Posted inتحت الأضواء

هل أصبح التوسع الرقمي هو النموذج الجديد لانتشار الفروع البنكية؟

يفضل المشرق التوسع الرقمي منخفض التكاليف في أسواق مثل باكستان، معتبرا الرحلة الرقمية هي المعيار الجديد للنجاح

تتخذ البنوك الإماراتية خطوات توسعية في آسيا وأفريقيا، بهدف جذب التدفقات المالية عبر الممرات التجارية الرابطة بين تلك المناطق والخليج، إلى جانب إتاحة الخدمات المصرفية لشرائح سكانية واسعة تفتقر لهذه الخدمات. وكان بنك المشرق أول من حصل على ترخيص محدود من البنك المركزي الباكستاني العام الماضي لبدء العمليات التجريبية لبنكه الرقمي المتكامل للخدمات المصرفية للأفراد، كما يعمل البنك في الهند وهونغ كونغ ومصر ودول أخرى. وفي غضون ذلك، اتجهت بنوك أخرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني إلى التوسع في أسواق كالهند من خلال الاستحواذات.

لكن القواعد القديمة لدخول الأسواق الجديدة قد تغيرت؛ صحيح أن خيار الاستحواذات ما زال مطروحا، وأن البنوك ما زالت تستثمر في الفروع الفعلية التقليدية والفرق الميدانية في الخارج، لكن هذه لم تعد الطرق الوحيدة للتوسع في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القطاع.

وبالنسبة للمشرق، فإن التوسع الناجح في سوق مثل مصر أو باكستان لا يتطلب بالضرورة حضورا فعليا على الأرض. وإنما يهدف البنك إلى تحقيق شمول مالي سريع دون تكبد التكاليف الرأسمالية الباهظة لبناء شبكة ضخمة من الفروع. فبهذا "يتيح البنك للسكان في مصر وباكستان امتلاك حساب بنكي رقمي بسهولة"، حسبما صرحت رانيا نرهال رئيسة إدارة رضا العملاء والسلوك المصرفي في تعليق لنشرة إنتربرايز الصباحية، مضيفة أن "هذا يعني البنك لا يحتاج إلى الوجود الميداني الفعلي بقدر ما يحتاج إلى تقديم تجربة رقمية متميزة".

وقد استثمر المشرق بقوة في تطوير رحلاته المصرفية الرقمية، عبر دمج تطبيقاته لتسهيل تجربة العملاء وإتاحة روبوت محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي للتعامل مع استفسارات وطلبات العملاء، فضلا عن دمج الذكاء الاصطناعي في لوحات بيانات الخدمات المصرفية للشركات.

كل ذلك يصب في بوتقة تجربة العميل لدى المشرق؛ فبعدما كانت جودة تجربة العميل تقاس بالوقت الذي يقضيه منتظرا في طابور الفرع أو كيفية تعامله مع موظفي قسم الصرافة أو خدمة العملاء، أصبحت تعتمد على معايير أكثر تفصيلا. إذ باتت مرتبطة أيضا بالتجربة الرقمية وسهولة إنجاز المهام الروتينية والقدرة على متابعة كل ما يخص أموالك على مدار الساعة. وعن ذلك قالت نرهال إن "فلسفة البنك تقوم على ألا يضطر العميل إلى التحدث إلى موظف بشري لإجراء معاملة روتينية، وإلا فهذا يعني أن التجربة الرقمية قد فشلت".

ويرتكز هذا التحول على روبوت المحادثة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي جربه المشرق داخل أقسامه لمدة 18 شهرا قبل طرحه تدريجيا لـ 300 ألف عميل العام الماضي. إذ يتعامل النظام مع 120 حالة استخدام، بدءا من البطاقات الائتمانية والقروض إلى الادخار والودائع، دون الحاجة إلى إحالة العميل إلى موظف بشري في 89% من الحالات، بحسب نرهال.

لكن الأمر لا يقتصر على روبوتات المحادثة؛ ففي الأسواق غير الجماهيرية، كالإمارات ودول الخليج الأخرى، يبحث أصحاب الثروات الكبيرة عن سهولة الاطلاع على كل ما يخص أموالهم التي غالبا ما تكون موزعة عبر حسابات وأسواق مختلفة. وأوضحت نرهال أن تسهيل الرحلة الرقمية لهؤلاء يعني دمج خيارات التحقق من الرصيد والتداول وإدارة الثروات والتمويل العقاري ضمن تطبيق واحد.

وهذا يعني أيضا تغير احتياجات التوظيف؛ لذا أصبحت التوصيفات الوظيفية الخاصة بمهام موظفي الفروع ومراكز الاتصال أكثر تطلبا. "فلم يعد دورهم يقتصر على طباعة كشوف الحسابات، وإنما ينصب تركيزهم الآن على تحقيق قيمة مضافة والتفاعل مع العميل بما يحقق أثرا ملموسا"، بحسب نرهال. وهكذا أصبح تدخل العنصر البشري مقتصرا على "المهام الحرجة"، مثل هيكلة تمويل عقاري، أو تقديم استشارات استثمارية، أو تفاوض على تسهيلات ائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة.

معايير التوظيف الجديدة: صار المشرق يمنح الأولوية لأصحاب "العقلية الابتكارية والمعرفة الرقمية العميقة والدراية القوية بالمنتجات"، على أن يكون كل ذلك مدعوما بمهارات التواصل والتفهم الحقيقي لاحتياجات العملاء، حسبما أوضحت نرهال.

المرتقب في الفترة المقبلة

يضع البنك نصب عينيه تحويل الفرع الميداني الفعلي إلى مركز استشاري متخصص، مع مواصلة تحديث قدراته الرقمية، بما في ذلك خطط لتطوير روبوت المحادثة المدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.