات الشحن جراء الحرب تؤثر على واردات الإمارات من معدات الطاقة الشمسية

رغم التوسع في التصنيع المحلي، لا تزال الإمارات تستورد الغالبية العظمى من احتياجاتها لتحقيق أهدافها لعام 2035

أصبح الحصول على معدات الطاقة الشمسية أكثر صعوبة في الإمارات، وبدأ المطورون بالفعل يشعرون بوطأة هذا النقص. ففي تعليقها لنشرة إنتربرايز الصباحية على هامش معرض الشرق الأوسط للطاقة، قالت سارة سرحان، محللة سلاسل التوريد في ريستاد إنرجي، إن "الأمور تزداد صعوبة بالفعل". وأضافت أن كبار الموردين يضطرون في الوقت الراهن إلى "إعادة التفكير ووضع استراتيجيات جديدة"، كما ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج عبر سلسلة التوريد بنسبة 7-15% حتى الآن. وترى سرحان أن المخزون المتاح في المنطقة لا يزال عند مستويات جيدة حاليا، لكنه يتعرض لضغوط متزايدة .

بالأرقام: انخفض متوسط ​​الواردات الشهرية للإمارات من معدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية من 785 ميغاوات في عام 2025 إلى 98 ميغاوات فقط منذ بدء الحرب في مارس، وهو ما يمثل تراجعا قدره 687 ميغاوات أو نحو 88%، وفقا لورقة بحثية جديدة (بي دي إف) صادرة عن ريستاد إنرجي. ولم تقتصر هذه المشكلة على الإمارات فحسب، إذ سجلت السعودية تراجعا بنحو 580 ميغاوات، لينخفض حجم وارداتها من 719 ميغاوات إلى 139 ميغاوات. وشهدت العراق وعمان وإيران تراجعات مماثلة. وفي المقابل، زادت حصة كل من مصر والمغرب وإسرائيل من الواردات، نظرا لعدم اعتمادها على طرق الشحن المرتبطة بمضيق هرمز.

أهمية ذلك: تعتمد الإمارات على الصين للحصول على الجزء الأكبر من معدات الطاقة الشمسية الخاصة بها. ولا يُصنَّع محليا سوى 20%-25% من احتياجاتها من هذه المعدات، بينما تستورد البلاد الجزء المتبقي، حسبما صرح به كارلوس توريس دياز، نائب الرئيس الأول ورئيس أبحاث قسم الطاقة والغاز في ريستاد إنرجي، لنشرة إنتربرايز. وقالت صوفيا حسناوي، مديرة تطوير الأعمال في شركة يلو دور إنرجي المتخصصة في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة: "نعتمد كثيرا على الواردات للحصول على المعدات، مثل الألواح الشمسية والمحولات وهياكل التثبيت".

صحيح أن الوضع لا يزال تحت السيطرة حتى الآن، لكن الضغوط تتجلى أولا في التكاليف. وتضيف حسناوي: "وقعت بعض الاضطرابات على مستوى الخدمات اللوجستية وتأمين الإمدادات، ولكن إجمالا تمكنا من الوفاء بالتزاماتنا رغم تفاقم الوضع". كما ارتفعت تكاليف الشحن بين آسيا ومنطقة البحر المتوسط ​​بنسبة 25%-30% بين أواخر فبراير وأوائل أبريل، وفقا لبيانات ريستاد، في حين أدى إلغاء الصين خصم ضريبة القيمة المضافة على الصادرات في الأول من أبريل إلى زيادة تكاليف ألواح الطاقة الشمسية بنحو 9%.

وبالنسبة للمطورين، تتزامن هذه الضغوط مع العقود ذات الأسعار الثابتة التي وُقعت قبل بدء الاضطرابات. وتوضح حسناوي:"الموردون الذين اشتروا المعدات بالفعل، لن يكون التأثير كبيرا عليهم، لكنه يصبح معقدا بعض الشيء في المشاريع التي تحتاج إلى شراء معدات مع الالتزام بالتعرفة المتفق عليها". وتتابع: "نحاول أن نتحلى بالمرونة ونجد حلولا بديلة. فالأمر ليس سهلا، لكنني أعتقد أنه ليس سهلا على الجميع".

الإمارات تسعى لتقليل اعتمادها على الواردات

من المتوقع أن تسهم الإمارات في زيادة تصنيع الألواح الشمسية محليا بالمنطقة، إلى جانب السعودية وعمان ومصر. وتعتمد خطط الدولة على شركتي التصنيع دوسول إندستريز ومايكروسول إنترناشونال، اللتين تتوسعان في تكنولوجيا الخلايا الشمسية من النوع "إن"، بالإضافة إلى شركات جديدة في السوق مثل ترينا سولار وألمادين وغستار ونيبون إنرجي وسهاج سولار. وتظهر بيانات ريستاد أن القدرة التصنيعية لألواح الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سترتفع من غيغاوات واحد في عام 2020 إلى 46 غيغاوات بحلول عام 2030. وتأتي الإمارات ضمن أربع دول ستسهم وفق التوقعات بالجزء الأكبر من هذه القدرات، إلى جانب السعودية وعمان ومصر. لكن ريستاد تحذر من أن عددا كبيرا من المشاريع المخطط لها في الإمارات قد يتعرض للتأجيل أو الإلغاء، في ظل اعتمادها على الشركاء الصينيين وفرص إعادة التصدير للولايات المتحدة.

وقد استثمرت الإمارات بالفعل مليارات الدولارات لتنويع مزيج الطاقة لديها، كما تضع أهدافا تسعى لتحقيقها. إذ تستهدف شركة مياه وكهرباء الإمارات في أبوظبي رفع قدرات الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى أكثر من 30 غيغاوات بحلول عام 2035، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي قدرات توليد الكهرباء في الدولة. ويرتكز هذا الهدف على مشروع مشترك بين مصدر وشركة مياه وكهرباء الإمارات يجمع بين محطة للطاقة الشمسية بقدرة 5.2 غيغاوات إلى جانب أنظمة تخزين بالبطاريات قدرتها 19 غيغاوات ساعة لتوفير طاقة نظيفة مستمرة. وتمتلك الإمارات حاليا ما يزيد قليلا على 6.5 غيغاوات من قدرات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المركبة، أي ما يمثل 17% من إجمالي قدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن ثم فإن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تدفقا مستمرا للألواح والمحولات التي يستغرق وصولها الآن أشهرا إضافية.

المرحلة المقبلة

ترى ريستاد أن الوضع الحالي يعكس تباطؤا مؤقتا في قطاع الطاقة الشمسية بالإمارات، وليس تراجعا. وفي إطار تقييمها للمخاطر والفرص، تضع الشركة الإمارات ضمن "الأسواق القادرة على الصمود والنمو" في المنطقة، إلى جانب السعودية وعمان، وهي الأسواق الأقل تعرضا لتداعيات الأزمة والأكثر احتفاظا بزخم قوي في خطط المشاريع.

يُعزى جزء من ذلك إلى الحوافز الاقتصادية؛ فكل ميغاوات من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح تضيفها الإمارات محليا يوفر كميات من الغاز لتصديرها بأسعار مرتفعة بسبب ظروف الحرب، مما يحافظ على الجدوى الاقتصادية لبناء مشاريع الطاقة المتجددة حتى مع تزايد صعوبات الشحن على المدى القريب.

وتتوقع ريستاد تأخير المشاريع التي تزال قيد التنفيذ في المنطقة لمدة تتراوح بين 3 و12 شهرا بشكل عام. ولكن بالنسبة للإمارات، تُرجح الشركة أن يؤدي التأثير قصير الأجل إلى تسارع وتيرة تنفيذ المشروعات بمجرد استقرار ظروف الشحن والتمويل.

وتمثل الأسعار نقطة الضغط التي يجب مراقبتها. فقد شهدت سوق المناقصات في المنطقة منافسة قوية بالفعل قبل اندلاع الحرب، مما أسفر عن عروض بأسعار منخفضة قياسية وهوامش ربح محدودة لم تترك للمطورين مجالا كبيرا لاستيعاب أي تكاليف جديدة. ومع تزايد علاوات مخاطر الحرب وتكاليف الشحن هذه الفترة، يعيد منفذو عقود الهندسة والمشتريات والبناء تسعير مخاطر القوة القاهرة واللوجستيات مباشرة في العطاءات الجديدة؛ إذ تقع الوطأة الأكبر من هذه الضغوط على المشاريع التي لم تصل بعد إلى مرحلة الإغلاق المالي، بحسب ريستاد إنرجي. ومن المؤكد أن تنعكس إعادة التسعير في الإمارات تحديدا على المناقصة القادمة لتنفيذ المرحلة السابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي، الذي سيضيف قدرات إضافية تصل إلى 2 غيغاوات وسيضم أحد أكبر أنظمة الطاقة الشمسية المقترنة بالتخزين في العالم.