تصويت جديد بالثقة في اقتصاد الخليج: بينما تتعافى البنية التحتية بدول مجلس التعاون الخليجي من تداعيات الهجمات الإيرانية، يعتزم كيانان من كبرى الجهات الاستثمارية في العالم التعاون مع عملاقين من أبوظبي لاستثمار 30 مليار دولار في البنية التحتية بالمنطقة. يأتي هذا التعاون بعد تلقي الإمارات تدفقات ضخمة من الاستثمارات الأجنبية، تحديدا خلال الأسابيع الأخيرة، من شركات كبرى تشمل بروكفيلد ولوكهيد مارتن، وغيرها من شركات إدارة الأصول التي وجهت بوصلتها نحو أبوظبي.
تحالف رباعي: يضم التحالف الجديد كلا من غلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز التابعة لبلاك روك، وصندوق تيماسيك السيادي السنغافوري، إلى جانب العماد القابضة التابعة لأبوظبي، وأخيرا شركة أدنوك. سيتعاون ذلك الرباعي في تأسيس صندوق مشترك للاستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وإدارة النفايات في دول الخليج وآسيا الوسطى، وفقا لما نقلته وكالتا بلومبرغ ورويترز. وسيعتمد الصندوق في استثماراته على تمويلات بالديون والأسهم.
يعد صندوق تيماسيك وشركة غلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز من الكيانات الاستثمارية العالمية الضخمة، إذ تُقدر قيمة محفظة تيماسيك بنحو 434 مليار دولار، أما غلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز، التي في عام 2024 استحوذت عليها شركة بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، فتدير أصولا تقارب قيمتها 103 مليارات دولار.
حرص التحالف على إبراز أهمية وحجم هذه الخطوة، إذ قال في بيانه إن الشراكة تعكس "استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بدولة الإمارات والمنطقة ككل كوجهات جاذبة لرأس المال طويل الأجل، بفضل الأسس القوية للاقتصاد الكلي، وتنامي الفرص الاستثمارية المتاحة، فضلا عن النضج المتزايد للمشهد الاستثماري".
الصراع قد يخلق فرصا جديدة
يُجمع المستثمرون الأجانب على أن دول الخليج لا تزال تتمتع بجاذبية استثمارية عالية.. بل وربما أصبحت أكثر جاذبية من أي وقت مضى. في هذا السياق، أكد اثنان من كبار مسؤولي الاستثمار حول العالم دعمهما للمنطقة رغم الصراعات الجارية، وهما بيل فورد، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال أتلانتيك، وتارا ديفيز، الرئيسة المشاركة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة "كيه كيه آر". وصفت ديفيز السوق في الخليج بأنها "مثيرة بشدة للاهتمام من الناحية الاستثمارية في الوقت الحالي"، مشيرة إلى احتمالية حدوث طفرة في الاستثمار بالمشاريع الجديدة الرامية إلى تعزيز مرونة البنية التحتية في جميع أنحاء المنطقة، سواء المتعلقة بمسارات النقل البديلة أو ممرات السلع الأساسية.
أما فورد فيرى أن استمرار الزخم الاستثماري للكيانات المحلية يعد مؤشرا قويا على أن المنطقة لا تزال تركز على أهدافها طويلة الأجل. وأضاف أن الجهات الاستثمارية في المنطقة "ما زالت تتعهد باستثمارات جديدة، وتتفاعل معنا بدأب"، مشيرا إلى أنها "تدرس مشاريع وتبحث عن استثمارات جديدة".
وخير دليل على ذلك هو مشاركة العماد في هذا التحالف. العماد هو صندوق ثروة سيادية جديد في أبوظبي، استحوذ على جميع أصول القابضة (إيه دي كيو) التي كانت مسؤولة في السابق عن استثمارات البنية التحتية في أبوظبي، ويركز العماد حاليا على الاستثمار في البنية التحتية والعقارات، والخدمات المالية وإدارة الأصول، والصناعات والتقنيات المتقدمة، والتنقل الحضري، والمدن الذكية. ويدير الصندوق السيادي حاليا أصولا بقيمة 300 مليار دولار، ويشارك في صفقات ضخمة، من بينها استحواذ باراماونت على "وارنر براذرز ديسكفري مقابل 111 مليار دولار.
ورغم النقاشات الواسعة حول احتمالية توجه صناديق الثروة السيادية في المنطقة إلى إعادة توجيه أموالها خلال فترة الصراع لدعم القطاعات المحلية، فلا توجد أي أدلة حتى الآن على تحقق ذلك. إذ واصلت صناديق أبوظبي الثلاثة الاستثمار في صفقات خارجية، شملت قطاعات استراتيجية مثل التكنولوجيا والبنية التحتية.
خلفية
بالنسبة لأدنوك نفسها فتمتلك محفظة غنية بالاستثمارات والمشاريع التوسعية، إذ تخصص الشركة بالفعل مليارات الدولارات لدعم مساعيها الرامية إلى زيادة طاقتها الإنتاجية محليا وتوسيع حضورها العالمي.
ولا تعد هذه الشراكة الأولى من نوعها لشركة جلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز مع مستثمر بارز من أبوظبي؛ فقد سبق لشركة "إم جي إكس" المتخصصة في استثمارات الذكاء الاصطناعي بأبوظبي أن أبرمت شراكة لتأسيس أداة استثمارية بالقيمة ذاتها مع بلاك روك ومايكروسوفت وإنفيديا، تحت اسم شراكة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بهدف الاستثمار في البنية التحتية اللازمة للقطاع. وتهدف هذه المنصة إلى جمع مساهمات بنحو 30 مليار دولار، مع إمكانية وصول إجمالي الاستثمارات إلى 100 مليار دولار عند إضافة تمويلات الديون.