Posted inروتيني الصباحي

تعرف على المؤسس الذي يترك إدارة شبكته للبلوك تشين في يد الذكاء الاصطناعي

يتحدث بيوش غوبتا عن ترميز الأصول العقارية، والعقارات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولماذا يبدأ يومه الآن بمراجعة لوحات البيانات بدلا من متابعة فريقه

لسنوات عدة، ركز بيوش غوبتا جهوده (لينكد إن) على ترميز الأصول المادية عبر منصة بولي تريد، وهي سوق مخصصة لتداول الأصول المرمزة، حتى تواصلت معه إحدى كبرى شركات إدارة الأصول الأمريكية لتعرض عليه تحديا أكبر: نقل أصول عقارية بمليارات الدولارات إلى شبكة البلوك تشين.

ومن هنا تأسست شركة إنتيغرا، التي تطور شبكة بلوك تشين أساسية تخدم قطاع العقارات. تتعاون المنصة حاليا مع مديري أصول ومطورين عقاريين في كل من الإمارات والولايات المتحدة، وتقول إن لديها أصولا بقيمة تتخطى 12 مليار دولار ضمن خططها للفترة القادمة. ومن المتوقع أن تُدرج الشركة أولى عقاراتها في السوق الأمريكية بقيمة 72 مليون دولار على شبكة البلوك تشين عقب تدشين شبكتها الرئيسية في وقت لاحق من العام الجاري.

وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، تحدثنا هذا الأسبوع مع بيوش غوبتا (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إنتيغرا، عن ترميز العقارات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، والسر وراء تأسيس شبكة بلوك تشين للعقارات، وكيف أعاد الذكاء الاصطناعي تنظيم يوم عمله. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا معه:

إنتربرايز: بالنسبة للقراء الذين قد لا يعرفون إنتيغرا، عرفنا بطبيعة عمل الشركة.

غوبتا: يمكن وصف الأمر وكأننا ننشئ سلسلة إمداد لفئة واحدة من الأصول على شبكة بلوك تشين واحدة. أعمل في مجال الأصول المادية منذ نحو ست سنوات. إذ أسسنا شركة بولي تريد، وهي سوق لتداول الأصول المرمزة. وفي العام الماضي، تواصلت معنا شركة نيكيت كابيتال، إحدى أكبر شركات إدارة الأصول في الولايات المتحدة، والتي تدير أصولا بحوالي 4 مليارات دولار.

رغبت الشركة في ترميز قاعدة أصولها، لكننا شعرنا أن تطبيق بولي تريد لن يوفي هذا المشروع الضخم حقه. لذا، اجتمعنا مع عدد من أعضاء المجلس وطرحنا سؤالا: لماذا لا نؤسس شبكة بلوك تشين أساسية للعقارات؟

وكلما أمعنَّا التفكير في الأمر، تجلت المشكلة أكثر فأكثر؛ وهي أن قطاع الترميز يعاني من تشتت كبير. إذ يحاول القائمون عليه إنجاز العديد من المهام على شبكة البلوك تشين نفسها، ما يجعل من الصعب الجمع بين السيولة وشركات الترميز والمطورين ومديري الأصول والمستثمرين في مكان واحد، وإجراء المعاملات فيما بينهم بسهولة.

إنتربرايز: تقول إنتيغرا إن لديها أصولا بقيمة تتجاوز 12 مليار دولار في الولايات المتحدة والإمارات. ما حجم الأصول التي طُرحت فعليا حتى الآن على شبكة البلوك تشين؟

غوبتا: سيبدأ طرح الأصول على البلوك تشين بمجرد تدشين الشبكة الرئيسية. وفي الوقت الحالي، ما زلنا نعمل على الشبكة التجريبية، وعالجنا بالفعل أكثر من 9 ملايين معاملة.

لم نتوقع الوصول إلى هذا العدد الضخم من المعاملات، لكنها كانت وسيلة ممتازة لاختبار درجة تحمل كل من شبكة البلوك تشين والبنية التحتية التي تقوم عليها. ونحن سعداء جدا بالنتائج التي حققناها حتى الآن، وسنواصل تشغيل الشبكة التجريبية لشهر إضافي أو نحو ذلك على الأرجح.

وفي غضون ذلك، نحاول الحصول على الموافقات النهائية من جهات التمويل فيما يتعلق بأول أصل لنا في الولايات المتحدة، وهو عقار تبلغ قيمته نحو 72 مليون دولار. ومن المتوقع إدراجه على الشبكة قريبا.

إنتربرايز: كيف تختلف البيئة الاستثمارية في كل من الولايات المتحدة والإمارات؟

غوبتا: الأصول في الولايات المتحدة أكثر نضجا، فهي عقارات قائمة بالفعل ولها قواعد مستثمرين راسخة، كما تتولى جهة متخصصة إدارة هذه الأصول منذ نحو 10 سنوات. وبالتالي فإن إدراج هذه العقارات على شبكة البلوك تشين يهدف في المقام الأول إلى توفير سيولة ثانوية لهؤلاء المستثمرين.

أما السوق الإماراتية فمختلفة قليلا. إذ نتعاون مع صندوق عقاري مقره مركز دبي المالي العالمي ويدير أصولا بنحو 300 مليون دولار، ويستحوذ على مبانٍ سكنية تُدر عوائد نقدية قوية، ويسعى لترميز وحدات الصندوق. كما نعمل مع مطور عقاري تعتمد محفظته اعتمادا كبيرا على الوحدات قيد الإنشاء. وتتطلب هذه الأصول موافقات تنظيمية إضافية قبل عملية الترميز، لذا نعمل حاليا مع الجهات التنظيمية لاستكشاف الآليات التي تتيح للمستثمرين والأفراد الاستثمار في العقارات قيد الإنشاء من خلال الترميز.

إنتربرايز: يشكل الذكاء الاصطناعي جزءا كبيرا من رؤيتك. كيف ترى دور وكلاء الذكاء الاصطناعي في الصفقات العقارية؟

غوبتا: غيرت الأشهر الأربعة أو الستة الماضية آلية عمل الشركات جذريا. فبعد أن كان فريقنا يضم 25 فردا تقريبا، أصبحنا اليوم فريقا من 4 أشخاص. تولى الذكاء الاصطناعي كل شيء تقريبا؛ فأصبح يدير ويشغل شبكة البلوك تشيك الخاصة بنا دون أي تدخل بشري. حتى شعارنا قد تغير، فلم تعد إنتيغرا مجرد شبكة بلوك تشين، بل أصبحت شبكة بلوك تشين مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

نركز حاليا على مسارين للأعمال: الأول هو ترميز الأصول، والثاني هو توفير حلول ذكاء اصطناعي مستقلة للشركات العقارية. ونعكف حاليا على تطوير نحو 18 منتجا للأتمتة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصالح عميل أمريكي. فالشركات العقارية لديها عمليات تشغيلية ضخمة، تتضمن الكثير من المهام اليدوية والمتكررة التي يمكن الآن أتمتتها من خلال الذكاء الاصطناعي.

أما فيما يتعلق بتولي وكلاء الذكاء الاصطناعي مهمة التفاوض في الصفقات، فأعتقد أنه من السابق لأوانه منحها هذه الصلاحيات بدلا من المستخدمين، لكن يمكن لتلك الأدوات التوصل إلى نتائج شبه نهائية قبل تدخل العنصر البشري، بأن تبحث في السوق وتفرز العقارات وتتفاوض ضمن حدود محددة مسبقا، وتعود بأفضل نتيجة متاحة. ثم يقرر العنصر البشري ما إذا كان سيمضي قدما في الصفقة، وهو الجزء الأكثر إمتاعا في المجال.

إنتربرايز: لماذا في رأيك يواصل ترميز العقارات جذب هذا القدر من الاهتمام؟

غوبتا: ما زلت أرى أننا لم نصل بعد إلى الاعتماد الفعلي على هذه التقنية. ففي العام الماضي، شعرنا بتفاؤل كبير عندما دشنت دائرة الأراضي والأملاك في دبي مشروعها التجريبي المتعلق بسندات الملكية المرمزة. وعلى حد علمي، لم تحاول أي دولة تنفيذ مثل ذلك الأمر من قبل.

وما يشجعنا على المضي قدما هو حجم الفرص المتاحة بالسوق؛ إذ تتركز نحو 75% من الثروات العالمية في قطاع العقارات. ورغم ذلك، فهي واحدة من أقدم فئات الأصول وأقلها مواكبة للتطور. ولا أرى داع لذلك، فإذا أراد مستثمر في الولايات المتحدة أن يستثمر في أصل إماراتي، ينبغي عليه أن يكون قادرا على تحقيق ذلك بسلاسة.

إنتربرايز: حدثنا عن روتينك الصباحي. كيف تبدو أول 90 دقيقة من يومك؟

غوبتا: تغير شكل الحياة تماما خلال الأشهر الأربعة الماضية. فقبلها، كان اليوم يبدأ بالاستيقاظ، ثم متابعة فريق العمل، ومعرفة المستجدات من فرق التسويق والتطوير، والسؤال عن عدد الاجتماعات المجدولة، ومحاولة فهم ما يحدث في مختلف أقسام العمل. كنا نبدأ اليوم تحت ضغط كبير.

أما اليوم، فلم نعد نجري هذه المكالمات الصباحية. باتت لدينا لوحة معلومات تقدم تحديثات فورية عن كل ما يحدث عبر الشبكة. لذا، أستيقظ وأنظر إلى لوحات البيانات، وأقرر الجوانب التي تحتاج مني أن أركز طاقتي عليها. وإذا كانت الأمور تسير بسلاسة، نباشر ببناء منتجات جديدة. وبفضل الذكاء الاصطناعي والأدوات المتاحة اليوم، بتنا قادرين في غضون أسابيع على بناء منتجات كانت تستغرق منا عدة أشهر. أصبح اليوم أكثر سلاسة وخفة، ما يسمح لنا بالتركيز على مجالات محددة بدلا من تشتيت جهودنا في اتجاهات عدة.

إنتربرايز: وماذا عن روتينك بعد انتهاء يوم العمل؟

غوبتا: جعلتني الأحداث الجيوسياسية الأخيرة أدرك القيمة الحقيقية للحياة والعائلة. وكل ما عدا ذلك يأتي في المرتبة الثانية. لذا بداية من الساعة الخامسة أو السادسة مساء، أحاول تقليل مكالماتي حتى أقضي وقتا ممتعا مع أطفالي بعد عودتهم من المدرسة. فهذا يجدد طاقتي أكثر من أي شيء آخر.

ترشيحات غوبتا

ما يقرأه: من كتبي المفضلة كتاب The Psychology of Money للمؤلف مورغان هاوسل، لأنه يشرح المبادئ الأساسية لعالم المال.

ما يشاهده: أعمال الإثارة والتشويق. أي عمل ينتمي لهذه الفئة هو خياري المفضل دائما.

أفضل نصيحة تلقاها: "لا تحاول بيع الألماس لمن لا يدرك قيمته". سمعت هذه النصحية في محادثة عن ترميز قطاع الألماس، والدرس هنا بسيط: لا تحاول بيع أصل ما لغير جمهورك المستهدف. بدلا من ذلك، ركز على إدراج سلسلة الإمداد بالكامل على الشبكة لحل المشكلات الجوهرية في القطاع.