تدرس شركة أفيري فاينانس الاستثمارية بدبي الإدراج في جوهانسبرغ من خلال إبرام صفقة استحواذ عكسي مع شركة مانتينغو الجنوب أفريقية للتعدين، حسبما ذكر غاسبار لينو مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي في تصريحات لوكالة بلومبرغ. وفي حال إتمام الصفقة، قد ينتقل الكيان المدمج إلى السوق الرئيسية في بورصة جوهانسبرغ مع احتمالية تغيير اسمه.
💡 يتيح الاندماج العكسي للشركات الخاصة طرح أسهمها للتداول العام من خلال الاستحواذ على حصة مسيطرة في شركة مدرجة بالفعل، متجاوزة بذلك الإجراءات الطويلة والمكلفة المصاحبة لعمليات الطرح العام الأولي التقليدية.
آلية إتمام الصفقة؟ ستصدر مانتينغو 650 مليون سهم جديد، ما سيمنح أفيري حصة مسيطرة تبلغ 66.7% من الكيان المدمج، ويترك الحصة المتبقية لمساهمي مانتينغو. وستضيف أفيري إلى الكيان الجديد محفظة استثمارية تشمل قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية، علما بأن القيمة المؤسسية الضمنية تقدر بحوالي 179 مليون دولار، وإن كانت المحادثات ما تزال في مراحلها الأولى ولم يبرم الطرفان اتفاقا نهائيا بعد.
تأتي الصفقة في وقت مثالي لمانتينغو؛ فقد تعرضت شركة التعدين الجنوب أفريقية لضغوط متزايدة مؤخرا؛ حتى أنها بدأت مشاورات بشأن احتمالية تخفيض عدد الموظفين في إحدى وحداتها بعد أن قررت عدم استئناف إنتاج كربيد السيليكون بسبب الارتفاع الكبير في تعريفات الكهرباء. كما تلقت مانتينغو توبيخا علنيا من بورصة جوهانسبرغ في مارس الماضي بسبب انتهاكات تتعلق بعدم الإفصاح، وذلك بعد فترة وجيزة من تعديلات إدارية واسعة شهدتها في فبراير وأسفرت عن تنحي رئيسها التنفيذي السابق.
لماذا جوهانسبرغ، ولماذا الآن؟ قال لينو إن الإدراج سيعزز فرص أفيري "للاستفادة من المؤسسات الاستثمارية ومن تنوع المصادر التمويلية" بالتزامن مع تعميق توسعها توسعها في القارة الأفريقية. وأضاف: "درسنا الإدراج في موريشيوس ولندن والولايات المتحدة، لكننا قررنا أن بورصة جوهانسبرغ هي السوق الأنسب لنا لمواصلة استراتيجيتنا الاستثمارية في أفريقيا"، مشيرا إلى أن الشركة تستهدف تحقيق إيرادات تقارب مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.
أفريقيا ركيزة أساسية في الاستراتيجية الاستثمارية بالفعل: ذكرت أفيري أنها استثمرت في 10 أسواق أفريقية خلال العقد الماضي وأتمت صفقات بقيمة تقارب 15 مليار دولار. كما انضمت إلى مبادرة باور أفريكا التي تقودها الولايات المتحدة إلى جانب شركة أيميا باور، لدعم خطط تسهيل استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في قطاعات توليد وتوزيع الطاقة في جميع أنحاء القارة.
لماذا بورصة جوهانسبرغ؟
تُعد بورصة جوهانسبرغ الأكبر والأكثر سيولة في أفريقيا، لا سيما وأنها تضم أكثر من 400 شركة مدرجة بقيمة سوقية تتجاوز تريليون دولار. وقد سجل المؤشر الشامل كل الأسهم ارتفاعا يقارب 22.5% على أساس سنوي، رغم تراجعه بنحو 1.1% منذ بداية العام. كما واصلت البورصة جذب الشركات الدولية هذا العام، بما فيها شركة أيميا الكندية التي طرحت أسهمها ضمن إدراج ثانوي، وشركة غرين كوت رينيوابلز الواقع مقرها في دبلن، التي طرحت أسهمها في البورصة ضمن إدراج أولي مزدوج لتعزز فرص استفادتها من رؤوس الأموال المؤسسية في جنوب أفريقيا.
أفيري لن تكون أول شركة إماراتية تنضم إلى هذه البورصة؛ فقد سبق أن طرحت شركة أوبتاسيا الواقع مقرها في دبي والمتخصصة في التكنولوجيا المالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسهمها للاكتتاب العام في بورصة جوهانسبرغ العام الماضي، لتجمع 375 مليون دولار في أكبر طرح عام أولي تشهده البورصة في تاريخ شركات التكنولوجيا المالية. كما ساعدها هذا الطرح على توطيد علاقاتها بالمستثمرين المحليين، نظرا إلى أن شركة فيرست راند الجنوب أفريقية استحوذت على حصة قدرها 20.1% في الشركة قبيل الإدراج.