Posted inالخبر الأبرز اليوم

أدنوك تتجه لتسريع وتيرة بناء خط أنابيب "غرب-شرق" الجديد للتحوط ضد اضطرابات سلاسل التوريد

رغم الهجمات والمخاطر المتكررة، ما زالت الفجيرة ركيزة أساسية لاستراتيجية تصدير النفط الإماراتي

يبدو أن البنية التحتية التي تعتمد عليها الإمارات مؤقتا لتجاوز هرمز ستصبح جزءا راسخا من استراتيجية تصدير النفط؛ إذ أعلنت أدنوك في بيان خلال نهاية الأسبوع الماضي أنها تسرع خططها لزيادة كميات النفط الخام التي يمكن تصديرها من الفجيرة خارج مضيق هرمز، وذلك ضمن مشروع من شأنه أن يضاعف السعة التصديرية البديلة لدى الإمارات بحلول العام المقبل، علما بأن المشروع قيد التنفيذ حاليا.

كنا على دراية بذلك؛ فقد أكدت أدنوك سابقا أنها تعمل على تطوير خط أنابيب للنفط الخام بقيمة 3 مليارات دولار وبسعة 1.5 مليون برميل يوميا لربط محطة جبل الظنة في الرويس بميناء الفجيرة، والذي كان من المقرر الانتهاء منه بحلول العام المقبل.

يشكل خط أنابيب حبشان - الفجيرة الحالي، المعروف باسم خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (أدكوب)، الركيزة الرئيسية للبنية التحتية البديلة للتصدير في الإمارات. إذ يتيح الخط حاليا نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا من حقول النفط في أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عمان. ومن المنتظر أن يضاعف الخط الجديد هذه السعة لتبلغ حوالي 3.3 مليون برميل يوميا.

معلومة سريعة: ستظل هذه الكمية تعادل نحو نصف ما يمكن للسعودية تصديره خارج مضيق هرمز عبر شبكة خطوط أنابيب "شرق-غرب" لديها، التي يمكنها نقل نحو 7 ملايين برميل يوميا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع تخصيص 5 ملايين برميل يوميا منها للتصدير.

التوسعة قد تعيد تشكيل أنواع النفط الخام التي يمكن للإمارات إعادة توجيهها: خلال فترات الاضطرابات، صدّرت أدنوك معظم إنتاجها من خام مربان الرئيسي عبر خط أدكوب، لكن السعة الجديدة بعد التوسع قد تتجاوز في النهاية حجم إنتاج خام مربان نفسه. وبهذا ستتوفر سعة برية تتيح لأدنوك إعادة توجيه أنواع أخرى من الخام مثل زاكوم العلوي عبر الفجيرة أيضا، ما سيعزز المرونة وخيارات التصدير لتشمل بعض أنواع الخام الأهم من الناحية التجارية، وإن كان ذلك سيتطلب تحديثات إضافية في البنية التحتية.

كما تتزامن هذه الخطوة مع خطط أدنوك لزيادة طاقتها الإنتاجية عقب خروج الإمارات من منظمة أوبك. فمع التحرر من قيود نظام الحصص الإنتاجية لدى أوبك، قد تصل الطاقة الإنتاجية للإمارات إلى 6 ملايين برميل يوميا على المدى المتوسط إذا سارعت من وتيرة استثماراتها في النفط والغاز، وفقا لتقديرات بعض المحللين. وتخطط أدنوك منذ بضع سنوات لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول العام المقبل، بدلا من طاقتها الحالية المتراوحة بين 4.6 و4.9 مليون برميل يوميا.

خطوة تحوطية أخرى

كذلك تعزز الإمارات والهند الفوائض الاحتياطية عبر التخزين؛ إذ وافقت أدنوك على زيادة السعة المتاحة لتخزين نفطها الخام في الهند لتصل إلى 30 مليون برميل، أي ما يقارب ثلاثة أمثال ما تستأجره هناك بالفعل والذي يعادل نحو 11 مليون برميل ضمن منظومة الاحتياطي الاستراتيجي الهندي، وفقا لبيان صحفي. كما يدرس البلدان توقيع اتفاقيات لتخزين الخام في الفجيرة ضمن منظومة الاحتياطي الاستراتيجي الهندي.

وليست الهند هي الدولة الأولى التي تتطلع لتخزين الخام الإماراتي في عقر دارها؛ فقد حصلت اليابان على التزام من الإمارات في وقت سابق من هذا الشهر بزيادة المخزونات المشتركة من النفط الخام في اليابان، بالإضافة إلى إبرام اتفاقية تخزين بين كوريا الجنوبية وأدنوك تتيح للشركة الاستفادة من مرافق تخزينية في شمال شرق آسيا.

المبرر المنطقي هنا لا يختلف عن الغرض من جهود إنشاء خطوط الأنابيب: وهو توزيع المخاطر قبل وقوع الاضطراب التالي. فالدول لم تعد تتعامل مع الاحتياطيات الاستراتيجية على أنها مجرد مخزونات ثابتة للطوارئ وإنما صارت تعتبرها أدوات لوجستية مرنة جغرافيا، ما يجعل المشترين يتجهون إلى تخزين البراميل بالقرب من الطرق البديلة ومراكز التكرير وممرات التصدير الأكثر أمانا بعيدا عن التعرض المباشر لنقاط الاختناق.

مضاعفة الرهان على الفجيرة: حتى مع تعطل العمليات في الفجيرة من وقت لآخر بسبب الهجمات وضربات الطائرات المسيرة، وفي ظل تراجع إيرادات تصدير النفط بأكثر من 174 مليون دولار على أساس سنوي في مارس، وانخفاض الطلب على تزويد السفن بالوقود، وتراجع عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، يتزايد الاعتماد على الإمارة بصفتها بنية تحتية حيوية، في ظل ثقة الإمارات الراسخة في إبقاء الميناء في صميم استراتيجيتها طويلة الأجل لتعزيز مرونة الإمدادات ودمجه ضمن هيكل تأمين منظومة الطاقة في آسيا.

بداية حقبة محفظة الممرات الخليجية المتعددة

هكذا يُعاد تنظيم تجارة الطاقة الخليجية لتعزيز المرونة بعيدا عن نقاط الاختناق: لقد أشرنا الشهر الماضي إلى أن المنطقة تبتعد عن الاعتماد على مسار أمثل وحيد، وتتجه نحو نموذج "محفظة الممرات المتعددة" المعتمد على توفر البدائل الإضافية، وما يلزم من خدمات لوجستية داخلية ومستودعات تخزينية وخطوط الأنابيب والموانئ البديلة.

وهذا يعكس أيضا تغير نهج المصدرين في التعامل مع المخاطر؛ فعادة ما كان مصدرو النفط يبحثون عن المسار الأمثل من حيث التكلفة بالاعتماد على الطريق الأقصر والأرخص للوصول إلى السوق. أما النموذج الجديد، فيركز على الصمود تحت وطأة الضغوط، حتى لو كان ذلك بتكلفة أعلى وسعة أقل.