أسهم دبي تبتعد عن القاع.. حاليا على الأقل: أسفر إعلان الهدنة لمدة أسبوعين عن ارتفاع أسهم دبي بنسبة 6.9% في ختام تعاملات يوم الأمس، بعدما حققت أكبر صعود لها خلال التداولات اليومية (بواقع 8.5%) منذ اثني عشر عاما. ورغم اللون الأخضر الذي هيمن على الشاشات، يؤكد المحللون أن عودة النشاط إلى طبيعته ستستغرق وقتا طويلا.
لا تخلطوا بين الانتعاش المؤقت والصعود القوي المستدام: يرى جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والأبحاث في كامكو إنفست، أن "الانتعاش [الذي حدث أمس] إيجابي بالطبع، لكن من المتوقع استمرار التذبذب على المدى القريب، نظرا إلى أن المستثمرين ما زالوا ينتظرون الشروط النهائية لاتفاق السلام طويل الأمد، ويحللون تأثير التغيرات الجيوسياسية على القطاعات المختلفة بمرور الوقت"، حسبما ذكر في تعليقه لنشرة إنتربرايز الصباحية، مضيفا أن "السوق الفعلي لم يشهد أي تغيير بعد".
السياق: يأتي هذا الارتفاع بعد الاضطراب الذي عصف بأسواق المنطقة خلال الأسابيع الماضية بسبب المخاوف الناجمة عن الحرب، ما أدى إلى خروج قدر كبير من رؤوس الأموال الأجنبية وعزوف المستثمرين عن الأسهم الإماراتية. وكان سوق دبي الأكثر تضررا من موجة البيع نظرا إلى "حجم استثمارات الأفراد فيه وقطاعاته الدورية"، حسبما صرح لنا طاهر عباس، رئيس الأبحاث في أوبار كابيتال. وقد اتضحت هذه الفجوة في أداء السوقين خلال شهر مارس؛ إذ انخفض مؤشر سوق دبي بنسبة 16.4%، بينما تراجع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 8.9% فقط.، بعدما باع المستثمرون الأجانب أسهم بقيمة 1.06 مليار درهم في كلا السوقين.
التحرر من الضغط
انتعشت أحجام التداول أمس في سوق دبي المالي، إذ تداول المستثمرون 626.8 مليون سهم، بقيمة إجمالية بلغت نحو 2.4 مليار درهم عبر أكثر من 40 ألف معاملة.
وتهافت المستثمرون على فئة الأصول الأكثر تأثرا بالحرب؛ إذ جاء قطاع العقارات في صدارة القطاعات الصاعدة في سوق دبي (بعدما ارتفع مؤشره بنسبة 11.6%)، وتبعه قطاعا الصناعة (+7.4%) والمرافق (+6.9%). كما سجل قطاعا الخدمات المالية والسلع الأساسية صعودا بنسبة 5.7% و5.3% على التوالي.
جاء الارتفاع بفضل مزيج من عمليات المضاربة والأسهم المرجعية؛ إذ سجلت اكتتاب القابضة (+14.9%)، وصندوق الإمارات ريت (+13.7%) وشعاع كابيتال (+13.4%) ارتفاعات حادة بأرقام مزدوجة، بينما ارتفع سهم إعمار العقارية بنسبة 12.9% بقيمة تداولات تجاوزت 1.1 مليار درهم.
أما سوق أبوظبي للأوراق المالية، الذي كان أكثر صمودا من سوق دبي، فأغلق مرتفعا بنسبة 2.8% في ختام تعاملات أمس، وفقا لبيانات السوق، مع تداول نحو 589.3 مليون سهم بقيمة 2.6 مليار درهم.
شمل الصعود في سوق أبوظبي عددا أكبر من القطاعات؛ فأتي قطاع العقارات في الصدارة (بنسبة 9.9%)، يليه قطاع الرعاية الصحية (+5.6%)، ثم التكنولوجيا (+4.1%)، والصناعة (+4.0%)، والطاقة (+3.8%)، مما يشير إلى تعاف أكثر توازنا عبر القطاعات، ليتضمن الصعود كلا من أسهم الشركات مستقرة الأداء وتلك التي تحقق نموا كبيرا.
ويرى أنصاري أن "الأسواق شهدت [أمس] انفراجة بعد طول انتظار"، نظرا إلى أن تهدئة التوترات أتاحت "فرصة لانتعاش القطاعات التي تعرضت لموجات بيع مكثفة، مثل العقارات والنقل". لكن في المقابل، شهد قطاعا الطاقة والبتروكيماويات تراجعات مع تلاشي علاوة مخاطر الحرب.
الأسواق تسبق الواقع
يبدو أن "المستثمرين ينظرون إلى وضع الإمارات على أنه مجرد اختلال مؤقت، لا سيما بعد إعلان الهدنة"، حسبما ذكرت كريستي أشقر، محللة أسواق المال لدى "سي إف آي دبي"، لنشرة إنتربرايز الصباحية، مضيفة أن "متداولي الأسهم قد يضعون في حسبانهم قدرا أكبر من الحذر بعد الآن، ما يعني أنهم ربما يتوقعون الاستقرار، ولكن دون الإفراط في الثقة كذي قبل".
الاقتصاد الحقيقي لا يواكب انتعاش الأسهم: رغم انتعاش السوق بفضل توقعات استمرار حالة السلام، فإن البنية التحتية الفعلية ومنظومة إنتاج النفط الخام والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية ستحتاج إلى مزيد من الوقت للعودة لطبيعتها، حسبما أوضح أنصاري، مضيفا أن "استعادة الثقة في قطاعات مثل السياحة والعقارات ستستغرق وقتا أيضا".
وربما تستفيد الإمارات أيضا من تغيير وجهة الاستثمارات الإقليمية مع تراجع أسعار النفط؛ فنظرا إلى أن الأسواق السعودية المجاورة مرتبطة مباشرة بإيرادات النفط، فإن تراجع أسعار الخام يجعل الأسهم الإماراتية تبدو أكثر جاذبية نسبيا. لذا "من المرجح أن يبدأ المستثمرون تدريجيا في إعادة توجيه بعض أموالهم نحو الأسهم الإماراتية، التي تعد أكثر قابلية للتأثر بتحسن شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال"، حسبما ترى أشقر.