قبل وقت طويل من تحول دبي إلى ما هي عليه اليوم من مركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير، كان سوراج غوتام (لينكد إن)، المؤسس والمدير العام لشركة فار واي جينيرال تريدينغ، يتنقل بين الموردين والموانئ والأسواق في جميع أنحاء آسيا والشرق الأوسط، باحثا عن فجوات في شبكات التوزيع الإقليمية، التي يصفها بأنها كانت أقل تكاملا بكثير في ذلك الوقت.
ومنذ تأسيس شركته في عام 2001، تطورت لتصبح مجموعة متنوعة الأنشطة في قطاعي التجارة والخدمات اللوجستية، تشمل السلع الاستهلاكية سريعة التداول، ومستحضرات التجميل، والأدوات المنزلية، والشحن، والتخزين، والنقل. وتتنوع العلامات التجارية التي توزعها لتشمل كواليتي ستريت، وريد بل، وديتول، وإريال.
وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، تحدثنا مع غوتام حول تأسيسه لواحدة من أقدم الشركات التجارية في دبي، وصعود الإمارة كمركز لإعادة التصدير، والاضطرابات الأخيرة في سلاسل التوريد، وكيفية تنظيمه ليومه. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: بالنسبة للقراء الذين قد لا يعرفون شركة فار واي، عرفنا بأعمالها اليوم.
غوتام: فار واي اليوم هي شركة شديدة التنوع؛ إذ نملك أعمالا في مجالات الشحن، والتجارة، والخدمات اللوجستية، والنقل. وفي قطاع التجارة تحديدا، لدينا أقسام متعددة تركز على السلع الاستهلاكية سريعة التداول، ومستحضرات التجميل، والأدوات المنزلية.
وفيما يتعلق بالسلع الاستهلاكية سريعة التداول بالأخص، نركز على جلب العلامات التجارية من جميع أنحاء العالم إلى أسواق الشرق الأوسط، وآسيا، ورابطة الدول المستقلة، وأوروبا. نبحث عن المنتجات عالية الجودة عالميا، ونجلبها إلى هنا، ثم نعيد تصديرها إلى مناطق مختلفة من العالم.
إنتربرايز: لنعد إلى البداية.. ما الذي دفعك لتأسيس فار واي؟
غوتام: في ذلك الوقت، لم تكن التكنولوجيا متقدمة، وكانت دبي في طور التحول إلى مركز رئيسي. وعندما كنا نسافر إلى آسيا، كانت سنغافورة وهونغ كونغ الوجهتين الأبرز. أما في الشرق الأوسط، فلم تكن هناك سوى مدينة واحدة قادرة على المنافسة على هذا المستوى، وهي دبي. وكنا محظوظين بتواجدنا في الإمارة خلال تلك الفترة، إذ أتاح لنا ذلك السفر بسهولة إلى مختلف أنحاء العالم.
خلال تلك الرحلات، لاحظت وجود طلب كبير على العديد من السلع هنا في دبي وفي جميع أنحاء المنطقة. لم تكن هذه السلع جديدة، ولكن كان هناك نقص في المعروض يقابله طلب هائل. وكنت أمتلك شبكة من العلاقات، إذ كانت لدينا أعمال تجارية مزدهرة بالفعل مع العراق وليبيا، لذا تمكنا من الربط بين الجانبين وسد الفجوات بين كل هذه البلدان.
وبمرور الوقت، استمر طلب العملاء في التزايد، وواصلنا توفير المزيد من السلع لهم. وتحولت هذه العلاقات التجارية تدريجيا إلى علاقات شخصية قوية مع الموردين، والذين لا يزالون أصدقائي حتى اليوم، ونواصل العمل معا.
إنتربرايز: خضعت سلاسل التوريد لاختبارات قاسية خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة مع الاضطرابات الأخيرة في حركة الشحن وإعادة توجيه مسارات التجارة. فما هو التحدي التشغيلي الأكبر الذي واجه أعمالكم؟
غوتام: كانت السنوات القليلة الماضية مليئة بالتحديات على الصعيد العالمي، بسبب الزيادة الحادة في تكاليف الشحن، ومشكلات أوقات الترانزيت، والارتفاع الهائل في التكاليف الناجم عن كل تلك التأخيرات. ولأننا ندير عمليات الشحن الخاصة بنا، فإننا نتفهم تماما المعاناة التي يواجهها عملاؤنا.
وشهدنا بالفعل اضطرابات في الإمدادات والمسارات، لكننا نجد تدريجيا مسارات بديلة، وبدأت الأمور تعود إلى طبيعتها. فالأسواق تصحح مسارها تلقائيا بفضل قوى الطلب، ويتكيف الناس بطريقة أو بأخرى مع التحديات الجديدة.
إنتربرايز: هل غيرت الظروف الإقليمية الحالية من طريقة تفكيركم بشأن التوريد أو المخزون أو التوسع؟
غوتام: الأمور في مجملها كما كانت عليه في السابق. فالموردون الذين تعاملنا معهم قبل 10 سنوات هم أنفسهم اليوم، والسلع لم تتغير أيضا. ولا يوجد تغيير جذري في سلسلة التوريد ذاتها، بل تتركز الاضطرابات بشكل أكبر في المسارات وأوقات الترانزيت.
وبالنسبة لي، أشعر أن الشركات المماثلة لشركتنا يجب أن تركز بشكل أكبر على ترسيخ حضورها محليا. ففي السابق، كان تركيزنا منصبا على الترانزيت وإعادة توجيه المنتجات إلى أسواق مختلفة من خلال إعادة التصدير. ولكن الآن، وللمرة الأولى، رأينا تلك المسارات تتعرض للغلق، لذا أرى أن الفرصة الأكبر تكمن حاليا في التوزيع المحلي، والتخزين، وبناء سلاسل توريد موثوقة.
إنتربرايز: لننتقل إلى روتينك الصباحي، حدثنا عن يومك.
غوتام: أستيقظ مبكرا جدا، عادة في الساعة 4:30 صباحا، وهدفي الشخصي هو أن أتمكن يوما ما من الاستيقاظ في الساعة 3 صباحا. أمارس بعض تمارين اليوغا والجري على جهاز المشي، ثم أعود إلى المنزل. أتفقد بعدها رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل على تطبيق واتساب، وأرد بالتعليمات اللازمة.
وبحلول الساعة 8 صباحا، أكون قد أنجزت الجزء الأصعب من عملي. يتيح لي ذلك التركيز بشكل أفضل، ولا أحتاج إلى أن يكون هاتفي المحمول بجانبي خلال الساعات الثلاث أو الأربع التالية. فالخطأ الذي يقع فيه الكثيرون هو أنهم يصبحون أسرى لهواتفهم بمجرد وصولهم إلى المكتب. أما أنا، فأُنهي كل الفوضى المتعلقة بالهاتف قبل الثامنة صباحا، لأتحكم في بقية يومي.
إنتربرايز: كيف يبدو يومك المعتاد في المكتب؟
غوتام: مزدحم للغاية. أحيانا أشعر أني أحتاج للعمل لمدة 20 ساعة، وليس 12 ساعة كما هو معتاد. ولهذا السبب بدأت الاستيقاظ مبكرا، لأتمكن من التحكم في مسار يومي. فعندما تُحكم السيطرة على صباحك، تسيطر على يومك بالكامل.
عادة ما أصل إلى المكتب في حوالي الساعة 10 أو 10:30 صباحا. وأول ما أقوم به هو متابعة المعاملات المصرفية، ثم عقد اجتماعات مع الموظفين واستقبال الزوار. لدينا العديد من الأقسام ونغطي مناطق جغرافية واسعة، تمتد إلى أفريقيا، ودول الشرق الأقصى، وأمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية، ورابطة الدول المستقلة، وأوروبا، والشرق الأوسط. في وقت سابق من هذا العام، قبل أن تتباطأ حركة السفر، كنا نستقبل ضيفين أو ثلاثة تقريبا كل يوم. أما الآن، فالأعداد ليست كبيرة، لأن حركة السفر إلى المنطقة تراجعت، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة.
إنتربرايز: كيف تحافظ على تركيزك خلال هذه الأيام المزدحمة؟
غوتام: [أركز] على مهمة واحدة في كل مرة. ففي الآونة الأخيرة، كنت أتحدث مع صديق وسألته عن كيفية تعامله مع ضغوط العمل اليومية، فأجابني ببساطة: "توقف عن أداء عدة مهام في الوقت نفسه"، فالأفضل أن تنجز مهمة واحدة في كل مرة وتركز عليها. كانت هذه من أفضل النصائح التي تلقيتها مؤخرا، والآن أرددها على مسامع كل من حولي.
إنتربرايز: كيف توازن بين العمل وحياتك الشخصية وسط كل هذه المسؤوليات؟
غوتام: أفعل ذلك تلقائيا نظرا لخبرتي التي تزيد عن 30 عاما. فبمجرد أن تتقن عملك، يصبح الأمر أشبه باللعبة، ويتوقف عن كونه عبئا أو ضغطا كبيرا عليك. وعندما تفهم كيف تسير الأمور، فإنك تستمتع بما تفعله.
ترشيحات غوتام
ما يقرأه: من كتبه المفضلة كتاب !Eat That Frog للمؤلف برايان تريسي، والذي يصفه بأنه "الكتاب المقدس للأعمال والعادات اليومية"، لما يحتويه من أساليب للتغلب على المماطلة وإنجاز المزيد من المهام. ويقول إن "الجميع ينبغي عليهم قراءة هذا الكتاب مرتين على الأقل في السنة". كما يوصي بقراءة كتب التنمية الذاتية الشهيرة، مثل Atomic Habits للكاتب جيمس كلير، وThe Power of Your Subconscious Mind للكاتب جوزيف ميرفي.
أنشطته المفضلة: الجري، واليوغا، والموسيقى، والسفر، ولقاء الناس.