Posted inأسواق المال

المستثمرون في الإمارات ما زالوا يدعمون الأسواق المحلية لكن بنهج أكثر تحفظا

ما زال 91% من المستثمرين يثقون في الشركات المدرجة في الإمارات، حتى مع توجههم نحو الذهب، والطاقة، والخيارات الاستثمارية الأكثر أمانا في ظل التقلبات الناجمة عن الحرب

ما زال معظم المستثمرين الأفراد في الإمارات يثقون في الأسواق المحلية رغم الحرب والتقلبات الإقليمية، وفقا لأحدث استطلاع أجرته منصة إي تورو (بي دي إف)، والذي شمل ألف مستثمر. إذ أفاد نحو 91% من المشاركين بأنهم ما زالوا واثقين في أداء الشركات المدرجة في الإمارات على المدى البعيد، بينما أعرب 90% عن ثقتهم في الاقتصاد الإماراتي عموما. كما ذكر 83% أنهم يمتلكون أسهما مدرجة في الإمارات، لتنخفض بذلك النسبة قليلا عن الـ 85% المسجلة في الاستطلاع السابق.

ومن الواضح أن الحرب تشغل بال المستثمرين؛ فقد قال 38% من المشاركين إن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ستؤثر حتما على محافظهم الاستثمارية خلال الأشهر الستة المقبلة، بينما يتوقع 40% آخرون حدوث تأثير ما. كما أن تقديرات المخاطر تتزايد أيضا، إذ يرى 35% حاليا أن الاستثمار في المنطقة محفوف بالمخاطر، مقارنة بحوالي 30% سابقا.

ينعكس هذا الحذر على التوقعات قصيرة الأجل؛ إذ تراجعت نسبة المستثمرين الذين يتوقعون نموا قويا لأسواق الأسهم الإماراتية خلال الـ 12 شهرا القادمة إلى 42% بعد أن كانت 48%، وإن كان هناك 34% آخرون ما زالوا يتوقعون نموا معتدلا في الفترة المقبلة.

ويتماشى هذا التغير في معنويات المستثمرين مع ما أوردناه في تقارير الأسواق؛ فقد تراجع سوق دبي المالي بنسبة 16.4% في مارس، مسجلا أكبر انخفاض شهري له منذ الجائحة، بينما تراجع سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 8.9%، ورجحت كفة البيع في حصيلة تداولات المستثمرين الأجانب بعدما باعوا أسهم بقيمة 1.06 مليار درهم في كلا السوقين. كما صرح لنا محللون بأن الشركات التي كانت تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال النصف الأول قد أجلت الإدراجات إلى وقت لاحق من هذا العام مع تراجع شهية المستثمرين وتركيزهم على فئة معينة من الأسهم، وكانت شركة دبي للاستثمار أحدث المنضمين إلى قائمة التأجيلات المحتملة بعدما أعلنت أنها قد تؤجل إدراج مجمع دبي للاستثمار.

لكن المفارقة تكمن في تزايد التفاؤل بشأن التوقعات على المدى البعيد؛ إذ يعتقد غالبية المستثمرين حاليا أن أسواق الشرق الأوسط ستحقق أقوى العوائد على مدى خمس سنوات أو أكثر، وبهذا ارتفعت النسبة من 58% إلى 60%. وقال جورج نداف المدير العام لمنصة "إي تورو" إن المستثمرين يرون "مخاطر أعلى ولكن مع فرص أكبر لتحقيق عوائد مرتفعة"، مرجحا أن التوترات قصيرة الأجل لن تلحق ضررا جسيما بالجاذبية الاستثمارية للمنطقة في العموم.

ويبدو أن سلوك المحافظ الاستثمارية يدعم هذا التوجه؛ إذ انخفضت نسبة المستثمرين الذين عززوا حجم استثماراتهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى 57% مقارنة بحوالي 65% سابقا، بحسب المشاركين في الاستطلاع. ومع ذلك، فإن معظمهم لا يتجهون نحو التخارج النهائي؛ فقد أفاد 80% بأنهم عدلوا محافظهم أو يعتزمون تعديلها استجابة للتوترات، علما بأن معظمهم اختار اللجوء إلى المعادن النفيسة (بنسبة 56%) تليها أسهم الطاقة (بنسبة 43%) ثم أسهم الشركات العالمية خارج المناطق المتضررة (بواقع31%).

ما الأسهم المحلية التي ما زالت تحظى بدعمهم؟ تصدر القطاع العقاري قائمة القطاعات التي تحظى بتوقعات إيجابية من المشاركين في الاستطلاع بنسبة 54% (وهو شيء لافت، نظرا إلى أن أسهم العقارات كانت من بين الأكثر تضررا خلال موجة البيع في مارس)، يليه قطاعا التكنولوجيا والطاقة.

وختم نداف بأن البيانات تشير إلى "تحول واضح في السلوك وليس فقدان الثقة"، بمعنى أن المستثمرين ما زالوا في السوق لكنهم قرروا تسليط تركيز أكبر على تعزيز المرونة والتنويع وتجنب المخاطر.