النزيف توقف.. لكن التعافي سيستغرق وقتا: لا يعني استئناف حركة النفط عبر مضيق هرمز عودة منظومة الطاقة في دول الخليج إلى طبيعتها. صحيح أن الهدنة الأخيرة ستتيح للسفن المرور عبر المضيق، لكن منظومة النفط ما زالت هشة، وذلك بعد أن طالت الضربات المصافي ومنشآت التخزين والحقول في مختلف دول الخليج.

البحر الذي تحول إلى مستودع قد يخفف وطاة الأزمة: هناك نحو 130 مليون برميل من النفط الخام، و46 مليون برميل من الوقود المكرر، و1.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال تقبع حاليا على متن ناقلات متوقفة في أنحاء الخليج. ويمكن أن تتحرك هذه الكميات بسرعة فور إعادة فتح المسارات الملاحية.

لكن إنهاء تراكم الشحنات ليس سوى نصف الحل؛ فإخراج السفن العالقة أسهل بكثير من إقناعها بالعودة إلى المنطقة مرة أخرى. إذ تستعد مئات السفن والشركات المالكة للتحرك، لكن بروتوكولات العبور والشروط الأساسية ما زالت غير واضحة. فما زال مستأجرو السفن يتوخون الحذر، إذ أشارت شركة ميرسك إلى أن "الهدنة قد تتيح فرصا للعبور، لكنها ليست كافية لإيجاد حالة من الثقة التامة في حركة الملاحة في المنطقة، ونحن بحاجة إلى فهم جميع الشروط المحتملة المرتبطة بذلك".

والأهم هنا أن انعدام الثقة في وجود ناقلات متاحة لنقل الشحنات سيدفع المنتجين إلى التريث قبل استئناف الإنتاج؛ لا سيما وأنهم لن يتحملوا تداعيات إنتاج المزيد من النفط دون القدرة على توريده. لذا قد تتردد شركات النفط الوطنية، مثل أرامكو، في إعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الأزمة دون اتضاح شروط وقف إطلاق النار.

دول الخليج ستلجأ حاليا إلى ترتيب الأولويات: من المؤكد أن أولى البراميل التي ستعود إلى السوق لن تكون مستمدة من إنتاج جديد، وإنما من كميات الخام والمشتقات المخزنة بالفعل في صهاريج الخليج. وصحيح أن هذا الإجراء يمنح المنطقة وقتا إضافيا، لكنه وقت محدود، ويخفي وراءه المشكلة الأعمق المتمثلة في تضرر أنظمة الاستكشاف والإنتاج وأنظمة النقل والتخزين.

من المرجح أن يستغرق الأمر بعض الوقت

الآبار تتضرر من توقف الإنتاج: عادة ما تفقد الآبار المعطلة توازن الضغط، وتتعرض لتسرب المياه إليها، بالإضافة إلى مخاطر التآكل، لا سيما مع التعرض لكبريتيد الهيدروجين. وفي السعودية والعراق بالأخص، حيث تنتشر تقنيات تحسين الاستخراج (مثل حقن الآبار بالغاز والمياه)، فإن إعادة التشغيل تعني إعادة معايرة أنظمة المكامن بالكامل تحت ظروف مستقرة.

التكرير سيكون عائقا غير بارز: أوقفت الإمارات العمل في مصفاة الرويس بعد تعرضها لهجوم بطائرات مسيرة مطلع الشهر الماضي. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الأسواق تتضرر بشدة عند نقص المشتقات الناتجة من عمليات التكرير.

وحتى في أفضل السيناريوهات، سيكون الإصلاح تدريجيا: قد تعود بعض الآبار إلى العمل خلال أيام أو أسابيع إذا كان الضرر محدودا، شريطة استمرار استقرار الوضع الأمني. لكن عودة المنظومة إلى طبيعتها بالكامل، بما يشمل جميع مراحل الإنتاج والمعالجة والتصدير، ستستغرق شهورا على أقل تقدير، بل وسنوات في الأماكن التي تعرضت فيها البنية التحتية لأضرار جسيمة.

تذكر: تبلغ الفاتورة المحتملة لإصلاح البنية التحتية للطاقة في أنحاء الخليج من أضرار الحرب نحو 25 مليار دولار، وستستحوذ عمليات الهندسة والإنشاءات على الحصة الأكبر من هذا المبلغ، تليها المعدات والمواد.