تعهدت بنوك محلية بتقديم تمويلات قيمتها 18 مليار درهم لدعم الطموحات الصناعية للدولة خلال منتدى "اصنع في الإمارات" هذا العام، وفق بيان رسمي. يضاف هذا المبلغ إلى تعهدات سابقة بقيمة 40 مليار درهم قدمتها عدة بنوك العام الماضي بهدف توطين سلاسل التوريد. أما الهدف الرئيسي هذا العام، فيتمثل في مساعدة المصنعين على توسيع نطاق عملياتهم واختراق أسواق جديدة.
ما هي الجهات المشاركة؟ تصدر بنك المشرق القائمة بأكبر تعهد بلغ 10 مليارات درهم، ستوجه لدعم القروض والسندات الخضراء، والقروض والسندات المرتبطة بالاستدامة، وبرامج تمويل سلاسل التوريد، وخدمات التمويل التجاري والاستشارات المالية. كما تعهد مصرف الإمارات للتنمية بتقديم 6 مليارات درهم، في حين خصص بنك دبي الإسلامي ملياري درهم.
ولا تعد هذه الاستثمارات الأولى من نوعها للبنوك في هذا القطاع؛ إذ تعهد بنك المشرق بتقديم تمويلات بقيمة ملياري درهم للقطاع الصناعي خلال نسخة العام الماضي من المعرض، كما دأب مصرف الإمارات للتنمية على تخصيص تمويلات لدعم قطاعات الأمن الغذائي والتصنيع والتكنولوجيا بصفة مستمرة.
يمثل تعهد بنك المشرق هذا العام قفزة كبيرة مقارنة بالعام الماضي. ويوضح شكيل حيدر، رئيس قطاع الخدمات والتصنيع في بنك المشرق، أن هذا يعود إلى ما شهده البنك من "نمو ملموس في طلبات المصنعين لتمويل النفقات الرأسمالية ورأس المال العامل والتمويل التجاري" بالتزامن مع نضوج الأجندة الصناعية لدولة الإمارات.
ودليل على ذلك أن البنك قد تجاوز بالفعل مستهدفه البالغ ملياري درهم للعام الماضي؛ إذ قدم تسهيلات مرتبطة بالاستدامة لشركات مثل الخليج العربي للصناعات الحديدية ومجموعة قرقاش ومجموعة كلداري إخوان خلال العام المنصرم، وفق ما قاله حيدر لإنتربرايز.
من سيستحوذ على نصيب الأسد من التمويلات هذا العام؟ أجاب حيدر أن "التمويل البالغ 10 مليارات درهم مهيكل بعناية ليشمل سلسلة القيمة الصناعية بأكملها. وستستحوذ الشركات المصنعة الكبرى، لا سيما تلك المرتبطة بمتطلبات برنامج القيمة الوطنية المضافة والقطاعات الاستراتيجية، على حصة كبيرة من هذه التمويلات".
ومن المرجح أن يتجه الجزء الأكبر من الأموال نحو قطاعات الاستقلال الاستراتيجي، مثل الأمن الغذائي والصناعات واسعة النطاق والأدوية والصناعات المتقدمة، والتي تشهد جميعها زخما قويا في الدولة، حسبما أوضح حيدر، لافتا إلى أن البنك لا يقتصر تمويله على قطاعات بعينها، بل يظل منفتحا على أي "فرص تمويلية مجدية" عبر مختلف القطاعات.
ويقف البنك أيضا إلى جانب عملائه الحاليين من خلال تقديم الدعم اللازم لتعزيز مرونة سلاسل التوريد خلال فترات الاضطرابات، بحسب حيدر.
لماذا التمويل المرتبط بالاستدامة والقروض الخضراء؟ يرى حيدر أن الإقبال على هذا النوع من التمويل يشهد زخما قويا، وربما أكثر من أي وقت مضى. ويفسر ذلك قائلا إن التمويل المستدام يرتبط ارتباطا مباشرا بتكلفة التمويل للمصنعين في الإمارات الذين يصدرون منتجاتهم إلى الأسواق الأوروبية، والذين سيخضعون لآلية تعديل حدود الكربون، بالإضافة إلى ضريبة حدود الكربون في المملكة المتحدة والمقرر تطبيقها العام المقبل.
ويضيف حيدر أن "المصنعين الذين يعيدون تقييم سلاسل التوريد الخاصة بهم في ظل الاضطرابات الحالية يعكفون في الوقت ذاته على إعادة النظر في مدخلات الطاقة، ومصادر التوريد، والمرونة"، معتبرا أن الاستدامة أصبحت جزءا طبيعيا وأساسيا في هذه النقاشات.
الصورة الكاملة: تعمل الإمارات على تنفيذ خطة شاملة لتوطين الصناعة، وتلقت هذه الخطة دفعة إضافية في ظل اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. وتهدف الدولة إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031، وفي كل عام، تترافق اتفاقيات التوطين والتصنيع مع حزم تمويلية داعمة للقطاع.