ارتبطت إدارة الثروات في الشرق الأوسط بمظاهر ملموسة؛ بدءًا من قوة علاقة العملاء مع فروع البنوك، والتواصل المباشر مع مدير علاقات مخصص وحتى الاستفادة من المزايا الاستثنائية. رغم نجاح هذا النموذج، إلا أن الشريحة المستهدفة تشهد اليوم تغيرًا جذريًا.
يتضح هذا التغير مع إعادة تعريف مفهوم القيمة. لم تعد إدارة الثروات تقتصر على الخدمات الفاخرة، بل أصبحت تتمحور حول الخصوصية، والكفاءة، وسهولة الاستثمار في الأسواق العالمية. كما لم تعد قيمة المزايا تُقاس بسرعة الاستجابة للطلبات بقدر ما تُقاس بسلاسة اتخاذ القرارات.
تؤكد الأرقام هذا التوجه. وفقًا لتقرير هينلي لهجرة الثروات الخاصة، سجلت الإمارات عام 2024 صافي تدفقات لـ 6.7 ألف مستثمر من أصحاب الثروات الكبيرة من مراكز مالية دولية مثل لندن وسنغافورة وجنيف. كما يشير تقرير كابجيميني للثروة العالمية 2025 إلى أن 61% من مستثمري جيل الألفية وزد يوجهون رؤوس أموالهم نحو الأصول البديلة، مثل الاستثمارات المباشرة والفرص ذات العوائد التصاعدية.
إن تلبية احتياجات هذه الشريحة المتنوعة يتطلب دمج الحلول الرقمية والخدمات الاستشارية المتخصصة، وهو ما يقدمه المشرق، إذ تُسهل التكنولوجيا الوصول إلى الخدمات وتوفير تجربة مصممة وفقًا لاحتياجات العملاء، فيما تقدم الاستشارات رؤية تحليلية شاملة ومعرفة عميقة بمقومات السوق. كما يتيح هذا النموذج الوصول المباشر إلى الأسواق الخاصة عبر شراكة إقليمية حصرية مع غولدمان ساكس لإدارة محافظ عالمية بموجب تفويضات رسمية. رغم التطور الرقمي، يظل التواصل الشخصي ركيزة أساسية؛ إذ يحرص المشرق على اللقاء المباشر مع العملاء لترسيخ الثقة عند اتخاذ القرارات المالية المعقدة.
هكذا يتطور دور الخدمات المصرفية الخاصة في المشرق من مجرد تقديم المنتجات إلى بناء شراكة استراتيجية مع العملاء تواكب الواقع الجديد.