تتحول مجموعة فينيكس بأبوظبي حاليا من تعدين البيتكوين إلى تطوير بنية تحتية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، بعدما اقتنصت عقدها الأول (بي دي إف) لإنشاء مركز بيانات بقدرة 18 ميغاوات في مدينة ليون الفرنسية، ليكون أول توسع لها في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
يعد هذا تحولا استراتيجيا كاملا. إذ قال المؤسس والرئيس التنفيذي للمجموعة مناف علي لإنتربرايز: "سيوجه الجزء الأكبر من رأس مالنا وتركيزنا نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء خلال المرحلة المقبلة"، واصفا هذا التحول بأنه "تطور طبيعي" بالنظر إلى الأسس التي بنتها الشركة بالفعل من خلال تعدين البيتكوين. ويوضح علي: "تعدين البيتكوين هو في الأساس نشاط بنية تحتية يتمحور حول تدبير الطاقة والحوسبة واسعة النطاق والتبريد والقدرة على تزويد المنشآت بالطاقة بسرعة. وهذه هي بالضبط القدرات التي تتطلبها أسواق الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء".
ويتوقع علي أن تصبح البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء المساهم الأكبر في إيرادات الشركة، مع خطط لتطوير منصة بقدرة 1 غيغاوات في دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا.
الأمر يتعلق في الغالب بالتوقيت والفرص: "الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يفوق العرض عالميا. النافذة مشرعة حاليا لتأسيس مراكز قوية، مع توفر المواقع المناسبة والطاقة والشراكات، ونحن نمتلك القدرة التشغيلية والملاءة المالية اللازمة للتحرك، لذلك نحن نتحرك"، حسبما قال علي لإنتربرايز.
ولكن الأمر يتعلق أيضا بتخفيف المخاطر: في العام الماضي، قال علي لموقع سيمافور إن كلا من الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة يحدان من مخاطر بعضهما البعض. وأوضح أن "تعدين البيتكوين يمكن أن يعمل في غضون ستة أشهر، في حين أن بناء مركز بيانات الذكاء الاصطناعي وتأمين المستأجرين يمكن أن يستغرق سنوات".
التفاصيل: تتعاون الشركة في هذا المشروع مع "دي سي ماكس"، وهي شركة فرنسية متخصصة في تطوير مراكز البيانات تمتلك بالفعل مشاريع قيد التنفيذ بقدرة 1 غيغاوات وبقيمة 8 مليارات دولار. وتوظف "دي سي ماكس" إمكانياتها في الوصول إلى شبكة الكهرباء وعلاقاتها القوية على أرض الواقع، إذ أصبح المشروع جاهزا للانطلاق؛ فجرى الحصول على الأرض اللازمة في ليون، حيث التكاليف "أقل بكثير مما هي عليه في باريس"، وفقا للبيان، كما أنُجز الربط بشبكة الكهرباء وتوفير الطاقة اللازمة.
ويمضي المشروع في المسار الصحيح لبدء أعمال البناء خلال يوليو المقبل، مع خطة لتسليم مركز البيانات في الربع الأخير من عام 2027 أو الربع الأول من عام 2028. وهذا الإطار الزمني الواضح إلى جانب حقيقة أن الموقع مرخص بالفعل ومجهز بالربط الشبكي والطاقة المتاحة، "هو مزيج نادر حقا في السوق الأوروبية الحالية — وهذا ما يجذب طلبا جادا"، وفق ما قاله علي، مشيرا إلى أن هناك "محادثات جارية" مع مستأجرين محتملين.
ماذا بعد؟
الشركة تخطط لإصدار إعلانات أخرى هذا العام، وتضع نصب عينيها كلا من أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، بحسب البيان.
لماذا التركيز على أوروبا؟ ترى الشركة في السوق الأوروبية "محركا للنمو"، جنبا إلى جنب مع خبراتها في دول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف علي أن "فرنسا وحدها تمتلك محفظة مشاريع تدعم التوسع على نطاق كبير، ونحن لا نحصر طموحاتنا في دولة واحدة"، دون الكشف عن التوزيع الجغرافي الدقيق للهدف المتمثل في الوصول إلى 1 غيغاوات.
أين ستكون المحطة التالية؟ أوضح علي لإنتربرايز أن "التسلسل سيعتمد على المكان الذي يتوفر فيه المزيج الصحيح من جاهزية الموقع والطاقة والشروط التجارية أولا".
خلفية
تعمل فينيكس على توسيع نطاق عمليات التعدين الخاصة بها عبر دول مجلس التعاون الخليجي وأمريكا الشمالية وإثيوبيا، بقدرة تشغيلية تصل إلى نحو 550 ميجاوات. وفي نوفمبر الماضي، دشنت الشركة منشأة تعدين مدعومة بالطاقة الكهرومائية بقدرة 30 ميغاوات في أديس أبابا، مشيرة حينها إلى أنها تخطط لتنويع أعمالها لتشمل مجالات جديدة من البنية التحتية الرقمية مثل استضافة خوادم الذكاء الاصطناعي.
وكانت الشركة تتطلع أيضا إلى إدراج أسهمها في الولايات المتحدة، وهو أمر لا تزال "تقيمه بجدية" رغم عدم وجود تحديثات ملموسة على هذا الصعيد حتى الآن.