ما زالت صناديق الثروة السيادية الخليجية تضخ أموالها بوتيرة متسارعة، رغم الحرب الجارية التي أثرت على ثلث الربع الأول تقريبا. إذ ضخ صندوق الاستثمارات العامة ومبادلة وجهاز قطر للاستثمار وعدد من صناديق الثروة السيادية الأخرى نحو 25 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، حسبما نقلت منصة سيمافور عن بيانات "غلوبال إس دبليو إف".
يأتي هذا النشاط الاستثماري مدعوما بملاءة مالية ضخمة؛ فالصناديق السيادية الخليجية تمتلك الآن أصولا تقدر بنحو 5 تريليونات دولار، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ليقارب 18 تريليون دولار بحلول عام 2050، ما يمنحها القدرة المالية الكافية لاستيعاب الصدمات وضمان استمرارية تدفق رؤوس الأموال.
كذلك ما زال المستثمرون الخليجيون مرتبطين بقوة بالأسواق الدولية، لا سيما الولايات المتحدة، حيث يصعب تغيير وجهة الاستثمارات بسرعة بسبب قوة وعمق قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية والتمويل. وتشير الاتفاقيات الأخيرة، التي شملت استثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والإعلام وأصول الطاقة، إلى مواصلة الوفاء بالالتزامات القائمة.
وخير مثال على ذلك أن شركة مبادلة كابيتال أغلقت صندوقها الثالث في البرازيل الأسبوع الماضي، بعدما جمع 900 مليون دولار متجاوزا هدفه الأولي البالغ 750 مليون دولار. ولا يقتصر ذلك على مبادلة فحسب؛ وإنما واصل جهاز أبوظبي للاستثمار أيضا نشاطه في الخارج، معززا استثماراته في قطاع الائتمان الخاص في أوروبا وآسيا.
ماذا لو طال أمد الحرب؟
من المرجح عندئذ أن تتباطأ وتيرة الاستثمارات الخارجية، مع توجيه رأس المال نحو دعم الحكومات أو الصناعات المحلية أو القطاعات الاستراتيجية مثل الطيران والدفاع، ما قد يؤدي فعليا إلى تقليص بعض الاستثمارات العالمية، حسبما يرى دييغو لوبيز مؤسس منصة "غلوبال إس دبليو إف".
كنا نتوقع ذلك: فقد ذكرت منصة "غلوبال إس دبليو إف" الشهر الماضي أن الصناديق السيادية في أبوظبي قد تقلص استثماراتها الخارجية أو تعيد توجيه استراتيجياتها نحو الأولويات الوطنية في حال حدوث اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز. ورجحت آنذاك أن يركز جهاز أبوظبي للاستثمار على "قطاعات مواجهة الصدمات" ضمن المنظومة السيادية لأبوظبي، بينما قد تركز مبادلة والعماد القابضة على دعم سلاسل التوريد والبنية التحتية والاستقرار الاقتصادي.
لكن مبادلة ربما تكون في وضع مثالي لاقتناص الصفقات الرابحة، من خلال انتهاز الفرص بضخ رأس المال في الأصول المتعثرة، بحسب لوبيز، علما بأن أصول الصندوق السيادي وصلت مؤخرا إلى 1.4 تريليون درهم في ظل تكثيف استثماراته في مجالات الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والخدمات المالية والائتمان الخاص.