Posted inتصنيع

الاستثمار الداخلي يتصدر المشهد مع تراجع التدفقات الأجنبية

مبادلة وتوباسيكس تؤسسان مشروعهما المشترك لإنتاج مستلزمات النفط في أبوظبي

إذا كان هناك استنتاج رئيسي واحد يمكن الخروج به من فعاليات اليوم الأول لمعرض "اصنع في الإمارات"، فهو أن الإمارات لم تعد تكتفي بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فحسب. إذ يكثف المسؤولون جهودهم لتعزيز الاستثمارات المحلية والمرونة الداخلية وتوطين الصناعة في ظل اضطرابات سلاسل التوريد التي طالت قطاعات عدة. وفي كلمته الافتتاحية خلال المنتدى، قال سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، إن "الاستثمار الداخلي المباشر في الاقتصاد الوطني ليس خيارا، بل أولوية ".

الأرقام تؤكد هذا التوجه: فقد ضخ المستثمرون المحليون بالفعل مليارات الدراهم في الاقتصاد الوطني، حيث استُثمرت 119 مليار درهم العام الماضي، وهو ما يعادل قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بواقع مرتين ونصف، وفقا لما قاله بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، في كلمة له خلال المنتدى أمس. وفيما يخص التصدير، بلغت قيمة الصادرات الصناعية للدولة 262 مليار درهم العام الماضي، منها 92 مليار درهم صادرات صناعية متقدمة، وفق وكالة وام.

يأتي هذا بعدما سحب المستثمرون الأجانب نحو 120 مليار دولار من الإمارات في الأيام الأولى للحرب. ورغم أن الأثر الكامل للحرب على صورة الإمارات كـ "ملاذ آمن" لم يتضح بعد — في ظل تمسك شركات عالمية ومديري أصول مثل سيتادل وهيل هاوس بالتواجد في الدولة — فإن استمرار الاضطرابات قد يرفع من مستوى المخاطر المرتبطة بالدولة والمنطقة عموما.

وتعمل الشركات العاملة في السوق الإماراتية حاليا على تحصين نفسها ضد هذه المخاطر، عبر اتفاقيات للتوطين في قطاعات الصناعة والدفاع والأدوية والأغذية.

كالعادة.. البداية من أدنوك

أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عن برنامج جديد لتعزيز المرونة الصناعية يضم خمس مبادرات تهدف إلى دعم سلاسل التوريد وتسريع وتيرة التصنيع المحلي، وفق وكالة وام. وكشفت شركة الطاقة العملاقة عن قائمة تضم 70 مصنعا محليا كشركاء أوليين في البرنامج، مع إمكانية توسيعها لاحقا. وتستهدف الشركة شراء منتجات يمكن تصنيعها محليا بقيمة 90 مليار درهم (24.5 مليار دولار) بحلول عام 2030.

تذكر: تعزز أدنوك جهودها في برنامج القيمة الوطنية المضافة لضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإماراتي خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال دمج المزيد من الشركات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها في سلسلة توريد قطاع الطاقة. وتتأهب الشركة أيضا لترسية مشاريع بقيمة 200 مليار درهم حتى عام 2028.

مبادلة تركز على خدمات النفط والأدوية

بدأت شركتا مبادلة وتوباسيكس الإسبانية تشغيل منشأتهما في أبوظبي لإنتاج الأنابيب الخاصة بقطاع النفط والغاز، وفق ما أعلنه الجانبان على هامش المنتدى. وتصل التكلفة الاستثمارية للمشروع إلى 200 مليون دولار، وقد نجح بالفعل في استقطاب شركة أدنوك كعميل رئيسي لشراء الأنابيب المستخدمة في استخراج الغاز وإنتاجه.

وتعد هذه المنشأة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط المخصصة لهذه الفئة من المنتجات، مما يمنح الشركات خيار الحصول على معدات متخصصة للبنية التحتية للطاقة محليا بدلا من الاعتماد على الواردات. ومن شأن هذه الخطوة تقليل الاعتماد على عمليات التصنيع الخارجية واختصار دورات التسليم. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمنشأة نحو 20 ألف طن سنويا، وهي مهيأة لخدمة مشاريع الطاقة التقليدية وتلك منخفضة الكربون على حد سواء.

كما افتتحت مبادلة بايو — ذراع المجموعة في قطاع الرعاية الصحية — توسعة جديدة لمستودعاتها بمساحة 2500 متر مربع، لاستيعاب المزيد من الإمدادات الطبية لصالح شركتها التابعة جلوبال ميديكال سبلاي تشين المتخصصة في الخدمات اللوجستية للأدوية، وفقا لبيان صادر عنها.

ومن أخبار صناعة الدواء أيضا

وقعت شركة لايف فارما الإماراتية لصناعة الأدوية مذكرة تفاهم استراتيجية مع مجموعة موانئ أبوظبي لإنشاء منصة متقدمة لتصنيع الأدوية بقيمة 700 مليون درهم في مناطق خليفة الاقتصادية بأبوظبي (كيزاد)، وفقا لبيان صحفي.

وتهدف المنصة إلى توسيع الإنتاج المحلي من اللقاحات، وأدوية الأورام، والعلاجات، والحقن المتقدمة، بما في ذلك الببتيدات والمستحضرات الحيوية. ومن المتوقع أن تساهم بنحو ملياري درهم في الناتج المحلي الإجمالي خلال دورة تشغيلها.

توزيع الأدوار: ستوفر مجموعة موانئ أبوظبي البنية التحتية وتراخيص الأراضي والمرافق، بينما تقود لايف فارما عمليات التطوير التقني والتنظيمي. ويتضمن المشروع أيضا دعما تمويليا من مصرف عجمان.

منطق التوطين يمتد إلى المشتريات الدفاعية أيضا

تعاقد مجلس التوازن للتمكين الدفاعي (توازن) مع شركة صناعة الطائرات البرازيلية (إمبراير) لشراء طائرات جديدة، لكنه وضع شرطا جوهريا في العقد يقضي بتطوير قدرات الصيانة والإصلاح والعمرة بالتعاون مع شركة وطنية، وفقا لبيان صحفي. ومن المقرر أن يتسلم المجلس 10 طائرات نقل عسكري من طراز "سي-390 ميلينيوم" كطلبية مؤكدة، مع خيار لشراء 10 طائرات إضافية.

مهمات الطائرة: ستستخدم هذه الطائرات في عمليات نقل البضائع والقوات، والإخلاء الطبي، والمهمات الإنسانية، وعمليات الإنزال الجوي في البيئات المعقدة والحساسة.

سلاسل الإمداد الغذائية تمضي على ذات المسار

كشفت مجموعتا مزارع العين و"إن آر تي سي" عن مشروع مشترك تحت العلامة التجارية "العين تازة"، بهدف الاستحواذ على نحو ثلث سوق العصائر الطازجة في الدولة، والبالغة قيمتها 500 مليون درهم، في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، وفقا لبيان صحفي. ويعتمد المشروع على سلسلة إمداد في دولة الإمارات بالكامل تجمع بين الإنتاج والتوريد والمعالجة والتوزيع ضمن منظومة واحدة.

توزيع الأدوار: ستتولى مجموعة "إن آر تي سي" إدارة عمليات التوريد، والإنتاج، وبنية سلاسل التبريد التحتية، بينما تساهم مجموعة مزارع العين بخبراتها المرموقة، وقدرتها على تصنيع عبوات التعبئة والتغليف داخليا، وشبكة توزيع وطنية تضم 23 ألف نقطة بيع.

وفي قطاع الإنشاءات..

افتتحت شركة هيرا للصناعات الإماراتية، المتخصصة في مواد البناء والإنشاءات، توسعة جديدة في منطقة الغيل الصناعية التابعة لهيئة مناطق رأس الخيمة الاقتصادية (راكز)، وفقا لبيان صحفي. وستساهم المنشأة الجديدة، الممتدة على مساحة 7500 متر مربع، في رفع الطاقة الإنتاجية لمواد العزل إلى أكثر من 500 ألف متر مربع شهريا.

ما الذي نترقبه؟

يترقب السوق الإعلان عن قائمة تضم 150 سلعة أساسية ستدخل ضمن نطاق "البرنامج الوطني لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد"، والذي كان مقررا الكشف عنها خلال معرض "اصنع في الإمارات". ومن المقرر أن تشمل القائمة سلعا غذائية ودوائية وصناعية حيوية.