Posted inاستثمار

الإمارات تواصل تعزيز مساعيها التحوطية في قطاع الطاقة الأمريكي

تشارك مبادلة للطاقة في حزمة تمويلية لمشروع ضخم لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، تزامنا مع تعهد أدنوك بضخ مليارات الدولارات لبناء منصتها للغاز هناك

الإمارات تكثف استثماراتها في قطاع الغاز الأمريكي: شاركت شركة مبادلة للطاقة في حزمة تمويلية بقيمة 9.75 مليار دولار لدعم مشروع كومنولث لتصدير الغاز الطبيعي المسال في لويزيانا، البالغة تكلفته 13 مليار دولار والتابع لشركة كاتوروس للغاز الطبيعي المسال في هيوستن، وفقا لبيان رسمي. ويستهدف المشروع تصدير 9.5 مليون طن متري سنويا من الغاز الطبيعي المسال عند بدء تشغيله في عام 2030، علما بأن الشركة المسؤولة عنه أبرمت اتفاقيات طويلة الأمد لتوريد الإنتاج إلى عدد من المشترين، من بينهم أرامكو للتجارة وغلينكور وبتروناس .

الاستراتيجية: تعمل كاتوروس على بناء مشروع متكامل للغاز يشمل مختلف المراحل من الإنتاج إلى التصدير. وتؤكد الشركة أن صافي إنتاجها يتجاوز حاليا مليار قدم مكعب مكافئ يوميا، ما يضعها ضمن أكبر 10 شركات أمريكية خاصة منتجة للغاز. وفي الفترة التي سبقت اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، واصلت كاتوروس توسيع استثماراتها في قطاع الإنتاج عبر الاستحواذ على مجمع غالفان رانش للغاز من شركة إنتاج النفط والغاز الأمريكية "إس إم إنرجي".

ويبدو أن السعي إلى التكامل أصبح سائدا في قطاع الغاز الطبيعي المسال؛ بمعنى أن الشركات صارت تسعى إلى امتلاك حقول الغاز وامتلاك محطة التصدير وامتلاك خطوط التدفقات، لتقلل اعتمادها على إمدادات الأطراف الخارجية خلال فترات تقلبات السوق.

قائمة المستثمرين: بلغ إجمالي الالتزامات المرتبطة بالمشروع 21.25 مليار دولار موزعة بين التمويل بالديون والأسهم، بمشاركة كيانات بارزة تشمل مبادلة للطاقة، وشركة كيمريدج الأمريكية لإدارة الاستثمارات البديلة، ومجلس استثمار صندوق التقاعد الكندي، وبلاك روك، وشركة آريس مانجمنت الأمريكية، بالإضافة إلى شركة "إي أو سي بارتنرز" الأمريكية المتخصصة في استثمارات البنية التحتية للطاقة.

ولم تفصح مبادلة عن حجم مساهمتها المباشرة في رأس المال ضمن هذه الجولة، رغم أن الشركة كانت تمتلك بالفعل حصة قدرها 24.1% في منصة كاتوروس – التي تضم مشروع كومنولث للغاز الطبيعي المسال وعمليات كاتوروس في قطاع الاستكشاف والإنتاج – قبل جولة التمويل الحالية.

الصورة الأشمل

تأتي خطوة مبادلة ضمن توجه استراتيجي أوسع لاقتناص أصول الطاقة الأمريكية، وذلك بعد تعهد واشنطن بإطلاق العنان لـ "الهيمنة الأمريكية على قطاع الطاقة". ففي الشهر الماضي، ذكرت أدنوك أنها تستعد لضخ عشرات المليارات من الدولارات لدعم توسعاتها في قطاع الغاز الأمريكي، مؤكدة أنها تدرس 29 اتفاقية لتجميع عدد من الأصول ضمن كيانات متكاملة للغاز. وجاء ذلك في أعقاب استحواذ منصة "إكس آر جي" التابعة لأدنوك على حصة قدرها 11.7% في المرحلة الأولى من منشأة ريو غراندي لتصدير الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة نيكست ديكيد في تكساس والبالغة قيمتها 18 مليار دولار العام الماضي، لتتم بذلك أول استثمار مباشر لأدنوك في البنية التحتية للغاز في الولايات المتحدة.

وتمثل الخطوة الأخيرة للصندوق السيادي "استثمارا طويل الأجل في واحدة من أسرع أسواق الطاقة تطورا في العالم"، وليست مجرد استجابة جيوسياسية قصيرة الأجل، وفقا لما ذكره عدنان بوفطيم، الرئيس التنفيذي للعمليات في مبادلة للطاقة، لصحيفة فاينانشال تايمز، مضيفا أن شركته لاحظت "أن الولايات المتحدة تعزز ريادتها العالمية في مجال الغاز الطبيعي المسال. لذا، فمن المنطقي تماما لشركة مثل مبادلة للطاقة أن تؤسس موطئ قدم لها في هذه السوق".

الدلالات

كشفت الاضطرابات الإقليمية حجم الاستفادة التي يمكن للولايات المتحدة تحقيقها من فترات التقلبات العالمية. ففي الوقت الذي واجهت فيه شحنات الغاز الطبيعي المسال صعوبات في عبور مضيق هرمز وتعرضت تدفقات الخام لضغوط في الشرق الأوسط، سجلت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية مستوى قياسيا بلغ 11.7 مليون طن في مارس، مع تشغيل بعض المحطات بأقصى طاقة إنتاجية.

وقد اضطلعت الولايات المتحدة بدور المورّد المرجّح لتوازن السوق، لذا سرعت وتيرة الاستثمارات في البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال والهيمنة على أسواق الطاقة. ومن المتوقع أن تتضاعف السعة التصديرية تقريبا لتصل إلى 241 مليون طن بحلول عام 2035، استنادا إلى المشاريع التي وصلت بالفعل إلى مرحلة قرارات الاستثمار النهائية، حسبما نقلت فاينانشال تايمز عن شركة رابيدان إنرجي غروب.

رأينا: نرى أن دعم مبادلة وجهود أدنوك التوسعية وتكثيف الاستثمارات الإماراتية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية يعزز نظريتنا بشأن الخروج من منظمة أوبك. فالإمارات تتحول تدريجيا إلى قوة رأسمالية سيادية، لتعمق اندماجها ضمن منظومة البنية التحتية للطاقة والتمويل والتكنولوجيا التي تقودها الولايات المتحدة.